جامعة كالجري تعطي للطلاب فرصة عام من تاريخ التخرج ليحضروا حفلة التخرج، كان يمكني حضور الحفلة في نوفمبر 2016 أو يونيو2017 ولكن ﻷسباب كثيرة لم أذهب. كنت أقول لنفسي ليس معي نقودا تكفي السفر أو لا داع للسفر والشحطحة عشان حتة حفلة ما أنا خلاص أخدت الدكتوراة. ولكن اعتقد أني نفسيا كنت غير قادرة على التواجد في الجامعة. ماذا حدث؟ عدت سنة كما كتبت في هذه الخاطرة

وهذا إنما يدل على شىء فإنما يدل على أن الزمن قد يداوي وأن هناك أمورا قد لا نقدر عليها في وقت ما قد نقدر عليها لاحقا. كل شىء يأتي بوقته. لا أدرى ما الذي جعلني أقرر أن أحضر الحفلة واغتنم آخر فرصة تحديدا ولكني كنت في ضيق  شديد ثم رأيت حلما أني في تورنتو ، بعد هذا سأحجزأرخض تذكرة ليكون الترانزيت في  فرنسا وأمريكا ولكن الطائرة تتعطل وتتغير الرحلة قبل السفر ب12 ساعة ليكون الترازيت في أوروبا وتورنتو. ولا أدري إلى الآن إذا كان الحلم نبوءة أم ماذا. ولكن الحلم جعلني أفكر في السفر لحضور الحفل ترددت و لكن جميع صديقاتي وخاصة ممن حضرن حفلات تخرج من قبل شجعوني على الخطوة بشدة. وجاء في بالي إذا كنت في معظم الأحيان لا أفعل ما يسعدني وأضع نفسي في آخر سلم . أولياتي، فلماذا لا استمع لمن يعرفوني ويقولون أن هذا الأمر سيسعدني. استخرت الله وسافرت.

حتى أتجنب الذكريات والبكاء يوم الحفلة ذهبت للحامعة قبل الحفلة ببضعة أيام وهناك بكيت كما لم أبك من قبل. وكتبت هذه الخاطرة:


—————

جئت هذا المكان لأول مرة في ديسمبر ٢٠٠٨ وعمري ٢٧ عاما، بحلم واحد فقط وهو أن أحصل على الدكتوراة في علومئالكمبيوتر من جامعة كالجري. وخلال السنوات تشعبت الأحلام جريت في كل اتجاه لاعرف نفسي أكثر واكتشف حدود ما تقدر عليه وكان لهذا ثمن.في كل مكان هنا لي ذكرى وفي أغلب الاماكن لي جراح أيضا، ليس صحيحا أن اللي فات مات وأننا نحاول نقنع أنفسنا
It is over now
ففي أعماقنا تظل الجراح حية تتحكم في حاضرنا وفي سلامنا النفسي. تظل المواقف غير المنتهية عالقة بأذهاننا.. يظل يؤرقنا سؤال لماذا حتى لو اقتنع عقلنا الواعي بالقضاء والقدر وأن عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم… يظل الخذلان في عقلنا الباطن يجلدنا.. وتظل الأحلام الضائعة تمنعنا من أن نحلم ثانية ونعافر ثانية حتى لا يضيع حلم جديد ونضيع معه مرة اخرى.
من الخارج تبدو النهاية سعيدة والحمد لله. حصلت على الدكتوراة والجنسية الكندية وبضع شهادات وخبرات، لدي رصيد اجتماعي وعشرات الاصدقاء من جنسيات عدة الذين لا أجد وقتا كافيا لأراهم خلال اسبوع وأجلس معهم كما أحب ويحبون.
أليست العبرة بالخواتيم؟ وقد جئت هذا الاسبوع لأضع كلمة النهاية لاقنع نفسي قبل غيري أني نجحت واستحق الاحتفال. استحق ان اترك هذه البلدة التي قضيت فيها ٨ سنوات من شبابي بفرحة ووداع يليق بها وبي وليس بخذلان ودموع كما تركتها في المرة السابقة.
عم ابحث الان في أنقاض الذكريات؟ عن الشابة التي تركت أهلها وجائت هنا منذ عشر سنوات مفعمة بالطموح والامال والان لم يعد لديها اي حلم سوى أن تحيا حياة كريمة في سلام. لماذا أريد أن أوقظها من سباتها وأقول لها فوقي ليست أنتي من ترضين بهذا الحياة؟
لقد تعبت معي هذه الفتاة التي لم تعد فتاة. صارت كهلة كالعجائز. فقدت روح المغامرة عندما أقنعت نفسها انها استراحة المحارب فطال الرقاد.
لقد طعنت كثيرا هنا في هذا المكان وذاك وذاك. أعلم ذلك أتذكر كل التفاصيل، كل الكلمات، كل النظرات. كذلك أتذكر أنه دائما كان الله يرسل صديقا أو اكثر يساعدني على تضميد الجراح. وأتذكر أني كنت أنهض في كل مرة بعد وقت قصير او طويل لا يهم. ولكني كنت أنجح في النهاية. فلماذا فقط نركز على الجراح؟
لذا أنا هنا لاقول لنفسي أن كل هذا ورائي الان وأنه من الغباء أن أظل أحمله معي فيما تبقى من حياتي كألم وجرح وتعب ورثاء، جاء الأوان لأحمله فخرا وفرحة بفضل الله.

آن الأوان أن نضع نقطة ونكتب من أول السطر

—————


بعدها ذهبت وقابلت مشرفي وطلبت منه أن نأخذ صورا في غرفة منافشة الدكتوراة، وجلست فيها بمفردي قليلا وسجلت لنفسي فيديو بها وأنا أبتكلم مع نفسي. هبل؟ يمكن

كانت أيامي في كالجري رائعة والحمد لله. قابلت معظم أصدقائي وتكلمت مع بعضهم كما لم نتكلم من قبل. كان أحيانا الأمر مرهقا ان تسمع ملخص ما يزيد عن العام في ساعة ولكنه كان ممتعا أن أكون معاهم مرة آخرى. أما الحفلة فكانت جميلة وكنت سعيدة حقيقة بكل شىء. لقد حضرت تقريبا معظم حفلات الجامعة كمتفرجة مع زملائي أو ممثلة لاتحاد الطلبة وسمعت كل هذه الخطب أو شبيهة بها من قبل. ولكني استمتعت بها جميعا وبالقسم  الذي يقولوه الخريجيين وبالصور والسلام على إدارة الجامعة وكل شىء. وأنه هوأضحك وأبكى

هل سأتغير بعد هذه الرحلة وأرجع كسابق عهدي؟ ربما نعم وربما لا. وربما سأكون شيئا آخر مختلف.سنرى

 

فيديو حفل التخرج بالكامل

فيديو حفل التخرج بداية من تسلمي الوشاح

 

 

 

About Dina Said

دينا سعيد حاصلة على الدكتوراة من قسم علوم الحاسب، بجامعة كالجارى في كندا، كما أنها أحدى مؤلفي كتاب "من أوروبا البلد" . دينا لديها شهادات كندية معتمدة في تقديم المساعدة الأولية للأمراض النفسية والتعامل مع حالات الانتحار ومساعدة المجتمع بالاضافة إلى أنها حاصلة على عدة جوائز تقديرا لدورها في المجال التطوعي بكندا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s