الأوضة  هو مشروع رسالة الماجستير لصديقى لميس عادل فى كلية الفنون جامعة كالجرى…  أسمت لميس مشروعها الأوضة بالعربية والانجليزية ووضعت خارج الأوضة كشكول تطلب فيه فيمن يدخل الأوضة أن يكتب مشاعره تجاهه..  لكى تدخل الأوضة عليك أن تخلع حذائك ولكن يمكنك أن تفعل أى شىء بالداخل، تنام ..تتحرك..تكتب..تصور.

لميس قامت ببناء الأوضة بالكامل من الخشب ووضعت فى الحوائط فتحات صغيرة يتسلل منها الضوء الموزع بعناية….عندما دحلت الأوضة أفزعنى الكلام..كلام كلام كلام فى كل مكان على الحوائط وعلى الأرض وعلى السقف….هناك مراكب ورقية معلقة فى المنتصف مكتوب بها كلام… كله كلام بالعربية..بعضه عامي وبعضه بالفصحى…كلام كلام.

انطباعى الأول كان أنى فى السجن وهذه كتابات المساجين من قبلى..لم يكن أمامهم سوى الكلام والكتابة على كل شىء ممكن لتخريج انفعالتهم..الكلام معظمه خارج من شخص يبحث عن الحرية..يبحث عن الخروج من الأوضة…فيه الكثير من الموروثات الثقافية والأمثال الشعبية ..ولكن كلها تدور حول الحرية. لا يوجد أى عمل فى السجن تستطيع أن تقوم به إلا الكلام.. حتى الهواء مشبع بالكلام.

عندما جلست على أرضية الأوضة ..فكرت أنها الفيس بوك أو الشبكات الاجتماعية بصفة عامة..كلام كلام كلام.. أناس تبحث عن حريتها وعن أحلامها وتخرج انفعالاتها وتحاول أن ترشد غيرها أو تهاجمه ..كله كلام..لا يوجد أى فعل من الممكن أن تفعله سوى الكلام.. يحاصرك الكلام من كل جانب..تحاول أن تلتمس طريقا للخروج من الأوضة …ولكنك حوصرت فيها..لتظل تتكلم وتكتب على جدارك وجدران الآخرين وهم يكتبون عندك..وفى الآخر كله كلام ما لم يترجم لعمل فعلى على الأرض فلن يغير أى شىئ وسيظل كلاما..

انظر إلى الفتحات التى يتسلل منها الضوء للأوضة ليظهر الكلام على الحوائط..اتخيل لو قام أحدهم بسدها كلها… فلا يتمكن المساجين داخل الأوضة من الكلام..ماذا سيفعلون وقتها؟ هل سيقتلون بعضهم البعض؟ أم يملون من الأوضة ويتحدون لكسر جدارها والخروج منها للعالم الحقيقى ؟

ربما أخذوا معهم أثناء خروجهم المراكب الورقية لتعينهم على مشوار الحياة….وربما أحرقوا كل الكلمات..فمن يعمل ليس عنده وقت للكلام..ربما خرجوا وربما ظلوا.. ولكن سجانهم يعرف أن غلق الفتحات خطر عليه..الأفضل تركهم يهرتلون ويتكلمون ويكتبون ويحسبون أنهم يفعلون شيئا بحق بكل هذا الكلام الذى ملأوا به الأوضة..يترك لهم هامش حرية التعبير والتنفيس ..الأفضل أن يراقب كلامهم من خلال الفتحات بدلا أن يغلقها فيتهامسون بما لا يعرفه ثم يثورون عليه.

جدران الأوضة خادعة بحق..لابد أن يغلق أحدهم الفتحات كل الفتحات..ليتوقف كل الكلام ..ليتوقف التنفيس ..وعندها يكون الحل الوحيد هو تحطيم الجدران بالفعل وليس بالكلمات.

هذا ما رأيته فى أوضة لميس..الفنانة التى دائما ما أجد عمقا فى أعمالها يلامس شيئا بداخلى.

2013-08-22 12.57.37 2013-08-22 12.58.13 2013-08-22 12.58.26 2013-08-22 12.58.40 2013-08-22 12.58.54 2013-08-22 12.59.22 2013-08-22 13.00.00 2013-08-22 13.01.27 2013-08-22 13.02.19

Advertisements

About Dina Said

دينا سعيد حاصلة على الدكتوراة من قسم علوم الحاسب، بجامعة كالجارى في كندا، كما أنها أحدى مؤلفي كتاب "من أوروبا البلد" . دينا لديها شهادات كندية معتمدة في تقديم المساعدة الأولية للأمراض النفسية والتعامل مع حالات الانتحار ومساعدة المجتمع بالاضافة إلى أنها حاصلة على عدة جوائز تقديرا لدورها في المجال التطوعي بكندا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s