النبطىالنبطى by Youssef Ziedan

My rating: 4 of 5 stars

تحكي أحداث الرواية فتاة مصرية قبطية اسمها “مارية” وتدور أحداثها فى زمن هزيمة الروم للفرس وظهور النبى صلى الله عليه وسلم بالجزيرة العربية..مارية فتاة ريفية من كفر صغير بدلتا مصر وتتزوج من أحد العرب الذين يتاجرون ما بين الشام والجزيرة ومصر. تسافر “مارية” مع زوجها عبر الصحراء من بلدتها الصغيرة وحتى بلدته التى تقع فى الصحراء بين الشام والجزيرة. الزوج من قبيلة يقال لها الأنباط وله أخ اعتنق اليهودية وأخ آخر يقول أنه يأتيه الوحى يٌسمى النبطى.

تسرد مارية الأحداث التى تدور من حولها ومشاهد مختلفة من لقاءات زوجها مع حاطب بن أبى بلتعة وعمرو بن العاص وإسلام زوجها وأحد اخوته وانضمامهما للحرب مع المسلمين ضد الروم. الرواية مزدحمة بالتفاصيل التى يختلط فيها الواقع مع الخيال بحيث أحيانًا يصعب التفريق بينهما وهو ما يعيبه البعض على روايات يوسف زيدان.

بصفة عامة الرواية جيدة ولكن كعادة يوسف زيدان يسرف فى وصف الأماكن وتفاصيلها ويشرح دلالات لغوية كثيرة مما يدل على عمق معارفه ولكنه فى الوقت نفسه يخرج القارىء من جو الرواية ويشعره أنه فى محاضرة تاريخ او جغرافيا أو لغة عربية. وعلى قدر ما كانت الأحداث فى بداية الرواية مشوقة فإنها فى الجزء الأخير تبدو أقرب منها للسرد الملل. فلان عمل، علان سوى، حدث كذا وكذا ولكن تغيب الكثير من المشاعر والحبكة الدرامية.

هناك بعض جمل فى الرواية ربما ستسبب إزعاجًا للقارىء المسلم مثل تعليق “النبطى” على القرآن عندما قرا صفحة منه بقوله “أيأتى بمثل هذا ويسفك الدماء؟” أو قوله ﻷخوته “جثث قتلالكم فى الشام ستجلب الطاعون”..إلى آخره. الديانة التى يدعو إليها النبطى تؤمن بتناسخ الأرواح وتبدو أقرب للسيخ أو البوذية وهناك نوع من الاستضافة فى شرح النبطى لتصوره عن نشأة الأرض بكل ما فيها من أحداث أقرب للأساطير. الأفلام العربية كانت دائمًا ما تصور ديانة العرب قبل الإسلام بكثير من السطحية. التفاصيل الموجودة فى الرواية تشعرك أنها بها الكثير من العمق كديانة الإغريق.

شخصيًا أعجبت بطريقة تناول الكاتب لإسلام “مارية” ففى معظم الروايات التى تدور حول هذا الزمان يبدو الناس أما مسلمون أنار الإسلام قلويهم وعقولهم أو كفار أو منافقين. ولكن “مارية” تبدو أنها مجرد مسلمة وفقط. قال لها زوجها أسلمى فأسلمت. قالت فيما بعد أنها كانت تتأثر بالقرآن التى تسمعه من القارىء اليمنى وأنه كان يحيرها كما يحيرها كلام النبطى ولكن لا يبدو للإسلام أى أثر فى حياتها أو تغيير طريقة تفكيرها وكأنه شىء من آلاف الأشياء التى مرت بحياتها. وهذا فى رأيى خروج من النمطية وتقسيمة الناس المعتادة إلى أبيض وأسود.

من جهة آخرى تبدو سذاجة “مارية” خيالية وغير مفهومة..فكيف لفتاة ألا تعرف أنها فقدت عذريتها بسبب دخول الرجل الغريب بها؟ ولا تعرف لماذا لم ينزل منها الدم ليلة العرس؟ كذلك لا تبدو أنها تشعر باى إثم مما حدث بينها وبين الرجل الغريب ولا تشعر بإثم بسبب مشاعرها نحو “ليلى” أخت زوجها. ورغم أنها تبدو ذكية وقادرة على التعلم والفهم إلا أنها تبدو كذلك سطحية جدًا. فما أن قال لها زوجها أسلمى حتى أسلمت رغم
أنها كانت متمسكة بديانتها المسيحية وكذلك كانت مقتنعة بكلام النبطى. وكما الحال فى “مارية” تبدو بعض الشخصيات وتصرفاتها غير مفهومة وتشعر أن هناك الكثير من الخطوط المقطوعة التى لا يوجد تفسير لها.

View all my reviews

About Dina Said

دينا سعيد حاصلة على الدكتوراة من قسم علوم الحاسب، بجامعة كالجارى في كندا، كما أنها أحدى مؤلفي كتاب "من أوروبا البلد" . دينا لديها شهادات كندية معتمدة في تقديم المساعدة الأولية للأمراض النفسية والتعامل مع حالات الانتحار ومساعدة المجتمع بالاضافة إلى أنها حاصلة على عدة جوائز تقديرا لدورها في المجال التطوعي بكندا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s