من منا لم يخطىء؟! من منا لم يفشل فى تحقيق هدف من أهدافه؟ من منا لم لا تأتي له أفكار بأنه بلا قيمة وبلا إرادة وأنه وأنه وأنه وأنه..

صدقنى أنت لست وحدك كما أنى لست وحدي… كلنا تأتي لنا ذكريات ﻷخطائنا السابقة التي ربما مر عليها عشرة أو عشرين سنة…كلنا نتذكر الأحداث الأليمة فى حياتنا من وقت لآخر حتى لو كانت مقولة استهزاء من شخص عابر فى حياتك..كلنا نشعر من وقت لآخر بالندم ونشعر فى أوقات آخرى بالعار…

والفرق بين الاحساس بالندم والاحساس بالعار كالفرق بين السماء والأرض، كيف؟

الاحساس بالندم مرتبط بسلوك معين ..اخطأت خطأ ما فتندم عليه وهو أمر محمود بالطبع ثم تحاول ألا تخطأ نفس الخطأ مرة آخرى وهو ما يعرف دينيا بالتوبة.. وربما بعد أن تتوب ترجع لنفس الخطأ فتندم ثانية وربما تكون هذه آخر مرة تخطأ فيها هذا الخطأ للأبد.. ولكن هذا لا يعني أنك لن تخطأ أبدًا أى خطأ آخر…

الشعور بالندم والتوبة أمر محمود ﻷنه يجعلنا أفضل بل أنه من رحمة الله عز وجل أنه جعل لنا طريقًا للتوبة بل أن سيئاتك تتبدل حسنات مما يشعرك أنك لست وقت انسان جديد برصيد صفر ولكنك لديك رصيد من الحسنات…الشعور بالندم هو فى الحقيقة شعور رائع بل أنه ربما يكون الشعور الوحيد الذي يدفعك دفعا للتغير وفعل الكثير من الأشياء الايجابية لتعوض الأخطاء التى فعلتها.

هذا عن الشعور بالندم المرتبط بسلوك أو تصرف معين فماذا عن الشعور بالخزى والعار؟ الشعور بالعار مرتبط بك كانسان..فى الندم تقول لقد أخطأت خطأ كبيرًا ولكن فى العار تقول أنك أنت الخطأ…تصف نفسك بانك ضعيف الارادة أو أهوج أو فاشل ﻷو بلا قيمة أو حتى شيطان… بالطبع يتحرك الشعور بالعار بسبب خطأ ما أو تقصير ما لكنه يختلف عن الندم الايجايبى…الندم يدفعك لاصلاح المواقف التي أخطأت بها أو لفعل أشياء جديدة صحيحة ولكن العار يجمدك ..ﻷنه يضع عليك لافتة تقول أنا كذا.. وهذه اللافتة تسحبك لأسفل وأسفل وأسفل… لن توصلك للتوبة المحمودة ولن توصلك للاصلاح..بل غالبا ستوصلك لمزيد من الأخطاء …فتتأكد وفتها أن اللافتة الموضوعة صحيحة مما يجعلك تخطأ أكثر وتظل هكذا فى هذه السلسلة المتوالية من الخطأ والعار ثم خطأ أكبر ثم عار أكبر…حتى يكون المهرب الوحيد لكسر هذه السلسلة هو التخلص من الحياة أو التخلص من المجتمع الذى يضع هذه اللافتة عليك.

فهل هذا ما يريديه منا الدين؟ أرجوك سيدى القارىء ألا تقيم الدين بما تسمعه من الشيوخ والدعاة الذين أحسب أنهم أساوأ كثيرًا لرسالة الاسلام الأساسية بحسن نية..نعود إلى الأساس..هل المطلوب منا عند الخطأ هو الندم أم العار؟ هل المطلوب منك أن تيأس فى رحمة الله أم أن الرسالة دومًا كانت أن الله يغفر الذنوب جميعا وأن الحسنات يذهبن السيئات؟ بل أن مجرد كلامك عن ذنوبك منبوذ (كل آمتى معافي إلا المجاهرين)… لماذا أذن نشعر بالعار والدونية؟ بسبب المجتمع الذي يصر على تقييم الناس إلى أبيض وأسود.. فينعكس هذا التقييم على ذواتنا…بسبب التربية التى أحيانا تتعامل مع أخطاء الأطفال على أنها كوارث وتشدد فى عقوبتهم عليها..فينشأ الطفل شابا يعاقب نفسه نفسيا على أى هفوة..بسبب التعليم الذي عودنا أن هناك إجابة واحدة نموذجية إذا نسيت منها كلمة ضاع السؤال والنص درجة قد تفرق فى مستقبلك بالكامل فلابد أن تكون هناك إجابة صحيحة واحدة دومًا ولابد أن تحفظها ولا تتنازل عنها… من أجل كل ذلك، أصبح السمة الرئيسية لكثير من الأشخاص فى مجتمعنا هى الحدية..وأصبح عدم قبول الخطأ من أنفسنا قبل غيرنا العلامة الرئيسية..لأن هذا الخطأ لا يتبعه ندم محمود بل يتبعه عار يكسر الانسان من الداخل.. وﻷننا بشر فنحن نخطأ ولكننا لا نستطيع التعامل مع أخطأنا فنصب جام غضبنا على غيرنا الذين يخطأون أخطاء مشابهة لنا. نستهزىء بهم، نغتابهم، ربما نعاملهم كحشرات..ولكن الحقيقة أننا لو نظرنا فى المرأة لوجدنا أنهم نحن ونحن هم..

نحن مجتمع نزع منه الرحمة ﻷننا مجتمع يحكمه الكبر فيصر على دفن رأسه فى الرمال لتصبح المشاكل البسيطة مع الوقت أزمات ثم كوارث وكل هذا ﻵننا رفضنا الاعتراف ببساطة أننا بشر وأننا نخطأ وخير الخطائين التوابون..


نشر في ساسة بوست بتاريخ 28 أبريل 2014

https://www.sasapost.com/opinion/what-the-feeling-remorse-shame/

About Dina Said

دينا سعيد حاصلة على الدكتوراة من قسم علوم الحاسب، بجامعة كالجارى في كندا، كما أنها أحدى مؤلفي كتاب "من أوروبا البلد" . دينا لديها شهادات كندية معتمدة في تقديم المساعدة الأولية للأمراض النفسية والتعامل مع حالات الانتحار ومساعدة المجتمع بالاضافة إلى أنها حاصلة على عدة جوائز تقديرا لدورها في المجال التطوعي بكندا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

w

Connecting to %s