الهدف من هذا المقال تحديدًا هو مساعدة المسلمين الموجدين فى الغرب على فهم ما قد يقابلونه هم وأصدقائهم من مواقف وكيفية التعامل معها ولكن قد يستفاد منه أى إنسان آخر فى أى مكان حتى لو كانت بلده الأصلية

وبالطبع يمكنكم التعليق والاعتراض والموافقة كما تشاؤن

————————————

ما هو تعريف العنصرية؟

العنصرية فى رأيى هى عدم قبول الآخر لاختلافه عنك فى شىء ما. وغالبًا العنصرية تكون موجهة للشخص الذى لا يتفق مع أغلبية المحتمع فى شىء .

هذا الشىء قد يكون الدين (مثلا مسلم فى بلد أغلبيته مسيحة أو ملحدة  أو العكس)

أو قد يكون الطائفة الدينية (شيعى فى بلد أغلبيتها سنية أو العكس )

أو قد يكون على أساس اللون (أسود أو بنى فى مجتمع أغلبيته بيضاء  أو العكس)

وقد يكون على أساس الملابس (منقبة فى مجتمع أغلبيته غير محجبات  أو العكس (

وقد يكون على أساس العرق (هناك اعتقاد أن العرق القوقازى أسمى الأعراق عند البعض ولهذا هم يضطهدون كل من له عرق مختلف)

وقد يكون على أساس بلد المنشأ (كتعصب بعض المصريين تجاه أى فلسطنى أو تعصب بعض أهل الخليج ضد أى مصرى إلخ)

وفد يكون طبقى وقد يكون اجتماعى

(مثلا ستجد فى مصر إنسان يرفضون الزواج أو صداقة فتاة تعيش فى مكان معين رغم انها قد تكون متعلمة ومثقفة ولكن نشاتها فى هذا المكان يااى)

ومن هنا نستخلص أن العنصرية ليست خاصة بالدين فقط أو ضد المسلمين ولو توقفنا لنتأملها قليلًا لوجدنا أنها موجودة فى كل مكان وقد يكون معظمنا يمارس هذه العنصرية دون أن يدرى.

————————————————————————-

ما هى مظاهر العنصرية؟

تتراوح مظاهر العنصرية من أول النظرات غير اللائقة و الابتسامات الصفراء إلى الكيد من تحت إلى تحت إلى التهجم بالشتيمة والكلام الجارح حتى محاولة القتل.

  وبالنسبة للغرب حيث توجد قوانين صارمة تجاه العنصرية لذا فإن غالبًا مظاهر العنف المباشر لا تحدث بنسبة كبيرة …فمثلا قد يكتب أحدهم كلام جارح على جراج بيت شخص ولكن  من الصعب جدًا تحديد الشخص الذى كتب هذا الكلام.

بمعنى آخر  القوانين لا تجعل الأشخاض يمارسون العنصرية بشكل مباشر وواضح لأنهم لا يأمنون العقوبة

————————————————————————-

هل العنصرية فى الغرب تجاه المسلمين فقط؟

المسلمون الذين لا يحتكون بغيرهم قد يظنون أن ما يحدث لهم من مظاهر عنصرية يحدث لهم وحدهم وأنه اضطهاد للإسلام بشكل خاص ولكن إذا كانت لديك دائرة معارف متسعة فستدرك أن السيخ مثلا يتعرضون للعنصرية مثل المسلمين..وذلك لأن رجالهم يلبسون العمة ويربون ذقونهم فمن السهل على العنصريين أن يعرفوا أن هولاء مختلفين مثلهم فى ذلك مثل النساء المسلمات المحجبات والمنقبات.

وكذلك ستسمع  ممن لديهم بشرة سوداء أو بنية (مثل الهنود) عن حوادث عنصرية رغم أنهم قد يكونون من أبناء البلد نفسها ومولودين فيها.

