الأمر ليس فقط النظر لنصف الكوب الممتلىء كما يقولون بل في الواقع أن هذا الكوب قد لا يكون فيه مياه على الاطلاق بل قد يكون قد تم كسره وأصبح مهشما أمامك ..ولكن ربما كان هناك كوب اخر ممتلىء ليس فقط بالماء ولكن بعصيرك المفضل..ولكنك لأنك تنظر فقط لهذا الكوب المكسور وتبكى عليه فلا ترى الآخر وأحيانا تراه ولكنك تتغافل عنه..

أتساءل لماذا فقط ننظر لما حُرمنا منه ولا ننظر أن هذا الحرمان في قلبه منحة كبيرة؟ لماذا نبكي على الأطلال كثيرا وننسى ان هناك قصرا ينتظرنا؟ حتى في الأغانى يقولون أفكر في اللي ناسينى وبأنسى اللي فاكرنى وبأهرب من اللي شارنى وأدور على اللي بايعينى…هل نهوى تعذيب أنفسنا مثلا؟

كمثال نتخيل أن هناك صديقتان أحدهما متزوجة ولديها أولاد ولا تعمل والاخرى غير متزوجة وتعمل أو تكمل دراستها..الأسباب التى وصلت كلاهما لهذا غير مهمة كثيرا فهو نصيب فى النهاية..المشكلة أن كل منهما لا ينظر لما بين يديه على أنها فرصة أو منحة يتطلع فقط لما ينقصه..الأولى تود لو كانت لها مكانة الاخرى العلمية أو المهنية والثانية تود أن يكون لها زوج وأطفال..الأولى ربنا أعطاها منحة حتى لو كان أحد أطفالها معوق فهو منحة.. منحة أن تربى أطفال وتنشأهم ويكونون سببا في دخولها الجنة..والثانية أعطاها الله منحة الفراغ سواء في الوقت أو العاطفة ..هذه منحة وليست محنة…هو كوب اخر فيه عصير مختلف عن عصير صديقتها..أليس هناك نعمتان مغبون فيهما الانسان: الفراغ والصحة؟ فالفراغ منحة ونعمة إذ تم حسن استغلاله.

البكاء على الكوب الغير موجود قلة حكمة لأنه يضيع الكوب المتوافر..فمثلا الأولى قد تنكد على زوجها وأطفالها طوال الوقت ﻷنها تريد العمل الغير متاح لها لسبب أو لآخر والثانية قد تخسر عملها أو دراستها بسبب الاكتئاب ﻷنها تريد أن تتزوج وتنجب..وكل هذا لأننا نظرنا للمحنة وليست المحنة..

كذلك الأمر بالنسبة لكل شىء..المغتربون الذى أعطاهم الله محنة الغربة وفي قلبها منحة الأمان والحياة الكريمة ربما لا ينظرون لهذا اكموب ويتطلعون لحنين الرجوع للوطن والأسرة فيضيعون الكوب الذى بين أيديهم ومن جهة اخرى هناك من أعطاهم الله محنة التواجد في مصر في قلبها منحة الأسرة والدفء ولكنهم لا يرضون …

لا أتكلم ان الانسان يجب ألا.يسعى لتغيير وضع لا يحبه ..بل أتكلم أنه خلاص الكوب الذى تريده انكسر او فرغ من المياه..لماذا لا تبحث عن أكواب اخرى غيره؟ لماذا تظل تبكيه حتى تضيع من بين يديك المنحة؟

About Dina Said

دينا سعيد حاصلة على الدكتوراة من قسم علوم الحاسب، بجامعة كالجارى في كندا، كما أنها أحدى مؤلفي كتاب "من أوروبا البلد" . دينا لديها شهادات كندية معتمدة في تقديم المساعدة الأولية للأمراض النفسية والتعامل مع حالات الانتحار ومساعدة المجتمع بالاضافة إلى أنها حاصلة على عدة جوائز تقديرا لدورها في المجال التطوعي بكندا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s