كانت ست شهور فقط التى قضاها الطفل ( س ) فى مدرسته الجديدة بكندا بعدما هاجر ابواه من بلدتهما العربية لهناك. بعدها قررت المدرسة نقله لفصل اخر غير فصله وارسلوا لأبويه هذا القرار. أندهش الاب والأم وخافا أن يحزن طفلهما لترك اصحابه الجدد فذهبا للمدرسة للاستعلام عن الأمر وهناك عرضت عليهما المديرة ملف ضخم يحوي كل الاوراق والايميلات التى وصلت للجنة التى شكلتها المدرسة لدراسة حالة الطفل طيلة ال6 شهور الماضية. فمنذ اليوم الأول لاحظ المدرسون أن هناك اعاقة خفيفة عند الطفل تسبب له عرجا مما يجعله غير قادر على صعود ونزول الدرج والحركة بسرعة كأقرانه. ومن هنا قرروا تشكيل لجنة لملاحظة انشطة الطفل داخل المدرسة واشترك جميع المدرسون فى اعداد التقارير التى عرفت منها اللجنة العديد من المعلومات مثلا متوسط عدد مرات ذهاب الطفل للحمام والفناء وسائر انحاء المدرسة والوقت الذى يستغرقه فى كل مرة مقارنة بأقرانه. مثلا فى المتوسط ياخذ 7 دقائق لنزول الدرج المؤدي للفناء بينما يأخذ اقرانه 4 دقائق، وهكذا بعد الفحص والدراسة قررت اللجنة ان انسب فصل لانتقال الطفل هو فصل كذا.

انبهر الوالدان بالمجهود الذي بذلته المدرسة وكانت الأم غير مصدقة لأنها هي شخصيا لم تفكر من قبل فى اي حجرة افضل لابنها فى المنزل. كانت تتعامل مع الأمر عادي. ولكن المدرسة قالت لهما ان تاخر الولد عن اقرانه فى الحركة اكثر من مرة فى اليوم عادة ما يسبب له حرجا والافضل لنفسيته محاولة التقليل من تعرضه لهذا الأمر قدر المستطاع.
ولكن الانبهار لم يتوقف فقد ظل مدرسو المدرسة قرابة أسبوع يقنعون الطفل بمزابا الانتقال من الصف فهو ليس كنبة أو كرسي بل له مشاعر وأحاسيس وفى اليوم الاول لانتقاله جعلوه كابتن على الصف الجديد واعطوه شارة لأنه وافق على الانتقال واقتنع.
صدقنى يا صديقى هذا ليس من قببل الخيال بل حدث بالفعل لطفل لأبوين عربيين لم يحصلا على الجنسية الكندية بعد فى مدرسة عامة لا يدفع فيها الأبوان سنتا واحدا للمصاريف.
قارن هذا ببلاد اخرى تبحث عن نقطة ضعفك لتعيرك بها او تتجاهلك تماما وكانك ليس لك حق الحياة لاختلافك. هل فهمت الان ما قاله دكتور احمد زويل أن في الغرب يقفون مع الفاشل حتى ينجح ونحن نحبط الناجح حتى يفشل،، ان هذه الثقافة وليدة التعليم الذى ليس مجرد مناهج وتمارين واحغظ وسمع. الاهم هو العملية التعليمية التي تربي الفرد نفسه وتؤهله ليكون عضو فاعل في المجتمع مهما كانت ظروفه وقدراته
————————.

وصلنى تعليقان هامان على هذه المقالة رأيت نشرهما:

التعليق الأول من فتاة تربت فى مصر أخبرتنى أن مقالتى أثارت فى نفسها شجون ﻷنها فى الصف السادس الابتدائى كانت تقف فى صف مع زميلاتها لتصحيح الكراسات فشمت المعلمة رائحة كريهة سألتها واتهمت صديقتى هذه بأنها صاحبة الرائحة وأنها قذرة وكانت تقف طفلة لا تستطيع الدفاع عن نفسها أمام نظرات زميلاتها وسبب لها هذا الموقف عقدة من التعليم ومن الفصل وانعزالا اجتماعيا أثر عليها طوال حياتها…رغم أن مدرستها هذه كانت مدرسة تجريبية فى حى راق وليست مدرسة حكومية..

أخذت أفكر هل ألوم المعلمة أم ألوم من علموها فى كلية تربية أم ألوم المجتمع الذى لم يربى الناس على احترام بعضهم البعض أم ألوم الأسرة والمجتمع الذى لم ينتبه لعقدة بنت صغيرة وتركها تشكل عائقا فى حياتها؟ من تلوم من تلوم..وأين تبدأ الاصلاح؟

التعليق الثانى جائنى من صديقة مصرية تعيش فى كندا وقالت لى أنها عندما أدخلت ابنها المدرسة أخبرها المدرسون بعد فترة أنه مصاب بالتوحد ونصحوا بنقله لمدرسة خاصة بالتعامل مع هذه الحالات وفعلا نقلته وكان كل شىء تمام ولكن الأسرة نقلت إلى مدينة آخرى داخل كندا أيضا ولم يجدوا فيها مدرسة خاصة فاضطروا لإدخاله مدرسة حكومية عادية وفوجئوا بهم يقولون لهم أنه يمكنه فقط الحضور للمدرسة نصف الوقت ﻷنهم ليس لديهم مصادر كفاية للتعامل مع حالته. وكانت صديقتى هذه تقول أن كندا ليست جنة الله فى الأرض كما قد يتصور البعض من مقالى وأن هناك الكثير من القصور.

هذا الأمر فعلا حقيقى ﻷنه كما وضحنا فى مقالات من قبل أن الاشتراكية تسود كندا نوعا ما…لذلك يتم تقسيم الموارد على السكان فى كل ولاية بشكل عادل ولكنه قد يضيق البعض كثيرا..فكما قلنا فى مقالة التأمين الصحى أنك قد تنتظر فى الطوارىء 8 ساعات أو تنتظر سنتين لتجرى عملية وذلك ﻷن الأطباء والمستشفيات وكل الموارد ملك للولاية ويتم توزيع الناس عليها حسب احتياجتهم وليس أموالهم..يعنى كون أنك مهندس أو مدير شركة لا يعطى لك الحق أن تتخطى دورك فى الطوارىء أو العمليات أو أى شىء آخر ألا لو كانت حالتك تستدعى هذا…

ما حدث لصديقتى أنها نقلت ولاية آخرى مواردها محدودة ولذلك انى ابنها مقارنة بما كان سيكون عليه الوضع فى بلدان آخرى…وأنا اتفق معها أن كندا ليست جنة الله فى الأرض والأشياء فيها ليست كن فيكون ونحن لا نطمح أن تكون مصر مثل كندا أو أمريكا أو فرنسا أو الصين أو قطر…ﻷن لكل دولة ومجتمع خصائصه وأسوأ شىء هو النسخ واللصق من مجتمع لآخر بدون فهم اختلاف المجتمعات عن بعضها كما وضحنا من قبل.

About Dina Said

دينا سعيد حاصلة على الدكتوراة من قسم علوم الحاسب، بجامعة كالجارى في كندا، كما أنها أحدى مؤلفي كتاب "من أوروبا البلد" . دينا لديها شهادات كندية معتمدة في تقديم المساعدة الأولية للأمراض النفسية والتعامل مع حالات الانتحار ومساعدة المجتمع بالاضافة إلى أنها حاصلة على عدة جوائز تقديرا لدورها في المجال التطوعي بكندا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s