تحدثنا في المقالة السابقة عن أيام النكد وهي الأيام التي تسبق الدورة الشهرية للنساء وكيف للمرأة أن تتعامل مع هذه
الأيام وتحاول التخفيف من أعراضها على أسرتها وعملها ونفسها.
Screenshot from 2016-02-29 17:56:09
اليوم سنتحدث عن أيام آخرى ربما يندر الحديث عنها ألا في معرض الحديث عن الحمل وتخير الأيام المناسبة له ..هذه هي أيام التبويض أو لنسميها أيام السعادة. وشخصيا لا أعلم لماذا لا تتحدث عادة سوى النساء المتزوجات عن أيام التبويض ويتم تجاهل الحديث عنها تماما بين الفتيات وتجاهلها من الأمهات وكأنها شىء لا يحدث لكل امرأة ..
حسنا لنبدأ من البداية: بشكل ما مجتمعتنا العربية وبخاصة الأسر المحافظة تعيش في حالة انكار مستمر أن الفتاة من الممكن أن تشعر بشهوة أو رغبة جنسية. من الممكن أن تتحدث الأسر والمعلمات مع الفتاة عن فترة الحيض والنقاء منه وعن عذريتها وكيفية المحافظة عليها وعن أولئك الرجال الذئاب الذين يتربصون بها🙂 ولكن لا أحد يتحدث معها هي عن نفسها وعن رغبتها وكأنه أمر لا ولن يحدث ألا بعدما تتزوج (والبعض حتى ينكر حدوثه بعد الزواج)..

بالطبع بعض الأسر تلجأ لختان البنت حتى تقضي على فكرة أنها من الممكن أن تصيبها رغبة جنسية وهو منتهى الجهل في رأيي ﻷن الرغبة ستنشأ داخل كل فتاة سواء كانت متخننتة أم لا في أيام التبوبيض بسبب الهرمونات، أى أن هناك مثير داخلي للرغبة- قد يزيده بالطبع مثيرات خارجية- ولكن يبقى المثير الداخلي موجودا وانكاره وعدم الحديث عنه بل وصمه بالشتائم والعار لم ولن يلغي وجوده (للغريب أن هناك لفظ شعبي قبيح للغاية يتم اطلاقة على الفتاة التي تتكون لديها رغبة جنسية بينما لا يتم اطلاق أي لفظ مشابه على الفتى وكأنه شىء طبيعي في الرجال أما في الفتاة فهو مثلا مضاد للفطرة).
بالطبع لسنا (نساء ورجال) تحركنا الغرائز والهرمونات دون أن يعمل العقل ويفكر بما هو مسموح وما هو غير مسموح، ولكن هذه المعركة بين ما تشتيهه النفس وما يسمح به العقل لا تكون أبدا معركة متكافئة إذا كان يحكمها الجهل،الجهل بطبيعة أجسادنا وبتغيرنا مع تغير الهرمونات بها.. ومن رحمة الله أنه كما أن هناك أيام يحتاج فيها جسد المرأة للراحة والهدوء فإن هناك أيام آخرى سينشط فيها الجسد وتكون نفسية المرأة هادئة ومستقرة وسعيدة. بل أنها ستكون أكثر جمالا وجاذبية.
إذن أين المشكلة؟ المشكلة بالطبع إذا لم يكن هناك منفذ لهذه الرغبة كأن يكون الزوج مسافر أو مريض أو تكون المرأة غير متزوجة أصلا.. فتنقلب هذه الأيام من أيام سعادة إلى أيام حرمان أو لوم للنفس على التفكير في أمور لا تصح (من وجهة نظر المجتمع) وقد ينقلب الأمر إلى اكتئاب مثلا أو قد توافق المراة على الدخول في علاقة مع شخص غير مناسب والقيام بأشياء لا يرضاها عقلها وقيمها تحت الحاح الرغبة في هذه الأيام.
ومن هنا يكون حساب هذه الأيام هاما ليس فقط لمعرفة أوقات الاستعداد للحمل وتحيرها أو تجنبها ولكن أيضا مفيد في أشياء آخرى مثل:
– معرفة سبب نشأة خواطر معينة داخل العقل، وهل مشاعرك تجاه شخص معين هي مشاعر رغبة وقتية أم هي مشاعر اعجاب أم هي مشاعر حب؟ وبالتالي تستطعين أن توزني تصرفاتك وقراراتك بشكل أنضج بكثير.
– تنظيم النشاط البدني فكما أن الجسد يميل للراحة والاسترخاء في أيام ما قبل الحيض، الجسد يميل في أيام التبويض للحركة والانطلاق فيمكن أن تستغلي هذه الأيام في التكثيف من النشاط الرياضي مثلا أو القيام بتنظيف المنزل أو القيام برحلة متعبة بدنيا..
-إذا كنتي غير متزوجة أو زوجك غير موجود ، فربما يفضل الصوم في هذه الأيام والتقليل من المثيرات الخارجية قدر المستطاع لمساعدة العقل في السيطرة على الجسد. خلاف ذلك فربما كانت هذه الأيام فرصة لجعل حياتك مع زوجك أفضل (وتعويضه عن النكد اللي هيشوفه بعد أسبوعين🙂 )
ملحوظة:
-اعتذر عن الاجابة عن أي أسئلة طبية أو فقهية…
– هناك الكثير من المراجع الطبية المتخصصة عن دورة الحيض في المرأة يمكن مراجعتها للمزيد من المعلومات كمثال

About Dina Said

دينا سعيد حاصلة على الدكتوراة من قسم علوم الحاسب، بجامعة كالجارى في كندا، ومشاركة فى العديد من الأنشطة التطوعية، حيث أنها نائب رئيس منظمة OWN IT Institute of Canada الغير ربحية كما أنها واحدة من مؤلفي كتاب "من أوروبا البلد" دينا لديها شهادات معتمدة في تقديم المساعدة الأولية للأمراض النفسية والتعامل مع حالات الانتحار ومساعدة المجتمع

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s