ولكن ظنى الشخصى أن العنصرية تجاه المسلمين ربما تكون أكثر قليلًا وذلك لارتباط الإسلام عند بعض الغربيبن بالإرهاب

————————————————————————-

هل تختلف العنصرية من بلد غربى لآخر؟

اعتقد أن العنصرية تختلف ليس فقط من دولة لدولة بل من مدينة لمدينة..فأحيانًا كلما زاد عدد المسلمين فى المدينة كلما زادت العنصرية تجاهم وليس العكس …لأن أهل البلد يرونهم كالجراد الذى ينتشر ليملأ بلادهم فيبدون امتغاضًا من هذا الانتشار بهذه العنصرية.

كما تزداد العنصرية فى المدن التى يقوم بها بعض المسلمين بأعمال عنف فمثلا فى بعض المدن الكندية تجد عصابات صومالية وأقغانية تقوم بتجارة المخدرات وأحيانًا تدخل هذه العصابات فى حرب ضد بعضها البعض..فبالطبع تزداد العنصرية تجاه المسلمين بشكل عام فى هذه البلاد وخاصة من أصله من البلاد التى منها هذه العصابات

(أحب هنا أن أذكر القارىء بما حدث من أحداث عنصرية تجاه كل جزائرى أو من هو أصله جزائرى من بعض المصريين بعد أحداث ماتش الكورة الشهير)

————————————————————————-

هل تتوقف عنصرية الشخص على مستواه الثقافى أو الاجتماعى أو كونه رجلًا أو امرأة؟

هذا خطأ يقع فيه الكثير من المسلمين, فمثلا لا يتوقعون أن تأتى العنصرية من دكتور فى الجامعة أو رئيس مجلس إدارة…ولكنها تأتى من كل المستويات الثقافية والطبقية لأنها مرتبطة بنفسية الإنسان نفسه…بالطبع الوعى يقلل من وجود العنصرية ولكنه لا يلغيها.

وبصفة عامة توجد العنصرية فى كبار السن بشكل أكثر من الشباب المنفتحين على الدنيا

واعتقد -وهذا ليس رأى علمى- أنها تزيد فى النساء عن الرجال لطبيعة المرأة العاطفية

————————————————————————–

هل كل من يناقشنى فى دينى وعاداتى عنصرى؟

اعتقد أن هذا هو السؤال الأصعب خاصة بالنسبة للوافدين الجدد الغير معتادين على ثقافة البلد..فحقًا من الصعب معرفة هل هذا الشخص يسأل أو يستفهم فقط أم هو يوجه لى إهانة بسؤاله.؟

هل هذا الشخص يعبس فى وجهى لأنه يكرهنى بشكل عنصرى أم أنه فقط لديه يوم سيىء  أو هى طبيعة البلد التى أنا بها؟

والموضوع يحتاج لخبرة أظنها لا تقل عن سنتين لتكتشف ثقافة البلد والأشخاص من حولك

مبدئيًا: قد يقول شخصان نفس الكلام تمامًا ولكن استقبالك للكلام منهما يكون مختلف بسبب طريقة الكلام

كمثال تقريبى مصرى:  قد تذهب فتاة غير متزوجة لمناسبة اجتماعية فتقول لها طنط (س) ربنا يرزقك عن قريب وتقول لها طنط (ص) نفس الكلام ولكنها تتقبل الكلام من (س) وليس (ص)

لأنها تعلم أن (س) تريد لها الخير ونيتها صافية و طنط (ص) طريقتها مهينة وتريد أن تغيظ أمها مثلا

الأمر مشابه لحد بعيد:

قد يتم سؤال فتاة محجبة: كيف تطيقين هذه الملابس فى الحر؟ أو هل تسمعينى من وراء هذا الإيشارب؟

ولكن هناك من يكون يسأل بصفة عابرة وهناك من يبغى الإهانة

ثانيًا: هناك البعض يجهل التقاليد والعادات فيسأل أسئلة أحيانًا كوميدية

مثل هل ستخلعين الحجاب الآن لأنك تزوجتى؟

ثالثًا:

هو لا يعرف أن للحجاب قدسية ولا يعرف أن المسلمات تردينه لأنه أمر من الله

بل يعتقد أن هناك رجل ما (والد أو زوج أو خطيب) أجبر الفتاة على ارتدائه.

