في ثاني عام لي في كندا كتبت مقالا موجعا بعنوان
عندما يأتي العيد

اشتكي فيه من العيد الذي اضطر فيه للنزول للعمل في درجة حرارة تحت الصفر والذي لا أشاهد فيه أحد من الأحبة.
أقارن بين العيد هنا وهناك واقول لمن في بلادنا لا تنسونا.

مرت بعدها أعياد عديدة في كندا بعضها كان أفضل حالا بكثير من هذا المقال، خاصة العيد الذي يأتي في الويك إند وأصر أن اخرج فيه انا وأصحابي، ولكن بشكل ما احساس أنك أقلية في العيد يظل كالغصة في الحلق حتى تعتاده.

العام الماضي مر علي أول عيد في مصر بعد سنوات طويلة وكان عيد فطر، تخيلت أني ساقضي أخيرا عيدا سعيدا ولكن حدثت بعض المشاكل ليلة العيد اثرت على نفسيتي وظللت طول العيد وما بعده في حزن شديد خاصة مع توقعاتي الفظيعة ان العيد سيكون رائعا بعد كل هذه السنين وهو ما تحطم على صخرة الواقع.

ولكن بدات أفهم شىء ما وهو أني يجب أن أحاول ان اخلق السعادة -على الاقل في العيد- بما هو متاح، والمقصود بالمتاح هنا ليس المال وحده الذي يمكنك من الذهاب لهذا المكان أو ذاك. ولكن أيضا، وهو الأهم بالنسبة لي، المتاح من الاحبة الذين تسر بهم الروح وكذلك المتاح من فراغ الوقت الذي عادة ما يكون صعب الحصول عليه إذا كنت تدرس أو تعمل في بلد أكثريته غير مسلمة.
أحاول أن أفرح بالمتاح بدون مقارنة بين عيد العام الماضي وهذا العيد، او بين العيد في مصر والعيد في كندا، او بين العيد مع جدتي رحمها الله وبدونها.

  ،المقارنات متعبة ومرهقة ولا يجعلك تقدر نعمة ما في يديك، النعمة اللي ممكن قوي متكونش موجودة العيد القادم

عيد الفطر الماضي قدر الله لي زيارة فانكفور وصلاة العيد
في صالة كبيرة قريبة من المحيط ثم تجمعنا مع جروب مصريين كبير على الافطار وذهبنا أنا وصديقتي مها لفكتوريا وتمشينا طويلا في حديقة تعتبر من أجمل حدائق العالم، تخلل العيد مقابلة شغل ومذاكرة ولكن اقتنصنا الوقت المتبقي وحاولنا أن نسعد به، حاولت ألا استسلم لفكرة يا ليتنا مع بقية اصحابنا أو يا ليتني مع اهلي أو يا ريت مكنش ورايا شغل ومذاكرة . دائما هناك شىء اخر هذه طبيعة الحياة. فلنرضى بالباقي.

هذا العيد أقضيه في مصر مع أهلي مرة اخرى والحمد لله رأيتهم كلهم ولكني مرضت قبل العيد مرض شديد ومرضت امي كذلك، لم نذهب للصلاة ولم نخرج. ولم نعاصر الكثير من مظاهر العيد
ولكن اشعر بالرضا وسلام نفسي الحمد لله
رضا بما متاح
لمة الأهل، التكبيرات المتصاعدة من المساجد، الفتة، اللحمة المشوي، الطحينة واشياء كثيرة اخرى

أحيانا ما يقوم المرء بنوع من انواع الاختزال ويلخص مشاعر واحداث كثيرة في دماغه في شىء واحد. مثلا
” العيد فرحة ”
ويظل ينتظر هذه الفرحة بالشكل الذي يتوقعه عقله فإذا لم تحدث فهي مصيبة.
من قال أن كل أعيادي التي قضيتها في مصر قبل السفر لكندا كانت فرحة على النمط الذي كتبته في مقالة
“عندما يأتي العيد؟”
بالتأكيد كانت هناك أعياد مرضت فيها ربما أشد من هذا العيد وأعياد جاءت بعد وفاة قريب عزيز وأعياد حدثت فيها مشاكل وأعياد كنا نذاكر فيها او نعمل.
وقليل من الأعياد ما كان كما وصفته واختزلته في ذاكرتي.

أكتب هذا من اجل كل المغتربين وخاصة حديثي العهد بالغربة وكذلك من أجل هولاء الذين يتحسرون على عيد لم يعد مثلا زمان. مئات البوستات رأيتها في الأيام الماضية تتصدرها صورة عبلة كامل الشهيرة وهي شايلة خبيتها.

حاولوا تفرحوا بأي حاجة مش شرط اللي في دماغكم وفقط، أو ما اعتادتم عليه أو ما تتخيلون أنكم اعتدتم عليه. ولو مش عارفين تفرحوا -وده مش عيب- خاصة لو كانت في مشاكل منكدة عليكم، حاولوا ترضوا او تسألوا الله الرضا لأن في دايما حاجة او حاجات هتكون ناقصة، سواء في العيد او غير العيد.

هذه طبيعة الحياة وهكذا خلقها الله لنسأله الجنة حيث تمام السعادة

Advertisements

About Dina Said

دينا سعيد حاصلة على الدكتوراة من قسم علوم الحاسب، بجامعة كالجارى في كندا، كما أنها أحدى مؤلفي كتاب "من أوروبا البلد" . دينا لديها شهادات كندية معتمدة في تقديم المساعدة الأولية للأمراض النفسية والتعامل مع حالات الانتحار ومساعدة المجتمع بالاضافة إلى أنها حاصلة على عدة جوائز تقديرا لدورها في المجال التطوعي بكندا

One response »

  1. غير معروف كتب:

    Well said.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s