نسمع كثيرا أن هدف الصيام أن نشعر بالفقراء وبجوعهم وعطشهم ولكننا ننسى هذا الهدف لأننا نفطر على ما لذ وطاب وربما نصرف مصاريف أكثر بكثير في رمضان على الحلويات والمقويات والعزومات. أي أننا ضيعنا الهدف. أليس كذلك؟ هذا ما يقولونه لنا دائما.

ولكن الآية الكريمة التي فرض فيها الصوم لا تقول أن علة الصوم هو الاحساس بالفقراء ولكن تقول
” ياأيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون”
أي أن العلة هنا هي التقوى بمعناها الشامل. لأنه لو كان الهدف هو الاحساس بالفقراء لكان الصيام الامتناع عن اللحوم والمنتجات الحيوانية لمدة شهر كما يصوم المسيحيون أو ربما كان الامتناع عن الطعام فقط من الفجر للمغرب او أي صيام آخر.

ولكن لماذا الامتناع عن كل أنواع الطعام والشراب والعلاقة الجنسية من الفجر للمغرب؟
وما هي علاقة الامتتناع عن العلاقة الجنسية بالفقراء؟ أليس يتزوج الفقراء؟ سواء في عشة أو خيمة أو شقة ولكنهم يتزوجون.

ثم اذا كان الهدف هو الاحساس بالفقراء فلماذا يصوم الفقراء والمعدمين مع الأغنياء؟

نرجع للآية وهي تقول نصا أن الهدف من الصيام “التقوى” أى الامتناع عن المعاصي والذنوب والكبائر ليس فقط في رمضان ولكن طيلة العام. اذن فربما كان الامتناع عن المباحات لفترة محددة فيه تدريب للارادة والنفس لتكون أقوى وبالتالي يسهل على النفس العزوف عن غير المباحات ومن هنا تتحقق التقوى.

ولكن أحسب أن التقوى أيضا تتحقق بالاحساس بالنعمة وامكانية زوالها. كيف هذا؟
الانسان الغير صائم كلما أراد أن يأكل أو يشرب شيئا يمكنه الحصول عليه في أي وقت طالما تسمح به مقدرته المادية وظروفه. أليس كذلك؟
في ساعات الصيام الطويلة تحرم من هذه الامكانية. أنك يمكنك أن تفتح الثلاجة أو تذهب للمطعم أو الكافيه وتأكل ما تريد وكذلك امكانية حدوث العلاقة الجنسية مع وجود الزوج أو الزوجة. تريد الشىء وتشتهيه ولكنك محروم منه في هذا الوقت لأنك صائم.
ولعلك تفكر وقتها ماذا لو حرمت من هذا الشىء للأبد؟

كنت أشاهد حلقة لمسلسل بكار وفيها كان حسونة صديق بكار يشرب من حنفية المدرسة ثم ترك الحنفية مفتوحة وبكار طبعا عنفه ولكن حسونة قال المياه موجودة ولن تخلص وكل التلاميذ يتركون الحنيفات مفتوحة. ثم حدث أن انقطعت المياه عن القرية ووصل الأمر أن الناس قاموا بعمل مزاد على آخر زجاجة مياه معدنية في القرية (حسونة طلع بيحلم في الآخر) وطبعا اتغير وأصبح يغلق حنفية المياه ويحافظ عليها. الشاهد أن الحرمان من نعمة سهلة ومتاحة يجعل الصغار والكبار، الفقراء والأغنياء يفكرون في أهمية هذا النعمة ولا يتعاملون معها على أنها موجودة for granted
وبالتالي لا نسرف في استهلاك هذه النعمة والأهم أن نخاف المولى الذي يمكنه أن يحرمنا منها للأبد وهي شىء أساسي في حياتنا سنهلك كجنس بشري إذا حرمنا منه.

فحقا نحن نعاني الحرمان في رمضان من أساسيات الحياة ولكن هذا الحرمان ضروري لنكون أكثر تقوى وخوفا من الله عز وجل، سواء كان فطارنا على ديك رومي أو سندوتش فول، التقوى متحققة بالاجبار على الحرمان طوال النهار وإن كان يستحب عدم الاسراف في الأكل بصفة عامة وليس في رمضان فقط.

Advertisements

About Dina Said

دينا سعيد حاصلة على الدكتوراة من قسم علوم الحاسب، بجامعة كالجارى في كندا، كما أنها أحدى مؤلفي كتاب "من أوروبا البلد" . دينا لديها شهادات كندية معتمدة في تقديم المساعدة الأولية للأمراض النفسية والتعامل مع حالات الانتحار ومساعدة المجتمع بالاضافة إلى أنها حاصلة على عدة جوائز تقديرا لدورها في المجال التطوعي بكندا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s