ساق البامبوساق البامبو by Saud Alsanousi
My rating: 5 of 5 stars

من أجمل الروايات التي قرأتها والتي تتحدث بعمق عن أزمة الهوية لولد من أب كويتي وأم فلبنية كانت تعمل خادمة لدى أسرة الأب فأحبها وتزوجها سرا، عاش الولد طفولته وشبابه في الفلبين ممينا نفسه بالجنة الموعودة في الكويت حتى سافر إلى بلاد والده بعد وفاته ليعيش ليس فقط أزمة هوية ولكن أزمة عدم تقبل عائلة والده له رغم كونه الذكر الوحيد الذي سيحمل اسمها، وكل هذا لوجهه ذي الملامح الفلبينة.

تعري الرواية عيوب كثيرة في المجتمع الكويتي أو العربي بصفة عامة، تتحدث بلغة المحب الذي يتألم لعيوب حبيبته كما قال صلاح جاهين عن مصر: أكرهها وألعن أبوها بعشق زي الداء، تفاصيل كثيرة عن العادات والتقاليد البالية والتي تقيد الأسر العريقة وتمنع أبناءها من أبسط حقوقهم في الحياة والحرية (عشان الناس متكلش وشههم).

بالاضافة إلى أزمة الهوية الاجتماعية يعاني بطل الرواية من أزمة هوية دينية عبر عنها بالتيه، فقد تربى على المسيحية الكاثولكية في الفلبين ثم تعرف في شبابه على البوذية من خلال زميله في الغرفة وأخيرا عرف الاسلام في الكويت. لمسني عندما ذهب للمسجد وشعر بعظمة الله الذي لا يحتاج ﻷن نجسده هو ولا أنبياءه بتماثيل أو لوحات كما في البوذية والمسيحية. يكفي أن تستحضره في قلبك. حوارته مع زميله الذي كان يدعوه للاسلام مثيرة للتأمل وخاصة عند لجوء هذا الزميل للحديث عن المعجزات العصرية الواهية التي يتشبث بها البعض في الدعوة فتكون حجة عليهم لا لهم (كمثال تسوماني الذي قضى على كل البيوت ما عدا المسجد فيقول له البطل ولكن المسجد خرساني والبيوت خشابية ولهذا دمرت أعطني آية من القرآن لا معجزة ساذجة من اختراعك). ورغم سذاجة الداعية الشاب في عرض منهج الاسلام (وهو ما قصده المؤلف ليبرز عيوب هذا الأسلوب) فإن البطل أحب الاسلام من خلال مساعدة هذا الداعية له ووقوفه بجواره ومن خلال فيلم الرسالة الذي أعطاه له فرأى فيه الشاب بداية الاسلام وعظمته في المساوة التي نادي بها.

أعجبني تصوير معاناة الشاب في صيام رمضان ﻷول مرة وكيف يرى أن المسلمين في الكويت يزدادون عصبية في رمضان رغم أنه من المفترض أن يمنحهم الصيام السلام (ﻷننا طبعا في بلادنا نصوم صيام البطن لا الروح).. هناك تفاصيل لم أكن شخصيا أعرفها عن الكويت وما لم بها أثناء حرب العراق ووقوع بعض الكويتيين في الأسر ثم العثور على جثثهم في مقابر جماعية. كم أتمنى أن أقرأ رواية لكاتب عراقي ﻷرى كيف كان يبرر بعض العراقيين ﻷنفسهم فعل هذا.

تعلمت كثيرا عن الفلبين وتاريخها ومعاناة شعبها مع الاحتلال الأسباني ثم الفقر من خلال هذه الرواية، كانت هناك بعض المقاطع الجيدة المنقولة من مناضلين وأدباء فلبيينين، أحب الروايات التي تجعلني أعيش في بلد آخر لم أكن أعرف عنه شيئا.

نهاية الرواية أكثر من عبقرية فيبدو البطل وقد وجد هويته المختلطة بدلا من أن يكون أما قلبيني أو كويتي فأصبح الاثنان معا رغم اختياره أن يعيش في الفلبين ويترك الكويت التي لم يتقبله أهلها بعنصريتهم، لا يظهر بوضوح ماذا فعل في هويته الدينية ولكن يبدو أنه كذلك أخذ من كل دين شىء وصنع دينا خاصا به وهذا أيضا شىء متوقع لمن عاش في بلد ليس لها من الاسلام سوى مظاهره أما العدل والمساوة والحق فالتقاليد تأتي أولا وقبل أي شىء.

View all my reviews

Advertisements

About Dina Said

دينا سعيد حاصلة على الدكتوراة من قسم علوم الحاسب، بجامعة كالجارى في كندا، كما أنها أحدى مؤلفي كتاب "من أوروبا البلد" . دينا لديها شهادات كندية معتمدة في تقديم المساعدة الأولية للأمراض النفسية والتعامل مع حالات الانتحار ومساعدة المجتمع بالاضافة إلى أنها حاصلة على عدة جوائز تقديرا لدورها في المجال التطوعي بكندا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s