هل سبق أن كنت فى مكان راق ورأيت شخصا فقيرا ربما مجنونا؟ هل تتخيل رد فعل الناس وأصحاب المكان على وجوده؟

منذ أسبوع كنت فى زيارة لفرع لمكتبة
Chapters
وهى مكتبة كبيرة تبيع الكتب وبعضا من الكروت ولعب الأطفال وأشياء آخرى، ربما يبلغ حجم الفرع الذى زرته حوالى حجم مكتبة هندسة القاهرة…وفى داخل المكتبة فرع لستار بكس، حيث من الممكن أن يجلس الناس يتصفحون الكتب وهم يحتسون القهوة أو الشاى.. الفرع الذى زرته فى مكان راقى نوعا ما لذا فمعظم الزائرين للمكتبة أناس من طبقة اجتماعية ميسورة..

وبينما كنت واقفة فى الصف انتظارا لدورى فى طلب القهوة، سمعت صوتا عاليا وكأنه شخص يتخانق مع آخر (وهو أمر نادر الحدوث فى كندا)، التفت والتف بقية الناس لنجد شخصا بنى البشرة (ربما كان من أصل هندى) يرتدى ملابس رثة للغاية ويجلس على أحد الطولات يتحدث لنفسه ويتخانق بصوت عال معها..كان يقول كلاما غير مفهوما وغير متربطا ولكن كله بصوت عال..كان من الواضح أنه ربما يعانى لوثة عقلية.

صار الناس يتحاشون النظر إليه وكل منهم يحاول ألا يجلس فى الطاولة القريبة منه ﻷنه لا يأمن رد فعله.. أخذ الرجل فى الصراخ والكلام وأنا أنظر لرد فعل العاملين فى ستار بكس والمكتبة، فكانت دهشتى أن رد الفعل صفر. بمعنى أنه لم يتدخل أى شخص ليخرجه من المكان ﻷنه يقلق راحة الزبائن مثلا، لم يقترب منه أحد شخص.. فالمكان مكان عام ومن حق أى شخص أن يدخل ويتجول فى المكتبة ويجلس ويخرج بدون أن يشترى شىء.. ليس من حق أحدهم أن يطرده أو يتدخل لطلب البوليس مثلا طالما أنك لم تسبب فى أذية للمكان أو الناس..

ذكرنى هذا الموقف بمشهد رأيته فى الداون تاون حيث كان يمشى شخص متشرد يتحدث أيضا مع نفسه بصوت عال وخلفه 4 دولايب أقصد رجال شرطة عمالقة… يسيرون خلفه محافظين على مسافة معقولة بينهم وبينه.. وكأنهم هناك فقط ليحمون المارة فى حالة حدوث اعتداء منه عليهم ولكن طالما هو لم يعتدى على أحد، ليس من حق أحدهم أن يوفقه أو يتحدث معه.

جلست على طاولة أراقب الرجل المتشرد فى ستار بكس، حتى وجدت فتاة مهندمة تقترب من الثلاثينات تبتسم له وتحاول جر الحديث معه، أستأذنت لتجلس على طاولته وأخذت تهدىء من روعه ثم قامت وأحضرت له قهوة ومافن..أخذت تتحدث وتتحدث معه وهو تارة يبكى وتارة يرفع صوته وتارة يصمت..تبدو متمرسمة فى التعامل مع المشردين وأصحاب الأمراض النفسية..لم أعرف إذا كانت متطوعة للحديث مع الرجل بحكم أنها مثلا تعمل اخصائية اجتماعية أو ربما كلم أحد الأشخاص الشرطة وأرسلوا هذه الفتاة لتحدث مع الرجل دون أن يبدو عليها أنها شرطية فينزعج.

طال الوقت حوالى ساعتين والفتاة ما زالت تتحدث مع الرجل اضطررت لمغادرة المكان وإن كان الفضول سيقتلنى أن أعرف إذا كان سيسير معها إلى أحد البيوت التى تأوى المتشردين مثلا أم أنهما سينفصلا كلا فى طريق.

About Dina Said

دينا سعيد حاصلة على الدكتوراة من قسم علوم الحاسب، بجامعة كالجارى في كندا، ومشاركة فى العديد من الأنشطة التطوعية، حيث أنها نائب رئيس منظمة OWN IT Institute of Canada الغير ربحية كما أنها واحدة من مؤلفي كتاب "من أوروبا البلد" دينا لديها شهادات معتمدة في تقديم المساعدة الأولية للأمراض النفسية والتعامل مع حالات الانتحار ومساعدة المجتمع

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s