في أحدى حلقات Grey’s anatomy قالت الجراحة كريستنا يانج وهي تتصفح أحدى مجلات الموضة، هولاء الفتيات جل أحلامهن أن تجدن رجلا مناسبا وتعشن حياة هادئة، لقد كنت أذهب للمدرسة مع بعضهن وكنت أشعر بالأسف تجاهن، أحيانا تكن أكبر مشاكلهن أن تجدن حذائا مناسبا لفستان ما.. اعتقد أن الفتيات أما تولدن لتكن بسيطات أو تكن مثلي..كم أود الآن لو كنت مجرد فتاة بسيطة..

ظلت العبارة تتردد في أذني..ربما لأني قلتها لنفسي كثيرًا أو ربما لأني أشعر بها من وقت لآخر أو يقولها أحدهم لي بطريقة ما.. تتردد بداخلي كلما ذهبت لتجمع نسائي وكان محور الحديث الموضات وقصات الشعر وطرق إعداد الطعام والحمل والولادة والرضاعة ومشاكل الأولاد إلى آخره.. منذ أن كنت طفلة وأنا لا أحب أن أجلس مع السيدات والبنات، أحب دومًا أن أجلس مع أبي والرجال واستمع وأشارك في الحديث عن السياسة والأمور التي أراها هامة وتراها معظم الفتيات والسيدات مملة.

لماذا لم أكن فتاة بسيطة؟ كل أحلامها أن تجد أن تأخذ شهادة جيدة وتجد رجلا مناسبا وتربي أولادها، وربما كانت تعمل أو لا.. ولكن في النهاية محور حياتها هو دائرتها الصغيرة..حياتها بسيطة ومحسوبة خطواتها..لا توجد فيها تحديات كبرى ولا تهتم كثيرًا بأى شىء خارج هذه الدائرة. هل هو أصلا اختيار؟ أم كما قالت الطبيبة هناك البعض تولدن هكذا بسيطات ..والبعض لا..

هناك البعض ممن هن مثلي ومثلها، ربما خلقنا الله بقدرات خاصة، ليس الذكاء وحده غالبًا ولكن هناك شىء ما يجعلك مختلفًا..يجعلك طوال عمرك تصرف مصروفك على شراء الكتب وتقضي معظم أوقات فراغك بينها، يجعلك تفكر كثيرًا وتتكلم أو تكتب أكثر.. يجعلك طموحًا أحيانا بجنون ربما لا يتناسب مع قدراتك (كم فتاة وضعت صورة أحمد زويل بوستر في غرفتها وهي في سن المراهقة مثلا، وكان تحلم أن تأخذ نوبل يومًا). لا يصدقني الكثيرون عندما أقول أني لم أحلم يومًا بأني أرتدي فستان زفاف وأن فكرة الفرح بشكله التقليدي تبدو لي سخيفة ومملة (لا أعني ان الزواج ممل ولكن الاحتفال به بالكوشة والدي جي والفستان الأبيض، كل هذا طوال عمري أراه سخيفًا جدًا) ..تعتقد كم فتاة في العالم لم تحلم بأن تكون عروسًا وكانت تحلم بنوبل وهي مراهقة؟!

أحيانًا تأتي هذه الأفكار التي تقول لي أني أسوأ منهن، لست جميلة مثلهن ولا أنيقة مثلهن ولا أعيش حياة “طبيعية” مثلهن، ليس عندي -ولم يكن عندي – رجل يهتم بي ويحطيني بحمايته ويشعرني أني مميزة كأنثى، ليس عندي من يقول لي ماما وأهيىء نفسي أنه ربما لن يحدث يومًا ان أكن أم.. أعلم أنه رزق وأن كل ميسر لما خلق له، وما أحاول دائمًا أن أقنع نفسي به أني لست أسوأ أو أفضل من أي شخص.. أنا فقط مختلفة.. مختلفة منذ صغري، ويبدو أن الأمر ليس اختيارًا.