وهذا شىء يقلق المهتمين بالمرأة

feminist

بصفة خاصة

فتجدهم يسألون: هل خطبيك أو زوجك أجبرت على هذا؟

أو لا يسألون ولكن يتعاملون معك على  أنك فتاة مقهورة بلا إرادة وتستحق الشفقة أو تستحق الإهانة ومزيد من القهر.

أو قد يقول أحدهم كلمة مثل

Your Quran is outdated

هو هنا قد يكون يتناقش بشكل علمى ولكن المسلم الذى عنده قداسية عالية للقرآن يرى هذا الأمر مهين

وبالمثل بالنسبة للحلية أو عدم شرب الخمر أو الصلاة أو غيرها من المظاهر التى قد لا يفهمها البعض لأنها غير معتادين عليها وعليه تكون أسئلتهم وتعاليقتهم بغرض الاستفهام أو المناقشة أو قد تكون عنصرية بالفعل.

وللتفريق بين كل هذا يحتاج الأمر لخبرة فى المجتمع الذى تعيش فيه وخبرة مع الشخص نفسه لتجعلك تفهمه وتفهم أسلوبه.

————————————————————————-

ماذا أفعل إذا وجه إلى أحدهم فعل أشعر فيه بالعنصرية أو الإهانة؟

يتوقف على الشخص وعلى الفعل نفسه

1-

إذا كان الأمر لا خلاف عليه كشتائم جارحة أو تعدى بدنى أو على أحد الممتلكات أو حتى مجرد تهديد: فلابد أن تأخذ الأمر بجدية وتبلغ البوليس فورًا وكما أوضحنا هناك فى الغرب وبخاصة فى كندا قوانين صارمة لمكافحة العنصرية وحقوق الإنسان.

2-

إذا كان الأمر يتعلق بدرجاتك أو بعملك: مثلا تشك أن الأستاذ او المدير يضطهدك وأعطى لك علامات ضعيفة بسبب العنصرية..فعندها أيضًا تقوم بعمل شكوى فى ال

harrassement office

إذا كنت طالب

أو اتحاد العمال إذا كانت موظف

وهنا هناك أمرين: أحيانًا يكون الأمر ليس صح أو خطأ فقط بمعنى أن يختلف الناس فى تقييمه ولكن على أى حال يبذل القاضى كل جهده ليصل للحقيقة من خلال كلامه معك ومع الشخص نفسه وقد لا يكون أمامه دليل ملموس ولكنه يغلب عليه الظن أن الشخص فعلا يضطهدك (ربما من تاريخه ربما من طريقة كلامه

(

لذا فهناك احتمال كبير أن تأخذ حقك إذا كان الحق معك

الأمر الثانى: أن بعض المسلمين أحيانًا يكونوا هم المقصرين ويستاهلوا هذا التقييم ولكنهم يتذرعون بالعنصرية حتى لا يبدو الأمر على الأقل أمام أنفسهم وأهلهم سيئًا..لذا فلا تصدق كل ما تسمعه

3- إذا كان الفعل طريقة كلام لا تحبها وتتضايق منها

عليك أن تكون واضح مع الشخص (حتى لو كان مديرك) وتقول أنك لا تشعر بالراحة عندما يتم مناقشة دينك أو عاداتك وأنك لا تريد الكلام فى هذا الموضوع مرة آخرى. ولو استمر الأمر يمكنك التهديد بعمل شكوى وتأكد أن الشخص وقتها سيبتعد عنك تمامًا لأنه لا يريد أن يضيع مستقبله.

عامة لا أنصح أن تكون سلبى أو أن تقبل شىء يضايقك أبدًا لأن المجتمع يعطيك حقك تمامًا فلا تفرط أنت فيه

حتى بعض الأشياء التى لا يتقبلها البعض فى مصر مثل رفض السلام بالأيدى، يتقبلونها فى كندا إذا قلت لهم أنك لا تريد هذا..

