كثيرًا ما يقول لنا الناس قصص نجاح من أجل إثارة حماسنا ..أتعلم هذه السيدة، أنقصت وزنها 60 كجم في سنة؟ انظر إلى صورتها قبل وبعد.. أتعلم أديسون حاول 99 مرة قبل أن ينجح؟ أتعلم فلان وعلان عملوا وسوا؟  ولكن مع كل احترامي لكل هذا القصص الرائعة والملهمة، اعتقد  هناك قصة أفضل منهم بكثير..

قصتك أنت!

فعندما تسمع هذا الصوت الذي يقول لك أنت فاشل وليس عندك إرادة ولن تنجح في ذاك أو ذلك، لن تستطيع أن تخرسه بأن تقول له أديسون عمل كذا..هذا غير مقنع بالقدر الكافي.. ولكنك تستطيع أن تخرسه عندما تقول له لقد خضت من قبل التحديات الفلانية وكانت صعبة ونجحت فيها..أنا لست فاشل كما تقول..لقد نجحت من قبل في كذا وكذا وكذا عندما فعلت كذا وكذا وكذا والآن سوف أنجح أيضًا بعون الله.

لذا فإن وظيقة المعالج السلوكي أن يحاول استخراج القوة من داخلك..يريدك أن تخبره عن نفسك، عما نجحت فيه من قبلك..يمكنك أن تفعل هذا الآن..أحضر كراسة وأبدأ في أن تدور بنفسك جوه نفسك… سيأخذ الأمر منك على الأكثر يومًا ولكنك في نهايته سترى أنك نجحت في أشياء كثيرة وأن نجاحك ليس صدفة كما يقول لك هذا الصوت داخلك..بل أنك نجحت بالتعب والكد وأنك عندما فعلت كذا وكذا نجحت..حتى الأشياء التي أخفقت فيها أكتبها وربما تجد أنك قد قصرت في شىء ما أو حدثت ظروف خارجة عن ارادتك.. وصدقني ستخرج من هذا اليوم وقد زادك ثقتك في نفسك وصرت أكثر دراية بما يجب أن تفعله في التحديات المشابهة…

وبما أني أفضل دائمًا طريقة التعلم بالمثال المحلول فسأقوم الآن بتمرين بسيط عن تحدي في حياتي، سأحلله معكم وسأخبرك كيف تغلبت عليه وستكون هذا بمثابة قصة نجاح صغيرة استخرجها من داخل نفسي لتعينني على مشوار مكافحة السمنة..وبالتأكيد كل واحد فيكم عنده قصة نجاح مشابهة ..فقط دور جوه نفسك..فلنبدأ معًا

المشكلة:  لدغة الراء

تأثير المشكلة:

1- لن أكون مطربة أو مذيعة (ليسوا من طموحاتي على أي حال)

2- ﻷني معيدة في الجامعة وأطمح أن أكون مدرسة جامعية فهذا قد يؤثر على وضوح صوتي خاصة مع اللكنة العربية

3- قراءتي للقرآن ليست متقنة

4- أتعرض لبعض السخرية خاصة عندما كنت أصغر في السن

(ملحوظة:  هناك قريب لي لم يوفق في دخول الكلية التي يحبها بسبب اللدغة فهذا ليس أمر هين لبعض الناس)

سبب المشكلة:

1- لاحظت أن كثير من أقاربي من الجانبين لديهم لدغة في الراء مما يجعلني أشك أن الأمر خاضع للوراثة

2- بما أن هناك أشخاص ممن تولوا تربيتي لديهم لدغة فقد أكون لقطتها منهم في الصغر

3- لم يهتم أي أحد بمعالجة المشكلة أو تصحيح نطقي حتى وصلت لبكاريوس هندسة

4- فهمت السبب الطبي بتوفيق الله وحده حيث كانت أول محفظة حفظت معها قرآن في البكاريوس خريجة علاج طبيعي والثانية كانت هندسة طبية

وكلاهما بخبرتهما في التشريح أخبراني عن سبب اللدغة، وهو أن هناك عضلة في اللسان ضعيفة فلا يلتصق بسقف الحلق فلا يتولد الصوت المميز لحرف الراء.

