يحكى لنا القرآن عن واقعة تحاكم رجلين إلى سيدنا داود فى خصومة بينهما فحكم سيدنا داود بحكم غير صحيح، ولكن سيدنا سليمان (ابن سيدنا داود) توصل للحكم الصحيح فى الفصل فى المتخاصمين، ويعبر القرآن عن ذلك بقوله “ففهمناها سليمان” أى علمناه القضية وألهمناه.

(وكذلك أنت عندما تتوصل لحل مشكلة معقدة فى عملك أو عندما تنجح فى فض النزاع بين بعض المتخاصمين أو عندما تتوصل لفكرة جديدة أو تنجح فى الخروج من مأزق ما، لا تفرح بنفسك ولا تفخر بعقلك فالحقيقة أن الله ألهمك الحق..قل لنفسك ففهمناها أحمد أو محمد أو منى (أيا كان اسمك

ربما تفكر أن هذا الفهم بسبب ذكائك..وحقًا ربما تكون إنسانًا ذكيًا أو حتى عبقريًا، ولكن ما السبب؟ هل لك فضل فى هذا؟ لقد وُلدت بهذا الذكاء (ربما بفعل الجينات الوراثية كما يقول العلماء ولكن هل أنت اخترت أهلك الذين ورثت عنهم الذكاء؟) وربما كان أهلك أذكياء ولكن حدثت مضاعفات لوالدتك أثناء الحمل أو حدث أى ظروف أثناء ولادتك (كنقص الأكسجين) مما جعلك ذكائك متوسط أو أقل من المتوسط ..هل تفهم الآن أنه لا يجوز أن تسخر من أحد لأنه غبى أو تتكبر على أحد لأنك أذكى منه؟ هل أنت من اخترت أن تكون ذكيًا؟ “ففهمناها سليمان”

ربما تفكر أنك نميت ذكاءك فلعبت كثيرًا ألعاب تنشيط الذاكرة والذكاء ..ربما تكون قد قرأت الكثير من الكتب..لذلك تشعر بالفخر لأنك بنيت ذكائك ومعرفتك ولكن هناك نقطة هامة أنه أصلا من دون ولادتك ذكيًا لما استطعت أن تفهم أى من هذه الكتب التى قرأتها ولشعرت بالضآلة كلما قرأت مقالة ولم تفهمها وتوقفت بعدها عن الإطلاع.. وكذلك لم تكن لتستطيع أن تلعب حتى الشطرنج من دون أن يكون لديك ذكاءًا طبيعيًا… هل علمت الآن لماذا لا يقرأ البعض ولماذا يمل البعض من ألعاب الذكاء؟ ليس لأنهم لا يملكون الدافع بل لأنهم لا يفهمون؟ فهل تتكبر على الخلق بما قرأته وفهمته عفوًا أقصد وفهمك الله أياه؟

وفضلًا عن ذلك فإن بعض ممن رزقهم الله بالذكاء، كان نصيبهم أن تكون أسرهم فقيرة للغاية فتدفع بهم إلى العمل فى الصغر فلا يتسير لهم حتى تعلم القراءة والكتابة وبالتالى لا يقرأون كما تقرأ ولا يفهمون كما تقهم عفوًا أقصد كما يفهمك الله.

وحتى مع كونك ذكيًا ..ربما من الله على غيرك بالفهم كما حدث مع سيدنا داود الذى من الله على ابنه بفهم قضية لم يقدر سيدنا داود على حلها ..فهل سيدنا داود غبى؟ لا فالآية تقول “ففهمناها سليمان وكُلًا آتينا حكمًا وعلمًا”…فسيدنا داود أتاه الله الحكم والعلم ولكن ليس معنى هذا أنه سينجح فى حل كل القضايا بل ربما سيعجز عن أحدها…فهل تعنف أحد مرؤوسينك أو أبنائك عندما يعجزون عن التوصل لحل مشكلة ما مع اجتهادهم فى ذلك؟ وهل تتكبر على زملائك فى فريق العمل لأن الله قد فهمك أحد المسائل ولم يفهمهم أياها؟

أيها الإنسان الضعيف، احذر أن تقول بقول قارون “إنما أوتيته على علم عندى” وتذكر “ففهمناها سليمان”

About Dina Said

دينا سعيد حاصلة على الدكتوراة من قسم علوم الحاسب، بجامعة كالجارى في كندا، ومشاركة فى العديد من الأنشطة التطوعية، حيث أنها نائب رئيس منظمة OWN IT Institute of Canada الغير ربحية كما أنها واحدة من مؤلفي كتاب "من أوروبا البلد" دينا لديها شهادات معتمدة في تقديم المساعدة الأولية للأمراض النفسية والتعامل مع حالات الانتحار ومساعدة المجتمع

One response »

  1. NSMuslima قال:

    مقال جميل جدا و مفيد جُزيتِ خيراً و لكن لي تعليق بس على نقطة في آخر فقرة ، في قولك (( فهل سيدنا داود غبى؟ ))كان من الأفضل أن تقولي بدل غبي لا يفهم ، كلفظ احسن و اكثر احتراماً لنبي و لا أقصد أنك لا تحترمي الأنبياء استغفر الله و لكن ممكن تكوني مخدتيش بالك

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s