ألف شمس مشرقة ألف شمس مشرقة by Khaled Hosseini
My rating: 5 of 5 stars

review هذه الرواية تنضم لمجموعات الرواية المحببة إلى نفسي والتي تمتعت بكل كياني فى قرائتها..تنضم إلى ثلاثية غرناطة، وقمر على سمرقند، وزمن الخيول البيضاء، والكيميائى…رغم أن الترجمة العربية لم تكن موفقة فى بعض الأحيان القليلة، ولكنها لم تضع متعة الرواية…حقا كيف لانسان أن يبدع شيئا كهذا؟

حبكة الرواية الدرامية أكثر من رائعة..كثير من التناقلات والغموض الذى يجعل عقل القارىء يعمل باستمرار محاولا ربط الأحداث… وعلى قدر روعة الرواية على قدر الألم الذى أحدثته فى النفس…أوجاع الحرب فى أفغنستان، نشوة الفرح بالانتصار على السوفيت ورحيلهم، ثم الانكسار مع الحرب الأهلية ثم معاناة التطرف مع طالبان، ثم غزو الأمريكان..يا ألهى! ما كل هذا الوجع! وهل سنقرأ رواية مماثلة يومًا مع عن العراق أو سوريا أو ليبيا وربما مصر.

أجدني أتساءل فى حرقة: لماذا؟ لماذا كتب على شعوبنا أن تعاني من مرارة الاحتلال والجهل والتطرف ؟ لماذا يكون سهلا علينا أن يقتل بعضنا البعض دون رمشة عين باسم الجهاد المقدس ؟ لماذا يكون علينا أن نعاني فى كل مكان من القهر والاستبداد بكل أشكاله وصوره؟ لماذا يكون على الأب أن يتلقى خبر قتل ابنه ويكون على الابنة أن تشاهد مصرع والديها بصاروخ قاتل ويكون على الجار أن يمضى حياته بقدم صناعية بدلا من تلك التى دمرتها الحرب ؟ لماذا لا يكون من حق الناس فى بلادنا ان يعيشوا فى سلام كغيرهم من الشعوب..يحبون، يتزوجون، ينجبون، يعملون، يموتون فى سلام؟ لماذا هذه الكوارث الدموية؟ لا يخبرني أحدكم أنها مؤامرة الاستعمار الأجنبي من أجل نهب خيرات شعوبنا…حسنًا لماذا يتآمرون علينا وحدنا؟ ولماذا لا نكون من الذكاء حتى نتآمر عليهم أو على الأقل نحبط مؤامرتهم؟

ولكن الرواية ليست عن الحرب فقط، الحرب شىء يحدث فى خلفية الأحداث..الرواية تدور عن الحب..الحب بكل صوره…من حب الاستبداد والتملك للمرأة إلى حد الضرب والإهانة إلى حب نفس الرجل الفظ الكبير لابنه إلى مبادلة ابنه له الحب بحب إلى حب هذه الزوجة الشابة للزوجة الأولى وكأنها أمها البديلة إلى حب الابنة لأبيها غير الشرعي حد هربها من أمها لتراها إلى حب أمها لها لدرجة انتحارها لهروبها إلى حب الأطفال البرىء الذى كبر حتى المراهقة إلى حب الزوجة الأولى للزوجة الشابة حتى قتلت زوجها من أجل حمايتها منه …شتى أنواع الصور من الحب وكثير من سوء الفهم والكثير من سوء التقدير والكثير من القهر والخداع والتضحية

ما بين مريم وليلى ..تعيش مع كل فتاة منذ نعومة أظفارها رحلة حياتها وتتعلق بها وتبكي من أجلها وتغفر لها نزواتها ..وعندما يجمعهما بيت رجل مستبد واحد تعرف منذ اللحظة الأولى أنه أجلا أو عاجلا ستصيران صديقتين وأن كل هذا العداء الجاف والغيرة سوف يزول قريبا..وهذا ما حدث بالفعل..لم أتوقع أن تقتل مريم الزوج من أجل ليلى ولم أتوقع أن تذهب ليلى للكوخ الذى نشأت فيه مريم بعد إعدامها، ولكن كل شىء بدا متسقًا ومنطقيًا فى حياة مسترعة بالحرب والجنون..