طريقة التعامل مع المشكلة:

1- أصرت محفظتي ألا استسلم للدغة وأن أجاهد ﻷنطق القرآن بطريقة صحيحة وقامت معي بالكثير من التمرينات لتقوية العضلة

2- أتذكر أني كنت أدعي الله أن يشفيني من اللدغة حتى أقرأ القرآن بوضوح

3- بالتمرين الحمد لله نطقت الراء أثناء قراءة القرآن بل صرت أميز بين الراء المفخمة والمرققة

ولكن:

1- ما زلت اللدغة في كلامي العادي ظاهرة لحد ما ﻷني لا أركز في نطق الحروف ولكني عندما التزم بقراءة القرآن يوميًا بصوت عالي تتحسن في الكلام والحمد لله

2- بسبب أني فهمت كيف تنطق الراء أصبحت قادرة على توضيح كلامي لمن يقل لي أنه لم يفهم الكلمة الفلانية

3- أحيانًا أهرب واستعين بكلمات بديلة ليس بها حرف راء وإن كانت حصلتي اللغوية أحيانًا لا تسعفني

4- بالنسبة للتدريس صرت أصاحب كلامي بكتابة على السبورة أو محاضرة بور بوينت حتى يستطيع القراءة من يشعر أن هناك شىء غير واضح

هل هناك حدود لقدراتي؟

نعم أعلم أن بعض الطلبة ينفرون مني وقد يتريقون علي ليس بسبب اللدغة فقط ولكنها اللدغة مع اللكنة مع الحجاب مع الوزن الزائد..كلها عوامل تجعل البعض غير مرتاح..ولهذا رغم اجتهادي لم أحصل قط على جائزة أفضل معيد وإن كان في نفس الوقت لم يأتي تقييمي سيىء قط ..بالعكس الطلبة الذين يتجاوزن عن كل هذا يشيدون بي كثيرًا ..فهناك حدود بالطبع

كيف يمكن التغلب على بعض هذه الحدود؟

ما جعلني قادرة على التغلب على اللدغة في المقام الأول هو دافع قراءة القرآن..وما يجعلني أدرس أني أحب التدريس وأكون متشوقة لشرح الأشياء للطلاب.. وما جعلني أتكلم مع راديو سي بي سي كالجري بدون تردد هو أني كنت أريد أن أوصل رسالة عن مصر وما يحدث فيها.

إذن فبالنسبة لي الدافع أن أفعل شيئًا أحبه وأرغب فيه بشدة وأطلع للثواب منه.

هل من الممكن أن يرث أولادي اللدغة؟

ربما ..وفي هذه الحالة سأحرص على أن يزوروا طبيب تخاطب منذ الصغر ليتم تقوية العضلة لديهم وكذلك سأحرص على أن يتعلموا تجويد القرآن وقراءته (هذا طبعا غير مرتبط باللدغة)

إذن فهذه قصة نجاح لمشكلة ما خاضعة للوراثة والبيئة وتؤثر على حياتي بشكل ما وقدرت بعون الله الحد من تأثيرها على حياتي والأهم من هذا تقبلها بدون خجل  ..هو بمثابة مثال محلول يمكن تطبيقه على مشكلة التحكم في وزني..

فما هو مثالك؟

دور بنفسك جوه نفسك

أكيد هتلاقي نفسك 🙂

إهداء:  إلي صديقتي التي تعاني خشونة في الركبتين تحد من حركاتها كما تريد

About Dina Said

دينا سعيد حاصلة على الدكتوراة من قسم علوم الحاسب، بجامعة كالجارى في كندا، كما أنها أحدى مؤلفي كتاب "من أوروبا البلد" . دينا لديها شهادات كندية معتمدة في تقديم المساعدة الأولية للأمراض النفسية والتعامل مع حالات الانتحار ومساعدة المجتمع بالاضافة إلى أنها حاصلة على عدة جوائز تقديرا لدورها في المجال التطوعي بكندا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s