لأيام الرمادية.. هذا ما أطلقته على هذه الأيام التي اتكور فيها حول نفسي بالمعنى

Image result for ‫الرمادية اكتئاب‬‎

 الحرفي للكلمة.أجلس في أحد الأركان اجتهد ألا يراني أحد ولا يدري بوجدي أحد.وكيف ذلك والمساحة مكشوفة لا تستطيع أن تخبىء فيها قطة صغيرة. تؤلمني قدمي ويؤلمني ظهري. أعرف أني علي أن  أحركها قليلا.. أقوم لاتمشى ولكن هذا يعرضني أكثر لمجال الرؤية. إذن سأظل جالسة واتحمل الألم. 

هناك في اللامكان تجتاحني ألف فكرة ولكني لا استطيع أن أمسك بأيها. فهي سرعان ما تتبخر كتلك الأحلام التي تعرف عندما استيقظت أنها كانت عامرة بالأحداث ولكن لا تتذكر سوى أشلاء..وجه هنا. طاولة هناك.. لا تستطيع أن تتذكر أي ترابط أو تسلسل لحلمك. كذلك الأفكار في الأيام الرمادية.. مجرد ذرات.. سراب بقيعة ما أن تلمسه حتى لا تجده شيئا.


أنا من أولئك الذين يفكرون بالكلام سواء كان منطوقا أو مكتوبا. ولكن لابد أن تتكون لدي فكرة ما ثم استطرد لأتكلم عنها مع هذا أو ذلك أو أكتب عنها فتبدأ تتشكل وتنمو وتكبر وكأن الكلمات هي الماء الذي يرويها، كلما تحدثت أكثر كلما نضجت. وما يعذبني في الأيام الرمادية أني أعزف عن الكلام وخاصة الكلام الذي يروي أفكاري ويحولها من سراب لحقيقة مجسدة. لا يهم إذا كانت حقيقة مفرحة أم مؤلمة أم ساخرة أو خليط بين هولاء. لا يهم إذا كانت ستعجبني أو ستعجب فلان أو علان..لا يهم كل هذا. الأهم أن أمسك بها فربما بعد ذلك أو قبله تنتهي الرمادية.


في أيام كتلك أشعر وكأن هناك غلاف يحيط بي هواؤه ملىء بالدخان الرمادي. يخنقني قبل أن يخنق من يقترب مني. يؤرقني أن أكون مصدر للنكد فأقرر أن أزيد المسافات الروحية بيني وبين من حولي وهكذا يكون بيننا أمتار أو ننام على نفس السرير ولكن يفصلنا بعد الأرض عن الشمس. يؤلمني أن تفلت مني أعصابي وأقول كلاما يجرح من أحبهم، وكذلك أعلم أن ضبابية هذه الأيام تحعلني في حساسية شديدة لأي كلام. لذا من الأفضل أن نصمت لنتجنب الصادم. ما أجمل هذه الحيل! أن تتصنع أنك منهمك في مشاهدة فيلم أو قراءة كتب أو تصفح الموبايل أو تغمض عينيك متظاهرا بالنوم. الحيل لا تنتهي حتى تبتعد بغلافك الضبابي ويقرر الحميع التعامل معك كأنك لست موجودًا. أليس هذا مريحا؟


لا بالطبع، هذا مؤلم لأقصى حد. أن تختار ما بين أن تكون وحيدُا في غلافك الرمادي وبين أن تتبادل الأذية مع من حولك. لا يوجد وسط لأن قدرتك على التوازن والتغافل والحب والايجابية تنهار تحت طبقات الغلاف الرمادي.
ولكن بداخلك يقين أنها ستمر. وستتحول الرمادية تدريجيا للوردي وستتفافز ثانية مرحا مع الأطفال وستدهشك روعة الشجرة التي في طريقك اليومي وتتساءل لماذا لم أر كل هذا الجمال في الأيام السابقة؟ حسنا كيف كنت سترى والضباب يحيطك من كل جانب؟

About Dina Said

دينا سعيد حاصلة على الدكتوراة من قسم علوم الحاسب، بجامعة كالجارى في كندا، كما أنها أحدى مؤلفي كتاب "من أوروبا البلد" . دينا لديها شهادات كندية معتمدة في تقديم المساعدة الأولية للأمراض النفسية والتعامل مع حالات الانتحار ومساعدة المجتمع بالاضافة إلى أنها حاصلة على عدة جوائز تقديرا لدورها في المجال التطوعي بكندا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s