لقيطة إستانبوللقيطة إستانبول by Elif Shafak

My rating: 4 of 5 stars

رواية مكتوبة بمهارة شديدة يمتزج فيها الماضي والحاضر في تركيا، تتعرض لمأساة مذبحة الأرمن في 1915 وكيف يرى الأحفاد من الأتراك والأرمن سواء في المهجر أو في تركيا هذه المأساة وتأثيرها كذلك على تشابك العلاقات الاجتماعية.

الرواية فيها الكثير من الغموض والذي يجعل عقلك يتساءل طول الوقت محاولا الربط بين الأمور التي تتكشف لك شيئا فشىء حتى تنكشف الحقيقة كاملة في نهاية الرواية ونرى الصورة كاملة. الرواية فيها وصف دقيق للشخصيات حتى تكاد تراها مجسدة أمامك، ليس فيها الكثير من وصف الأماكن وإن كان فيها الكثير من الاستطراد فيما يتعلق بأصنف الأكل حتى أن هناك ثلاث صفحات كاملة في الرواية توصف مقادير وطريقة عمل العشوراء وهو ما شعرت أنه غير مناسب.

ترجمة الرواية للعربية لم تكن جيدة في رأيي. هناك الكثير من الكلمات العربية التي لم أفهمها، لا أعرف جنسية المترجم ولكنها ربما تكون دارجة في لهجته وليست دارجة في اللهجة المصرية أو اللغة العربية الفصحى. هناك كلمات وضعها المترجم كما هي بدون ترجمة وكأنه لم يعرف ترجمة لها وعليك أن تفهم من السياق ما تعنيه، كثيرا لم أفهم لما وضع المترجم شرطة لتفصل بين بعض الأسماء مثل ما – الهيفاء، ما – ما.

ولكن بشكل ما جعلتني الرواية أتفكر في المآسي التي تتعرض لها الأقليات في عصرنا المعاصر، شعرت أنه بسهولة يمكن استبدال الأرمن والأتراك بأي عرقين أو ديانتين أو جماعتين، لتنطبق أحداث الرواية ونتخيل أن هذا ما ستؤؤل عليه الأمور بعد 100 سنة من المأساة.. سيكون هناك جيل من الأحفاد الذين يعيشون على حكايات الأجداد عن الأهوال التي تعرضوا لها ويكرهون الأحفاد الآخرين من العرق الذي أضطهدهم، يجدون في المرثية شيئا يجمعهم خاصة لو كانوا في الغربة، أنها جزء من شخصيتهم أن يعيشوا في إطار الضحية المظلومة ويرون الذئب في كل شخص ينكر ما تعرض له الأجداد أو حتى يتعاطف معاهم أو يتعذر عن تاريخ لم تقترفه يداه، ولا يكاد يعرف عنه أي شىء. في المقابل نجد آخرين تجاوزا كل هذا وتعايشوا مع أحفاد العرق التاني وكونوا معهم صداقات وعلاقات متشابكة ويكاد التاريخ بالنسبة لهم يكون مجرد تاريخ ﻷقوام آخرين لا ينتمون لهم إلا أسما. وانتهى من زمن بعيد. تجد نفسك حائرا بين موفقين أحدهما يبحث عن العدالة والقصاص من أشخاص لم يعد لهم وجود فيكون مجرد سرد مرثيتهم تكرارا ومرارا وتورثيها للأحفاد هو انتصارا بحد ذاته، وبين آخرين تجاوزوا كل هذا وعاشوا بلا أعباء للماضي سواء كان أجدادهم ضحايا أو مجرمين.

أجد نفسي بدون وعي أتفكر في الشيعة وكيف أن مرثية مقتل سيدنا علي ثم الحسين ما زالت تتردد بين أحفاد أحفاد الأحفاد، وعندما نلتقي مع الايرانيين في بلاد المهجر يكون لدى كل مننا تصور عن الآخر أنه يكرهه ويتربص به..ثم نكتشف بعد برهة أننا كلنا بشر ليس لنا علاقة مباشرة بميراث الأجداد من الدماء ولا بسياسات دولنا التي تستغل هذا الميراث لتحقيق مكاسب سياسية مبنية على الكراهية وشيطنة الآخر مستمدة من عبق التاريخ مادة خصبة لكل هذا.

رأيت في المهجر كذلك هنود وباكستانيين يعيشون على هذا الماضي من المرآثي، سيخ وهندوس ومسلمين، هنود حمر وأوروبيون، وبالطبع عرب ويهود ثم في السنوات الأخيرة امتد الامر ليكون أخوان وسيسياون في مصر، وحوثيون وسنة في اليمن الخ الخ الخ. كيف سيكون الأمر بعد 50 أو 100 سنة، شخصيا لا اعتقد أن الأقلية المتضطهدة ستنتصر يوما (فقط بالنظر إلى التاريخ تدرك ذلك) وسيكون من يستمر هم أصحاب القوة والنفوذ والسلطان حتى وإن لم يكونوا على حق. ستظل هناك مرآثي للمظلومين وأجيال قررت أن تنسى الظلم وتعيش الحاضر وقد ينقلب المظلومون ظلمة لأنفسهم قبل من اضطهدوهم، وهناك من سيعيشون على الظلم وبحار الكراهية المتبادلة ليحققوا مكاسب سياسية أو اقتصادية، وهناك طبعا الاتهامات بالعمالة والخيانة وبيع القضية والالحاد جاهزة لكل هولاء. الحديث طويل ويحتاج للكثير من التفكر، وأرى أن هذه الرواية فتحت بابًا في عقلي لن ينغلق بسهولة.

View all my reviews

About Dina Said

دينا سعيد حاصلة على الدكتوراة من قسم علوم الحاسب، بجامعة كالجارى في كندا، كما أنها أحدى مؤلفي كتاب "من أوروبا البلد" . دينا لديها شهادات كندية معتمدة في تقديم المساعدة الأولية للأمراض النفسية والتعامل مع حالات الانتحار ومساعدة المجتمع بالاضافة إلى أنها حاصلة على عدة جوائز تقديرا لدورها في المجال التطوعي بكندا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s