أشعر أني طوال عمري أجري في مارثون، أجري وراء نجمة تغير اتجاهها باستمرار.. أريد أن ألمع مثل هذه النجمة، أريد أن أفعل شيئا يغير هذا العالم ولو قليلا… لا استطيع أن أعيش مهتمة فقط بأمري وأمر دائرتي الصغيرة، ربما لم أخلق لذلك.. ربما خلق قلبي كبيرًا ليسع الكثير من الأشخاص والمشاكل والهموم والطموحات والآمال..ربما كنت مجنونة قليلا أو كثيرًا.. ربما أكون أسعى وراء نجمة وهمية لا توجد ألا في خيالي، وربما يومًا ما سأكتشف أن كل هذا عبث وربما لا… ربما تكون سعادتي في رحلة لم أخطط لخطواتها وإن كنت حرصت ان تكون لي نية خير في كل خطوة أخطوها فيها. ربما كان قدري ألا أكون فتاة بسيطة، وربما كان الافضل للعالم ألا يكون البعض بسطاء.

 

Advertisements

About Dina Said

دينا سعيد حاصلة على الدكتوراة من قسم علوم الحاسب، بجامعة كالجارى في كندا، كما أنها أحدى مؤلفي كتاب "من أوروبا البلد" . دينا لديها شهادات كندية معتمدة في تقديم المساعدة الأولية للأمراض النفسية والتعامل مع حالات الانتحار ومساعدة المجتمع بالاضافة إلى أنها حاصلة على عدة جوائز تقديرا لدورها في المجال التطوعي بكندا

5 responses »

  1. siwar كتب:

    اسمحيلي يا دينا أن اختلف معك في أمر بسيط

    قد يفهم من كلامك أن المرأه “البسيطة” التي تحلم بالزواج والعائلة هي إمرأة سطحية ومنعدمة الطموح و هذا غير صحيح و قد يفهم أيضا أن الفتاة “الغير بسيطة” التي تحلم بصنع التغيير وترك بصمة في تاريخ الإنسانية و غير ذلك سواء في المجال العلمي أو الفني إلخ ، هي فتاة بالضرورة لا تعبأ بفكرة الزواج و هذا غير صحيح أيضا والدليل أن صاحبة جائزة نوبل في الكيمياء ماري كيري متزوجة ولديها أولاد ؛ وغيرها كثيرات في مجال البحث العلمي اعرفهن بحكم عملي، هن رائدات في مجالهن وفي نفس الوقت ربات بيوت وأمهات وزوجات سعيدات :)، بل على العكس حياتهن العائلية تمنحهن أكثر قوة للعطاء والإبداع في عملهن.

    إذاً الحلم بفارس الأحلام وشريك الحياة لا يتعارض أبدا مع أن تكون المرأة مميزة في عملها وعالية في طموحاتها

    المشكلة تكمن أساسا في عقدة نعاني منها نحن النساء، نحن دائما في صراع لإثبات الذات ليس بالمفهوم العام ،الموجود عند الرجال أيضا ، بل بمفهوم إثبات الذات في نديه مع الرجل و ذلك لنتحدى أحكام وأعراف المجتمع التي تصور المرأة دائما ككائن بحاجة إلى حماية الرجل ورعايته ووصايته، وكأن لسان حالنا يقول: ” انظرو إلي كم أنا قوية طموحة مستقلة ذكية ، أنا لست بحاجة إليك أيها الرجل ، أنا لست تحت رحمة إنتظار مجيئك ، أنا لن أكون كوكبا يدور في فلك حولك، أنا مثلك ، أفكر ، اشارك في السياسة والشأن العام ، أنا لست أقل منك ، أنا شجاعة و ثائرة على أحكام المجتمع البالية ، أنا مثلك بل أحسن منك ”

    انها بكل بساطة رغبة منا في كسر الصورة النمطية التي تصور أن المرأه تعيش كظل لرجل

    لذلك نعتبر أن الفتيات اللاتي تنطبق عليهن هذه الصورة النمطية “بسيطات” لكي لا نقول سطحيات أو تافهات أو على الأقل منعدمات الطموح 🙂

    وفي بعض الأحيان نحن نفكر في ذلك كنوع من العزاء …عندما نرى الأخريات سعيدات متزوجات وينعمن بحب وحنان الرجل(خاصة وإن كان هذا الأخير رجلا مثاليا كما نحلم به :)) ) و في المقابل نحن وحيدات و مفتقدات لكل ذلك الدفء العاطفي ، نقول في أنفسنا “لا بأس لا يهم، في النهاية أن نظرت نفسي لما هو أهم ، سأكون نجمة تلمع في السماء ، لمجد العلم ، للإنسانية ، أنا دماغي مشغولة بحاجات أهم و أكثر مصيرية إلخ ….)