————————————————————————-

كيف أقاوم العنصرية بشكل عام؟

بكل صراحة سيبقى بداخلك إحساس شئت أم أبيت أنك مثل البطة السوداء التى لا تستطيع أن تجارى معظم من حوالها فى حياتهم وهذا الإحساس يخففه وجود ناس من نفس عاداتك فى محيطك (ليس بالضرورة مسلمون أو عرب فقط) وكذلك البحث عن نقاط الالتقاء بينك وبينهم والتى لا تتعارض مع ما تؤمن به والمشاركة فيها بقوة. وهذه نقطة هامة أنك كلما أثبتت أنك فرد مؤثر فى المجتمع سيحترمك معظم الآخرون غضبن عنه ولن يروك كأنك شخص ترك بلده الفقيرة وجاء لينهب ثرواتهم بدون أن يقدم لهم شيئًا.

مثلا تتغير النظرة لى تمامًا عندما يعرف معظم الناس أنى أدرس دكتوراة وأقوم بالتدريس فى الجامعة أو عندما أشارك فى أحد الأعمال التطوعية الخاصة بالمجتمع ككل وليس تلك الاعمال الخاصة بالمسلمين وحدهم.

ولكن لأكون صريحة معك تمامًا هناك بعض العنصريين الذين لا يقبلونك مهما فعلت وهولاء ليس لهم حل إلا التجاهل طالما الأمر فى نطاق النظرات والابتسامات الصفراء وبعض الكلام المستفز المستتر وربنا يشفى.

أود أيضًا أن أنبهك ألا تقوم بعمل أى نوع من التعميم..فمثلا لا تعتقد أن أى يهودى أو إسرائيلى سيكون عنصرى معك حتى يثبت العكس…بل أحيانًا يحاول أن يكون هذا الشخص عادل معك لأقصى درجة لأنه يريد أن يبعد عن نفسه شبهة العنصرية التى يعلم أنك تخاف منها…وعلى العكس تمامًا قد تجد شخصًا مسلمًا أو من نفس بلدك، يعاملك بمنتهى العنصرية لأنم مختلف عنه فى شىء ما حتى لو كان هذا الشىء أنك اعزب أو عزباء بمعنى أوضح وهى متزوجة

————————————————————————-

هل أنا عنصرى؟

هذا السؤال وضعته تحديدًا ليقف كل إنسان قرأ المقال مع نفسه وقفة ويقيم تعاملته مع غيره ليرى هل هو عنصرى أم لا..فقد رأيت فى الغربة بعض المسلمين  الذى يتعاملون مع غير المسلمين بعنصرية وفجاجة ثم يشكون من الاضطهاد..ورأيت بعض المسلمين والعرب الذين يمارسون العنصرية مع بعضهم البعض بسبب اختلاف بلد المنشأ مثلا..ورأيت بعض ممن هم من نفس البلد ويمارسون العنصرية مع أبناء بلدهم نتيجة لاختلاف التوجه السياسى أو الاجتماعى…

ليس المطلوب منك مصادقة الجميع بالطبع ولكن مطلوب منك أن تقبل وجود الجميع فى المجتمع إذا أردت أن يقبلوك. وأن تتعامل معهم بالعدل والخلق الحسن إذا أردت أن يعاملك الناس كذلك

“اعمل ما شئت كما تدين تُدان”

دينا سعيد

1-2-2013

Advertisements

About Dina Said

دينا سعيد حاصلة على الدكتوراة من قسم علوم الحاسب، بجامعة كالجارى في كندا، كما أنها أحدى مؤلفي كتاب "من أوروبا البلد" . دينا لديها شهادات كندية معتمدة في تقديم المساعدة الأولية للأمراض النفسية والتعامل مع حالات الانتحار ومساعدة المجتمع بالاضافة إلى أنها حاصلة على عدة جوائز تقديرا لدورها في المجال التطوعي بكندا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s