في فيلم الحاسة السادسة هناك لقطة عند اكتشاف بطل الفيلم أنه أصلا ميت ولذلك يتحدث الولد الذي يعتقد أنه يتحدث مع الموتى، ويراجع بعض مواقف    تمكنه من اكتشاف أنه شبح مثلا أن ذبول زوجته وعدم كلامها معه ليس لأن علاقتهم الزو

جية ليست على ما يرام ولكن لأنه ميت لا تراه. هذه الصدمة  – صدمة اكتشاف أن من تحبهم لا يرونك كما تظن أو لا يرونك مطلقُا- شعرت بها تخترقني أكثر من مرة منذ عودتي لمصر.

لا استطيع أن ألوم أحد فأنا الذي سافرت وأنا الذي لم أكن موجودة عندما احتاجوني. لم يفلح التليفون ولا الواتس أب ولا الفيس بوك ولا الفايبر ولا سكايب ولا لاين ولا أيمو ولا أي برنامج في تعويض غيابي الجسدي عنهم. بالتأكيد تعبوا عندما لم يكن حضني موجودًا ولم تكن يدي تسندهم ووجدوا البدائل. والآن من أنا؟ شبح من الماضي يأتي من السماء، يمد يد المساعدة ولكن يده تصطدم  بالجدار لأنه أصلا غير مرئي

أتساءل هل هذا هو الثمن؟ ثمن الغربة. لن أقول أني فقدت علاقتي بمن حولك ولكنها تغيرت. تغيرت كثيرا. والآن ماذا؟ عليك أن تتأقلم على  هذا التغير وتنقل نفسك رويدا رويدا من عالم المغيبين إلى عالم الأحياء. تنتظر الوقت ليعالج ما ألتفه الزمن، هذا ما يعرفه العقل، فهل يصبر عليه القلب؟

 .أحاديث العقل تقول أيضا أنه لا مفر من السفر مرة آخرى أجلا أو عاجلا فلماذا تتعب نفسك في كل هذا. ولكن القلب يرفض

يرفض الغربة من جديد. يرفض الوحدة من جديد. يعلم أنه يعاني هنا ولكنه سيصل يومًا ولكن هناك لن يصل أبدًا لأنه لا يوجد من يصل إليه

يتساءل القلب لماذا أعيد كل هذا من جديد؟ أسافر فأبكي ويبكون ثم أتعود ويتعودون ثم أرجع فأبكي ويبكون ثم اتعود ويتعودون. إلى متي سنظل هكذا؟

قررت من فترة أنه إذا كان هناك لابد من السفر فليكن مع صديق، نعم قرأت ما كتبته رضوى عاشور ووعيته جيدًا

12219536_10205088793160157_3882935001082622129_n

 أما الأهل أو صاحب مقرب. لا يهمني كل الناس وما يشعرون به. بالنسبة لي، أنا ك”دينا” لن أعيش بدون أحد من الاثنين مرة آخرى على الأقل في الوقت الحاضر.

 لا أعلم إذا كان يقترب الموعد أم يبتعد كلما مكثت أكثر في مصر، ولكن أعلم أن هذه الأغنية دمرتني اليوم وكأني أراني مسافرة مرة آخرى وكل ما بداخلي يرفض ذلك

About Dina Said

دينا سعيد حاصلة على الدكتوراة من قسم علوم الحاسب، بجامعة كالجارى في كندا، كما أنها أحدى مؤلفي كتاب "من أوروبا البلد" . دينا لديها شهادات كندية معتمدة في تقديم المساعدة الأولية للأمراض النفسية والتعامل مع حالات الانتحار ومساعدة المجتمع بالاضافة إلى أنها حاصلة على عدة جوائز تقديرا لدورها في المجال التطوعي بكندا

One response »

  1. reemafawaz كتب:

    هكذا علمونا أما النجاح و تحقيق الذات و إما حضن العائلة و لمة البيت و زواج و تكوين الاسرة. ليه ما يكون الاثنين معا ؟؟؟ّ!! إنسان ناجح و في طريق تحقيق أحلامه و بذات الوقت لديه اسرة عائلة جميلة و أسرة داعمة و الى جانبه دائما ؟

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s