لا أعلم لماذا أريد أن أكتب عن هذا، ربما لأوثق هذا اليوم ليس أكثر أو ربما لأفهم ما يمر بي. لا أعرف

اليوم ذهبت للمسجد الكبير في كالجري لحضور بعض الاجتماعات..كان
الوقت يقترب من صلاة الظهر ولكن المسجد كان ممتلئا على غير العادة خاصة في أيام العمل، سألت فقالوا لي هناك صلاة جنازة اليوم..
جلست في مكاني المفضل في المسجد، أتطلع في وجوه السيدات.. بعضهن كان يبكي بكاء شديدا والبعض يساوي الباكيات.. معظمهن من المجتمع الصومالي فخمنت أن الفقيد صومالي..

اتذكر اول صلاة جنازة أحضرها بالصدفة أيضا كنت أبكي بشدة من هول الموقف، اليوم كنت باردة للغاية…أتذكر يوم أن سمعت من عمرو خالد مقولة سيدنا عمر بن الخطاب “كل يوم نقول مات فلان ومات فلان وغدا يقولون مات عمر” عندها أخذت أبكي وأبكي لدرجة أن أختي استيقظت من النوم فزعة.. مجرد تخيلي أن يوما ما سيقول الناس ماتت دينا أثر في.. الان لا أشعر بأي شىء حتى وأنا أكتب هذا الكلام.. برود شديد.. رغم أن ذنوبي الان أكثر بكثير من ذاك الوقت وكذلك طاعتي أقلبكثير ولكني ما زلت أشعر بالتبلد لذكر الموت..

بعد انتهاء صلاة الجنازة وجدت الشيخ يقول لا تتحدثوا مع أحد من الصحفيين احتراما للمتوفي وأهله..عجبت أن هناك صحفيين..الفضول الأنثوي يقتلني.. جذبتةأحدى الفتيات لأسألها عن المتوفي فقالت أنه شاب صومالي صغير وجد مقتولا في الطريق دون أي دوافع للسرقة.. شعرت ببعض التعاطف الانساني معه..بحثت على جوجل عن القصة ..ولكن ما زلت باردة للغاية..

ذهب المشيعيون لدفن الشاب رحمه الله.. وبقيت في المسجد أعمل على اللاب توب وعاد المشيعيون وأنا أعمل ثم جاء ميعاد اجتماعي في أحدى غرف المسجد، فما أن فتحنا الباب حتى وجدنا تابوتا خشبيا!!
لا علم عندي إذا كان هو نفس التابوت الذي كان فيه المتوفي منذ قليل، غالبا هو.. تطلعت للتابوت في هلع.. كان لابد من اخراجه من الغرفة قبل مجىء الناس، فاضطررت لحمله مع أحد الأشخاص.. لفت نظرى أن الجنب الذي أحمل التابوت منه مكتوبا عليه head .. كنت في رعب أن يقع الغطاء أو تكون هناك جثة بداخله على عادة الأفلام.. لا أعرف كيف يقوم من في المسجد على غسل وتكفين الموتى.. الله يكون في عونهم.

ولكن مهلا الرعب والفزع شىء والبكاء من خشية الله شىء اخر تماما..استحضار لحظة الموت ورهبته وأنه يوما ما ربما قريبا سأكون في هذا التابوت وسيصلى على الجنازة وسأسأل عن ذنوبي وتقصيري، كل هذا يبدو عادي جدا بالنسبة لي..وهو ما يشعرني بقلق شديد أن مشاعري متبلدة لهذا الحد..

عند عودتي للبيت جلست أفكر هل يا ترى سبب ما أنا مضاد الاكتئاب الذي أخذه..ربما كان هو ما يجعلني أشعر بسعادة أو هدوء بحيث لا يؤثر في أي شىء كمثل من يتناول المخدرات مثلا.. ولكني لا أريد هذا..أريد أن إرجع انسانة أشعر وأحس وأبكي واتضرع إلى الله وأكتب عن أوجاعي.. لا أريد أن أكون cool مثل هولاء الناس الذي يسكنون الامهم بكاسين خمر ويمارسون حياتهم كالآلآت.
او ربما كان السبب هو كثرة الهموم والمشاكل لدرجة أن الانسان ليحافظ على البقية الباقية من نفسه يقوم عقله الباطن بفصله عن أي مؤثر تعاسة جديد
أو ربما كان الغرور بالنفس والاعجاب يها على ما فيها من نواقص هو الذي يجعلني غير مبالية بالموت…

هناك شىء عجيب يحدث لي لا أفهمه.. منذ أسابيع قليلة تم تشخيص اصابتي يالسرطان خطأ ولكن حتى عندما علمت بالأمر تصرفت بمنتهى الغرابة.. نمت.. نمت لمدة يومين أو أكثر حتى علمت بخطأ التشخيص.. ولكني لم أشعر بأني أريد مثلا أن أتوب أو أصلي قيام وحتى عندما علمت بخطأ التشخيص لم أسجد شكرا.. أخبرت بعض الأصدقاء وتحادتث معهم وانتهى الأمر.. ولكن أين الله من كل ذلك؟ حتى حمل تابوت الموتى لم يؤثر في قلبي؟ يا الله

اني ما زلت أصلي والحمد لله ولكن بلا خشوع أو عقل.. هناك شىء مفقود بداخلي..شىء لا أعلم كيف فقدته؟ ومتى؟ ولكني أعلم أني لن ارتاح حقا ألا اذا استعدته مرة اخرى، ولكن أنى هذا؟

About Dina Said

دينا سعيد حاصلة على الدكتوراة من قسم علوم الحاسب، بجامعة كالجارى في كندا، ومشاركة فى العديد من الأنشطة التطوعية، حيث أنها نائب رئيس منظمة OWN IT Institute of Canada الغير ربحية كما أنها واحدة من مؤلفي كتاب "من أوروبا البلد" دينا لديها شهادات معتمدة في تقديم المساعدة الأولية للأمراض النفسية والتعامل مع حالات الانتحار ومساعدة المجتمع

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s