ذكرتني مشاهد حرق طالبان للكتب بمشاهد حرق القشتاليون للكتب فى ثلاثية غرناطة بعد تسليمها لهم..ليس الاسلام الملام على تصرفات طالبان، ولكنه الجهل والتطرف والتعصب . ربما كنا الآن كشعوب إسلامية فى أقل نقطة فى منحنى الحضارة ولهذا نرى كل هذا الدمار فى بلادنا..كانت أوروبا فى القرون الوسطى مثلنا تماما.. ولكن تعبنا..تعبنا أن نرى كل هذا العذاب ..تعبنا من انتظار النصر الذي لا يأتي أبدا..كم نحتاج؟ عشرون سنة أم خمسون سنة أو ألف سنة لننهض مرة آخرى..لتعيش شعوبنا فى عدل ومساوة وإخاء…كم نحتاج لنقضي على كل هذه المفاهيم الضارة التي اجتاحت الدين الاسلامى لنطهره من أولئك الذين لوثوه من أجل أهوائهم السياسة والاقتصادية؟ كم نحتاج يا ربي..

View all my reviews

Advertisements

About Dina Said

دينا سعيد حاصلة على الدكتوراة من قسم علوم الحاسب، بجامعة كالجارى في كندا، كما أنها أحدى مؤلفي كتاب "من أوروبا البلد" . دينا لديها شهادات كندية معتمدة في تقديم المساعدة الأولية للأمراض النفسية والتعامل مع حالات الانتحار ومساعدة المجتمع بالاضافة إلى أنها حاصلة على عدة جوائز تقديرا لدورها في المجال التطوعي بكندا

One response »

  1. فاطمة عبد المقصود كتب:

    فى الحقيقة قرأت الرواية الطويلة وقضيت فيها أياما من أجل تعليقك وثناءك عليها، لكننى قبل المنتصف أدركت أنها ليست كما أظن..ليست على الأقل مثل ثلاثية غرناطة بالنسبة لى..طبعا مع كامل التقدير لبراعة الكاتب الفنية وطريقته الملحمية فى السرد فأننى أقف عند بعض الأمور: بالنسبة لمن تدور حولهم القصة أتساءل ألم يجد الكاتب من يمثل أفغانستان المسلمة خيرا من فتاة أتت من طريق غير شرعى وأخرى قمت بذات الفعل؟ (مع تفهم أن الطفلة ذاتها لا ذنب لها)
    وهنا أيضا نتوقف أمام علاقة (ليلى) و(طارق) التى أثمرت طفلة غير شرعية، لقد نجعلنا الكاتب نرى العلاقة طبيعية جدا، بل مهمة وضرورية كى تستطيع ليلى إكمال الحياة، لا تشعر هى بالذنب ولا تُشعر القراء بذلك، بل يتمنون إكتمال البذرة والتقاءها بحبيبها ويبدو طبيعيا أن تلتقى به فى بيتها بعد سنوات الفراق الطويلة وتتفق معه على لقاء آخر!
    الأمر الآخر هو أن الكاتب أسهب كثيرا فى الحديث عن مآسى القتال بين فصائل المجاهدين السابقين، وهو أمر بشع لا يقبله دين ولا ضمير، ولكنه فى الوقت نفسه لم يتحدث بالألم نفسه عن أثر احتلال الروس ولا الاحتلال الأمريكى الذى قتل الأبرياء والأطفال لسنوات متواصلة حتى الآن! بل جاء على لسان (طارق) أحد أبطال القصة ما يعنى بتفهم أسباب الحرب والرجاء أن تنتهى بإصلاح البلاد، بل إن النهاية نفسها تقول ذلك، أنه الآن بعد خروج الطالبان صار هناك أمل وصارت هناك حياة!
    ولقد كنت أعجب فى البداية من ثناء بعض الغربيبن عليها رغم أنها ستعرض جانبا من احتلال بلادهم لأفغانستان فلما قرأتها بطل العجب..
    هذه النوعية من الروايات هى من تقدم الصورة عنا للغرب، أن المرأة فى معظم ديار الإسلام مضهمومة حقوقها مضطهدة إلا القليل، وأن أولئك المجاهدون فى الغالب ليسوا إلا دمى (بعضهم كذلك للأسف) ولكن التعميم يظلم طائفة أخرى من المخلصين، وأن الشريعة الإسلامية فى أساسها مستبدة ظالمة قاسية (وقد ورد فى القصة لفظ كهذا يصف الشريعة).
    الكاتب فى الحقيقة يكتب بروح غربية ولا أظنه معبرا عن أفغانستان بشكل عام، هذه البلاد التى عانت ولازالت تستحق ممن يكتب عنها أن يكون منصفا معبرا على الجميع مقدرا اختلاف الطوائف والأفكار لكنه فى الوقت نفسه لا يسلبها هويتها أو إيمانها..
    أخيرا: أشكر لك قراءاتك التى تقدم لنا المعرفة والرأى والخبرات المتعددة..

    بالمناسبة: أرشح لك رواية (الحفيدة الأمريكية) لإنعام كجه جى (إن لم تكونى قرأتيها) فهى ترسم صورة لواقع العراق أثناء الغزو الأمريكى

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s