بعد تنحية اختلاف الثقافات بين أمريكا ومصر في مسلسل
Image result for 13 reasons why13 reasons why.
وهو المسلسل الذي تروي فيه فتاة في الهاي سكول (هانا) الاسباب الثلاث عشر التي دفعتها للانتحار، أجد شيئا محيرا للغاية وهو انعزال المراهقين شبه التام عن الآباء حتى وإن كانوا محبين ومتفاهمين تماما مثل اباء هانا.
لماذا يبدو الصديق أو الزميل العابر الذي من نفس سن المراهق أقرب ليطلب المشورة والعون منه من الكبار الذين يبدو ان المراهق لا يثق كثيرا في حكمهم على الامور بموضوعية وحنكة. لماذا عندما وجدت هانا في أصدقائها الخزي والخيانة والخديعة شعرت بالوحدة والاكتئاب وقررت أن تنهي حياتها بدون أن اعتبار ﻷسرتها المحبة لها بشدة؟
طوال المسلسل وأنا أحاول أن أجد أي خطأ فعله والدا هانا. هما متفاهمان معا وحبيبان منذ الهاي سكول. الأب يحضر للأم الزهور ويعاملان هانا بحب شديد حتى إن أمها أحصرت لها هدية في الفلانتين. عندما كانت هانا في حيرة أي دراسة جامعية تدرس لم يجبرها على شىء مفيد بالنسبة لعملهما كالصيدلة أو البيزنس بل قالا لها كوني ما تريدين. آباء مثاليين كما يقول الكتاب يتمناهما أي مراهق.
فما الخطأ إذن؟

وهل يجب أن يوجد خطأ؟


أعني أنه أحيانا يتعرض الابن لابتلاء شديد مثل المرض النفسي ويؤدي به الأمر للاكتئاب وربما الانتحار بدون أي خطأ من والديه أو من أهله.
لماذا نفترض أنه هناك خطأ وأنه كان من الممكن أن يفعل والدي هانا أو آباء آخرين شيئا ما لبمنعوا الأذى عن ابنهم؟
لماذا لا يكون أحيانا الأذى قدرا أكبر من أن يمنعه أو يوقفه أي بشر.
مؤلم صحيح؟

فنحن كمربيون اعتادنا عندما كان هذا المراهق طفلا صغيرا أن نفعل كل شىء لنرعاه ونحميه. اعتادنا أن نفكر في كل احتياجته البيولوجية والنفسية ونحاول أن نسد كل فراغ ممكن أن ينفذ منه الأذى للصغير. اعتادنا أن دورنا أساسي في حياته وأحيانا لا نطمئن أن ننام ألا بعدما ينام وكأن التقاء أعيننا المستمر كفيل بطمأنة أنفسنا أنه بخير.
ولكن بمرور الوقت يكبر الولد ويصبح رجلا وتكبر البنوتة وتصبح أنثى ومع الزمن يتراجع دورنا كثيرا سواء عن عمد منهما أو ﻷن هذه هي حقيقة الحياة. نقف هناك في الخلف منتظرين منهم أشارة نجدة أو طلب نصيحة. نراقبهم في صمت أو نسأل أسئلة يردون عليها بردود مقتضبة. نحاول أن نفهمهم أننا نستطيع أن نساعدهم أو نحميهم ولكن قليلا ما يسمعون.

لماذا توجد هذه الفجوة بين الأجيال؟

لا أعرف حقيقة. أنا نفسي كنت مراهقة يوما ما وكنت أفضل الفضفضة مع صديقاتي عن أهلي وكنت أشعر أنهم يفهمونني أكثر وقربيين مني أكثر. ربما لو لم أجد صديقات مخلصات في هذا العمر كنت صرت في وادي آخر. هناك مشهد في مسلسل سابع جار استوقفني جدا لاني أراه يتكرر في كثير من الأسر وربما يفسر لماذا لم تلجأ هانا ﻷبويها،  في المسلسل دلال عبد العزيز كانت تحكي لابنتها الشبه طائشة انها لم تحب من قبل ألا مرة واحدة كان لهم جار حيلوة ينظر إليها باستمرار وهي تنظر إليه من تحت لتحت لكنها لم تكلمه أبدا ولا هو كلمها. وهذا ما يدفع للتساؤل إنه إذا كانت أم بهذه البراءة فكيف تخبرها ابنتها انها تدخن وانها تخرج مع جارهم المتزوج وانه حاول أن يمسك يديها. كيف هتستعين بها وهي كانت تخجل أن تكلم أي أولاد وليس لديها أي خبرة.

غالبا كثير من الشباب يرون اهالهم المثالين هكذا ناس محترمة بريئة لن يفهموهم ولن يفهموا التحديات التي يواجهوها في عالمهم المختلف تماما.

الغريب في الأمر أن المراهقين الذين كانوا يضايقون هانا كلهم بلا استثناء من أسر مليئة بالمشاكل، ما بين المراهق الذي تفضل أمه صاحبها عليه وتطرده باستمرار والآخر الشديد الثراء الغير متواجد أبواه معظم الوقت وأبن الشرطي شديد الصرامة وغيرهم.
بيت هانا أكثر بيت مثالي في كل هذه البيوت وهذا ما يجعلني أفكر أن ربما كانت المثالية لا تكسب الانسان ممانعة ومرونة كاقيين تجعله يقف أمام شرور العالم. يكون حالما أكثر من اللازم مثلا فيصدم عندما يتعرض للتنمر والتحرش والخيانة.

هانا تبدو هكذا ضعيفة جدا تتقبل الأذى بصمت وتحبسه داخلها. لم ترفع صوتها أو تسب أي متعدي عليها، سواء الولد الذي تحرش بها في المتجر أو صديقاتها التي ضربتها بالقلم أو أو. في كل المواقف تبكي بصمت بدون مواجهة للشر ولو بكلمة. وعندما أرادت مرة أن تفعل شيئا كتبت خطابا لزميلها تقول له فيه أنها تشعر بالوحدة والألم ويا ليته يكف عن أذاها حتى لا تتألم اكثر! يبدو أن هذه هي المشكلة الأساسية أن هانا لا تستطيع أن تأذي ختى من أذاها بطريقة مباشرة فكانت النتيجة أنها أذت نفسها وكل من حولها في النهاية بانتحارها.

هي مجرد قصص روائية ولكن نموذج هانا منتشر في كثير من الفتيات الاتي تربين على المثالية والطيبة والحب فلم تملكن المناعة الكافية لمواجهة شرور الحياة وظللن طوال أعمارهن يتجرعن الأذى ممن حولهم ويكتموته بداخلهم ليأتي يوما ما وينفجر في شكل مرض جسدي أو نفسي أو سلوك انحرافي أو أي شىء آخر.

About Dina Said

دينا سعيد حاصلة على الدكتوراة من قسم علوم الحاسب، بجامعة كالجارى في كندا، كما أنها أحدى مؤلفي كتاب "من أوروبا البلد" . دينا لديها شهادات كندية معتمدة في تقديم المساعدة الأولية للأمراض النفسية والتعامل مع حالات الانتحار ومساعدة المجتمع بالاضافة إلى أنها حاصلة على عدة جوائز تقديرا لدورها في المجال التطوعي بكندا

One response »

  1. Ahmed Said كتب:

    مقال رائع يطرح أفكار و تساؤلات تملأ جوف كل أب و أم لديهم مراهق … حفظ الله أولادنا و بناتنا من كل سوء و جعلهم من الصالحين و الصالحات

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s