    ولكن يا ترى هل سنفكر التفكير ذاته عندما نرى إمرأة طموحة قوية لامعة كنجمة ، نشرت مئات البحوث في أرقى المراجع العالمية ، تركت بصمة في مجالها ، وفي نفس الوقت زوجة سعيدة مع فارس أحلامها…لست واثقة من ذلك …

    • Mahmoud Shaala كتب:

      ثقي بأنها ايضا تري ما ينقصها وليس هناك من يستلذ بكامل الحياة … هناك فقط من يستغل المتاح وطموحه لما هو اكثر كي يحقق السعادة لنفسه ومن حوله

  2. Mahmoud Shaala كتب:

    نعم يا دكتورة انتي حقا مختلفه
    لكن ثقي بأن الله وهبك اشياءا تمناها غيرك الكثير سواء رجالا او نساءا
    ليس هناك من اكتملت له الحياة … وليس هناك من جمع كل الملذات … وليست هذه اصلا هي الحياة
    انما هي ساعات نقضيها كاختبار … اسأل الله ان يوفقك في اختبارك وجزاكي الله خيرا

  3. جهاد كتب:

    قام بإعادة تدوين هذه على مُحلّى بالمِلح وأضاف التعليق:
    “أشعر أني طوال عمري أجري في مارثون، أجري وراء نجمة تغير اتجاهها باستمرار.. أريد أن ألمع مثل هذه النجمة، أريد أن أفعل شيئا يغير هذا العالم ولو قليلا… لا استطيع أن أعيش مهتمة فقط بأمري وأمر دائرتي الصغيرة، ربما لم أخلق لذلك.. ربما خلق قلبي كبيرًا ليسع الكثير من الأشخاص والمشاكل والهموم والطموحات والآمال..ربما كنت مجنونة قليلا أو كثيرًا.. ربما أكون أسعى وراء نجمة وهمية لا توجد ألا في خيالي، وربما يومًا ما سأكتشف أن كل هذا عبث وربما لا… ربما تكون سعادتي في رحلة لم أخطط لخطواتها وإن كنت حرصت ان تكون لي نية خير في كل خطوة أخطوها فيها. ربما كان قدري ألا أكون فتاة بسيطة، وربما كان الافضل للعالم ألا يكون البعض بسطاء.”

  4. Silver كتب:

    أتفق معك في الأنماط التي وصفتيها، لكنني أيضا قابلت فئة استثنائية من المتزوجات ولديهن أطفالا، من هن طموحات ويردن تغيير العالم. أعتقد أن الحياة ضمن عائلة، سواء للمتزوجة أو الغير متزوجة، وما يترتب عليها من واجبات تجاه الغير، مثلا كما يرعى الوالدان أطفالهم، أو الزوجة زوجها والعكس، أو الغير متزوجة التي ترعى والديها أو إخواتها أو أقاربها إلخ، هذه العلاقات تنمي في المرأة صفاتا قد لا يمكن أن تكتسيها خارج مؤسسة العائلة، مثل الصبر والإيثار وأن تتنازل عن رغباتك الشخصية من أجل الغير…هذه الصفات نفسها هي الصفات اللازمة لتغيير العالم….والمرأة المتزوجة التي تفكر بعمق يمكنها أن توظف هذه الصفات التي لديها لتغيير العالم…فبذلك لا يكون الزواج والأولاد سببا في جعلها بسيطة، وإنما وقودا وحافزا لتغيير العالم للأفضل….لو أستطاعت المرأة أن تؤثر إيجابيا في أطفالها وأن تنتج أفراد صالحين للمجتمع فهي بذلك قذ غيرت العالم…

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s