اسمُها فريدة وهى فريدة
يُحيرك سر تفردها..
ملابسها..حجابها…سيارتها…خطواتها..كل شىء فيها ينطق بالبساطة
حالمة هى..تحلق فى السحاب مع صوت فيروز
متأملة هى..تظل لساعات تحدق فى صخرة على الشاطىء
أو ورقة شجر أو نجمة فى السماء
يفزعها بكاء طفل أو صرخة عصفور فى قفص يحلم بالحريةاسمُها فريدة وهى فريدة
روحها تعشق الحرية..تكره السلطة
ورغم ذلك فهى مسئولة فى حريتها
تعرف خطوطها الحمراء جيدًا
وتحرص على عدم تجاوزها
ولكنها لا تقبل أن يملى أحد عليها شىء لا تقتنع بهاسمُها فريدة وهى فريدة
وﻷنها فريدة فكان لابد أن يعشقها
ويبذل كل جهده ليرتبط بها
وأحبته هى حتى النخاع
عشقت كل تفاصيله
كانت تتأمل خطوط يديه كما تتأمل ورقة الشجر
لو طلبوا منها أن ترسمها لما أخطأت خطًا واحدًا

اسمُها فريدة وهى فريدة
ولأنها فريدة فقد غلبت شرقيته عليه
لم يستطع أن يتعايش مع شعوره أنها أنقى منه
ظل يحاول دائمًا أن يثبت أنه الأفضل وأنه سيدها
وﻷنه أحمق فلم يستوعب بساطتها
كان يظنها تفلسف أو تعقيد أو تكبر عليه
وهكذا كثيرًا من فرط بساطة البعض وسذاجتهم
لا يستطيع معظم البشر استيعابهم

اسمُها فريدة وهى فريدة
وككل الفريدات من نوعها لم تعرف يومًا الدهاء والمكر
لم تعرف اللف والدوران الذى تجيده أكثر النساء
لم تعرف كيف توافق حبيبها على شىء ثم تخطط لفعل شىء آخر
ولم تعرف كيف تجعله يفعل ما تشاء وهو يعتقد أنه سيد زمانه
لم تعرف سوى أن تكون مباشرة وواضحة وصريحة
ولكنها ظلت تحاول أن تتغير وأن تغيره
ظلت تحاول من أجل حبهما

اسمُها فريدة وهى فريدة
وككل الحمقى لم يسترح إلا عندما خسر أروع شىء ملكته يداه
خسرها مخلفًا ورائه جرحًا لم يفلح أى شىء فى مداوته
ظلت لسنوات تتجرع الآلآم
تلوم نفسها تارة وتلومه تارة
أحيانًا تقتنع بأن هذا الخير وأنهما ما كانا ليصلحا لبعض
وأحيانًا يغلبها الحنين فتقول أما كان هناك من نهاية آخرى

اسمُها فريدة وهى فريدة
أتعبتها الجرح حتى أنهكها
وأكثر ما أتعبتها أنها لم تعد تستطيع أن تكون نفسها
صارت ابتسامتها مختلفة وضحكاتها مهما حاولت انتزاعها منقوصة
لم تعد تحلق مع فيروز ولم تعد أوراق الشجر تغريها بتأملها
حتى نجوم السماء لم تعد تتلألأ كما كانت من قبل

اسمُها فريدة وهى فريدة
وبعد سنوات أهداها الله إياه..يبدو هو أيضًا فريدًا مثلها
وحسمت أمرها وقررت طى صفحة الجراح
واندفعت نحوه بكل مشاعرها فى تجربة آخرى
تجربة أما أن تحييها أو تميتها للأبد
خافوا عليها من المخاطرة
ولكنها أصرت..
فما عاد فى استطاعتها احتمال الجرح القديم أكثر من هذا

اسمُها فريدة وهى فريدة
يقولون أنها أخيرًا ظهرت على وجهها الابتسامة القديمة
وأن وجهها قد عرف طعم البهجة مرة آخرى
وكأن حبه جعل كل شىء فيها يشرق من جديد
وكأنها بتوحدها معه قد استعادت نفسها أو بعضًا منها
وﻷنه فريد مثلها فقد كان يشاركها بساطتها
لا يحسب مثلها الناس وماذا قالوا وماذا سيقولون
يريد أن يعيش حياته كما يحب وكفى

اسمُها فريدة وهى فريدة
وﻷنها فريدة حاولت أن تتعلم من درسها السابق
ألا تغرق فى حبه وتجعله كل شىء فى حياتها
حاولت أن تحافظ على شعرة فى كيانها
شعرة تجعلها لا تنهار مرة آخرى إذا خرج من حياتها
ولكن لسبب ما بدأ يراودها شعور غريب
شعور بالخوف من شىء لا تعرفه

 

About Dina Said

دينا سعيد حاصلة على الدكتوراة من قسم علوم الحاسب، بجامعة كالجارى في كندا، ومشاركة فى العديد من الأنشطة التطوعية، حيث أنها نائب رئيس منظمة OWN IT Institute of Canada الغير ربحية كما أنها واحدة من مؤلفي كتاب "من أوروبا البلد" دينا لديها شهادات معتمدة في تقديم المساعدة الأولية للأمراض النفسية والتعامل مع حالات الانتحار ومساعدة المجتمع

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s