كثير من المسلمين فى الغرب تعرضوا لبعض النباتين الذين يرى بعضهم أنه من غير الأدمية ذبح الحيوانات ويرون فى شعائر العيد الكبير مثلا امتهان كبير لحقوق الحيوان..وربما تعرض بعضهم لمظاهرات المناهضين لذبح الحيوان والتى يقوم فيها البعض بتمثيل أنهم تم ذبحهم وتعلبيهم وعرضهم للبيع (كمثال يمكنك مطالعة هذه اللينك
http://www.bagnewsnotes.com/2013/03/protest-packaging-state-of-the-art-or-youre-just-a-piece-of-meat/
)
وربما يسارع البعض مننا فى رفض فكرة النباتين ويقول أن هذه الحيوانات سخرها لنا الله ونحن لا يجوز لنا أن نحرم ما أحله الله وهذا ديننا ويغلق باب المناقشة ولكن دعونا نفكر فى الأمر بسعة أكبر لنعرف كيف يمكننا الرد على هذه المناقشات بطريقة ربما تكون أفضل.

مبدئيا اعتقد أن المعظم يتفق مع الآتى:
– كون شىء مباح وا يعنى أنه فرض..بمعنى أن شرب عصير البرتقال مباح ولكن إذا كنت لا تحبه، أنت حر، ا يوجد فرض أن تشربه..
وأتذكر أنى كنت فى محاضرة للشيخ كمال مكي وتحدث عن الزواج المتعدد وقال من لا يحبه لا يتعامل معه..واحدة لا تريد زوجها أن يتزوج عليها واتفقوا على هذا، هى حرة وهو حر. وجود رخصة وا يعنى الضرورة أو الالزام أو حتى الاستحباب..
وبذلك إذا كان شخص لا يحب اللحوم أو الدواجن فهو حر فى عدم أكلها.

– من قواعد الإسلام الرئيسية أنه “لا ضرر ولا ضرار” لذا فإذا كان هناك أى شىء مضر بصحة الإنسان أو بالمجتمع فيكون محرم أو مكروه حسب الضرر.. وعلى هذا الأساس لو هناك مريض بالضغط العالي مثلا فيكون من المكروه وربما المحرم بالنسبة له أكل الطرشى مثلا..ﻷن الله قد نهانا عن إلقاء أنفسنا فى التهلكة.
وبذلك أيضا لو كان عندك شخص ما مرض يجعل الأطباء ينصحونه بعدم أكل اللحوم فهى بالنسبة له فى حكم المكروه وربما المحرم حسب شدة مرضه.

– بالنسبة للأضحية فقد أفتى كثير من العلماء أنها واجبة أى فوق السنة ودون الفرض، لذا من أراد ألا يفعلها لا يأثم
http://www.qaradawi.net/component/content/article/30/4722.html

ننتقل إذن للسؤال المهم:
ماذا لو كان اختيار مسلم ألا يأكل اللحوم ﻷنه يشفق علي الحيوانات من الذبح ويرى أنه فى هذا العصر يوجد بدلائل كثيرة للبروتينات الحيوانية ولا حاجة لنا بذبح الحيوانات كما فى الماضى؟

فلنتأمل ما قاله الإسلام بالنسبة للرحمة بالحيوان عند الذبح
– عن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ : أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحَدِّ الشِّفَارِ ، وَأَنْ تُوَارَى عَنِ الْبَهَائِمِ ، وإِذَا ذَبَحَ أَحَدُكُمْ فَلْيُجْهِزْ

وهو ما قال فيه النووى رحمه الله : ” يستحب أن لا يحد السكين بحضرة الذبيحة ، وأن لا يذبح واحدة بحضور الأخرى ” .

كذلك قال الرسول صلى الله عليه وسلم : ” إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ ، فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ ، وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَةَ ، وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ شَفْرَتَهُ ، وَلْيُرِحْ ذَبِيحَتَهُ ”
http://www.saaid.net/Doat/yahia/252.htm

فهل هذا ما يحدث الآن؟ اللحوم والدواجن عادة ما تذبح فى مجازر آلية وبالتالى يرى بعضها البعض أثناء الذبح كما أنها تكون وافقة ومعلقة وليست مرتاحة على الأرض.. طبعا أنا لا أفتى بأن هذا حرام فهذا ليس عملى..ولكن أقول أنه لو شخص شعر بالشفقة على الحيوانات بسبب طريقة الذبح الحالية التى ربما لا تكون متفقة مع قواعد الرحمة بالحيوانات فى الإسلام فإننا يجب أن نفكر قبل أن نلومه على ذلك..

ومن جهة آخرى فإن الرسول صلى الله عليه وسلم نهى عن قتل الحيوانات للتسيلة أو ﻷى غرض سوى الأكل. كما أن هناك نهى آخر فى القرآن عن الإسراف والتبذير وتشبيه المذرين بأخوان الشياطين.وهذا ما يجعلنا نتسائل: أليس ما نراه من الموائد العارمة بقطع اللحوم تبذيرا ليس فقط فى الأموال بل أيضا فى ازهاق أرواح الحيوانات؟

هل تعلم أنه أصلا من المفروض ألا يتجاوز الأكل الصحى من اللحوم الحمراء قطعة صغيرة فى اليوم؟ وأن ما عدا ذلك زائد عن حاجة الجسم مع العلم أنه يوجد بدلائل كثيرة للبروتينات الحيوانية لم تكن متوافرة من 1400 سنة. بمعنى أنه لو كان المناقشة تدور أن هذه الحيوانات سخرها لنا الله لنأكلها ونتقع بها فقد يرد عليك أحد المدافعين عن حقوق الحيوان بأنك غير مضطر للانتفاع بها خاصة بهذا التبذير والاسراف.

بل أن الرسول عليه الصلاة و السلام كان أقرب إلى النباتيين منه إلى حالنا اليوم. عن أم المؤمنين عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنها قالت: “كان يأتي على آل محمد الشهر والشهران لا يوقد في بيت من بيوته نار، وكان قوتهم التمر والماء”.

لذا فربما يقرر أحدهم أن يكون نباتيا ﻷنه لا يجب اللحوم أو ﻷنه مريض بمرض يجعل تناولها فيها خطورة عليه أو ﻷنه يشفق على الحيوانات من طريقة الذبح الحالية أو ﻷنه يرى أن هناك بدائل آخرى وهو ليس مضطر ﻷكلها. أعلم أنه الموضوع شائك وربما يرى البعض أنه خيال علمى فى ظل البشر الذين يُقتلون يوميا ولكنى أردت من اثارته أن أوضح وجهة نظر قد ينتفع بها البعض إذا تعرض لنقاش مماثل وقد يستفيد منها البعض إذا أراد أن يكون نباتيًا.

ملحوظة: الموضوع مفتوح للمناقشة والأخذ والرد

About Dina Said

دينا سعيد حاصلة على الدكتوراة من قسم علوم الحاسب، بجامعة كالجارى في كندا، كما أنها أحدى مؤلفي كتاب "من أوروبا البلد" . دينا لديها شهادات كندية معتمدة في تقديم المساعدة الأولية للأمراض النفسية والتعامل مع حالات الانتحار ومساعدة المجتمع بالاضافة إلى أنها حاصلة على عدة جوائز تقديرا لدورها في المجال التطوعي بكندا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s