أؤمن أن الدكتوراة لا تميزني عن غيري من الناس سواء في مجال تخصصي او في غير مجال تخصصي. بالعكس أشعر انها قد تكون وسيلة لايهام الناس باعطاء نفسك مصداقية لا تستحقها خاصة إذا كنت تقدم نفسك في غير تخصصك. ما زلت اتذكر مقالا للكاتب أحمد خالد توفيق يقول فيه أن استعماله لقب دكتور خداع للقارىء لأنه طبيب وليس حاصلا على الدكتوراة في الأدب أو الفلسفة وأنه يجب عليه استعمال لقب أستاذ. لذا أود ان اطالبكم بالمثل رجاء نادوني بأستاذة أو اسمي مجردا.

بالنسبة لمجال تخصصي هناك وظائف يشترط فيها الحصول على الدكتوراة مثل الوظائف الاكاديمية وهناك وظائف يشترط فيها البكاريوس فقط ويعتبر من يتقدم للدكتوراة بها over qualified
أو لا يمتلك سنوات الخبرة العملية المطلوبة لها
ولكني لا أرى ان النوعية الأولى افضل من الثانية او ان من لديه دكتوراة افضل ممن ليس لديه. الامر بالنسبة لي كوظيفة تطلب صيدلي ووظيفة تطلب مهندس.
من قال أن هذا افضل من ذاك؟

كثيرون ممن تخرجوا في دفعتي يستطيعون ان يحصلوا على الدكتوراة مثل من حصل عليها ولكنهم اثروا اوليات اخرى كالاسرة أو الشغل العملي او أي اوليات اخرى. من يجعل هولاء افضل من اولئك باي حال! أليس كل ميسر لما خلق له!

في الماضي كنت ساذجة أقارن نفسي دائما بمن أراه يسبقني في شىء وانبهر به لاني ارى نفسي أقل. أحيانا هذا الانبهار كان محفزا لأبدأ طريقا جديدا مثل العمل التطوعي وفي الاغلب كان مدمرا ومحبطا لاني لا ارى نفسي مميزة كفلان في هذا الأمر مهما فعلت فاتركه برمته او اظل اتنقل من شىء لاخر لاثبت لنفسي أني استطيع أن افعل كل هذا.
لا تكن ساذجا مثلي وتنبهر بلقبي وتعتقد أنه يجب احترامي أكثر من غيري او يجب الانصات لما اقوله لأنه كلام يصدر من دكتورة. وهذا ليس تواضعا بل ادارك لحقيقة أمري وأني ينقصني الكثير والكثير لأتعلمه، وبهذا الحاجز الوهمي الذي يصنعه هذا اللقب أخاف الا تعارضني وان تأخذ نصائحي وكلامي مسلم بهما بدون التفكر مليا فيهما لان المصدر دكتورة حتى إن كانت دكتورة في علوم الحاسب.

الدكتوراة لا تميزني عن غيري في شىء ولكنها مميزة بالنسبة لي انا كمرحلة في حياتي ودرجة علمية تؤهلني للقيام بالعمل الذي أريده وحسب. أما ما أكتبه فهو مما من الله علي به من خبرة حياتية وقراءات وتفكر، وكثيرا ما تتغير ارائي بمرور الوقت وربما أكتب شيئا والاسبوع المقبل عكسه ولكني لا اقول بخذف اي شىء كتبته مهما كرهته وغيرته لأنه دليل على تطور تفكري باختلاف الخبرة.

أما عن التطبيق فحدث ولا حرج، فالكثير مما أكتبه أجاهد لتطبيقه وأحيانا تحدثني نفسي بأني منافقة عندما يظهر لي الفيس بوك ذكريات ما كتبته من عام أو عامين، أقرأ كأني أقرأ لانسان آخر وأقول ربما يوما ما سيكون فعلي مصدقا لقولي هذا. كنت قديما أيضا أنخدع بمن يحسن البيان وأظن أن فعله سيكون مرادفا لقوله ولكن عندما أصبحت واحدة منهم، أدركت أن الفعل شىء والكلام شىء وهناك الكثيرون جدًا ممن يحسنون الفعل ولا يحسنون الكلام والعكس صحيح.

وعلى أي حال رجاء لا تصنفني ولا تضعني في أي قالب سياسي او اجتماعي، سواء كان الدكتوراة أو الهندسة أو حياتي في كندا، فالقوالب صنعت للمنتجات الصناعية وليس للبشر.

Advertisements

About Dina Said

دينا سعيد حاصلة على الدكتوراة من قسم علوم الحاسب، بجامعة كالجارى في كندا، كما أنها أحدى مؤلفي كتاب "من أوروبا البلد" . دينا لديها شهادات كندية معتمدة في تقديم المساعدة الأولية للأمراض النفسية والتعامل مع حالات الانتحار ومساعدة المجتمع بالاضافة إلى أنها حاصلة على عدة جوائز تقديرا لدورها في المجال التطوعي بكندا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s