قالت لى: من قال إن الإسلام صحيح؟ سأقرأ عن كل الأديان عن المسيحية والهندوسية والبوذية والسيخ وكل الأديان الآخرى حتى أصل بعقلى إلى الدين الصحيح أو
اللادين.
قال لها: أشجعك فعلًا على ألا تأخذى الإسلام وراثة وأن يكون إيمانك به عن اقتناع حقيقي ولكن عليك بعدة أشياء:
1- أن تقرأى عن الإسلام قبل أن تقرأى عن ما عداه من الأديان وتتأكدى أن ما تعرفينه عن الإسلام هو الصحيح…تتأكدى من الفصل فى عقلك ووعيك بين التقاليد والعرف وبين الدين..ليس معنى هذا أن تثورى على كل التقاليد..فبعض التقاليد جيد..ولكن الهدف من هذه الخطوة ألا تلصقى بالإسلام ما ليس به من تقاليد وعادات تتغير بحكم الزمان والمكان والأشخاص…فقط تأكدى أنك على معرفة تامة بالإسلام ﻷنك عندما تقرأينى عن الأديان الآخرى ..سيعقد مخك مقارنة لا إرادية فإن كان ما تعرفينه عن الإسلام غير صحيح…قد تكون المقارنة ظالمة.
2- عندما تقرأين عن الإسلام، لابد أن توسعى مدراكك لتشمل مختلف المذاهب الفقهية ولا تقراين لمذهب واحد فقط وتعتقدين أنه الصواب والصواب وحده.
ولكن حتى لا تتشتى حاولى أن تركزى على الأمور التى استقر عليها الإجماع..ستجدى مثلا الكل اتفق على خمس صلوات فى اليوم بعدد ركعات معين لكل صلاة وبحركات معينة فى كل صلاة…هناك اختلافات بسيطة فى الصلاة كوضع اليدين مثلا أو رخصة الجمع بين الصلوات أو تحديد الميعاد الدقيق لبعض الصلوات مثل الفجر والعصر …فى كل الأحوال هذه اختلافات غير جوهرية ولا تؤثر فى الصلاة.
كذلك الأمر بالنسبة للصيام والزكاة والحج والعمرة والحجاب وأحكام الزواج والطلاق وكل أحكام الدين..هناك أساسيات الإجماع اتفق عليها عليك أن تعرفيها وهناك اختلافات فى أشياء غير جوهرية.
3- إذا أردت أن تحكمى عقلك وعقلك وحده، عليك أن تؤهليه لهذه المهمة..فلكى أحضر دكتوراة فى علوم الكمبيوتر كان على أن أحصل على ثانوية عامة ثم بكاريوس ثم ماجستير ثم اجتاز كورسات فى الجامعة التى أريد أن أحضر فيها دكتوراة وأحصل فيها على معدل عال..وكذلك إذا أردتى أن تعقدى مقارنة بين الأديان، على عقلك أن يكون مؤهل لذلك..بمعنى أنه لابد أن يكون مجتازًا لكورسات فى اللغة والتاريح وعلم الحديث والمنطق والفلسفة وأشياء آخرى كثيرة.
قالت لى: ولماذا الأمر بهذه الصعوبة؟ لماذا على لكى أؤمن أن أقضى طوال عمرى أقرأ وأبحث؟ لماذا لا يكون الأمر بسيطًا وبديهًا؟
قلت لها:
الامر فعلًا بسيطًا بالنسبة لمعظم الناس ﻷنهم سيكتفون بما سمعوه من الشيخ فلان أو علان ليؤمنوا…ولكنك مشكتلك انك من الأذكياء وتعتقدين أن عقلك قد يوصلك للحقيقة بمفرده ..إذن عليك أن تسيرى فى الطريق لنهايته.
وهنا أود ان أقول لك مقولة هامة:
“أن طالب الحق يكفيه دليل وطالب الباطل لا يكفيه ألف دليل”
بمعنى آخر أنك أثناء رحتلك ستجدين مئات بل آلاف الأدلة على وجود الله وعلى أن الإسلام هو الدين الصحيح وقد تتوقفى عند اول أو ثانى دليل وتقولين اكتفيت بهذا وتواصلين حياتك ..وقد تظلى تبحثين للأبد فى ماذا لو؟
ألأمر صعب بلا شك
وهذه هى فتنتك ..عقلك وذكاؤك هما فتنتك كما قد تكون فتنة إنسان آخر المال أو الولد أو الصحة أو الجمال ..إلخ
قالت: ولماذا القتنة؟
قلت: ﻷن الدنيا دار اختبار..لو كان الأمر سهلا لوضع الله النار والجنة أمامنا رأى العين..ولكان من السهل أن يؤمن جميع الناس ولا يكفر أو يعصى أحد.
ولكن من يدخل الجنة هو من تغلب على فتنته واجتاز الاختبار.
قالت: إذن سأتوقف عن الصلاة وكل مظاهر الإسلام حتى أتأكد أنه الدين الصحيح؟
قلت لها: لم يفعل أى شخص ما تقولينه ألا وصل للإلحاد..ﻷنه اعتمد على عقله وحده وترك الشىء الذى يمد جسده بالروحانيات اللازمة لتجعله طالب حق.
يقول الله سيحانه وتعالى: “واعبد ربك حتى يأتيك اليقين”
عليك بالاستمرار فى العبادة والدعاء حتى وإن كنتى لا تشعرى باى شىء..حتى وإن كنتى تؤدين الصلاة فقط لتسقطى الفريضة…
الصلاة هى صلة بين العبد وربه..إذا انقطعت الصلة..انقطع المدد الربانى…وانقطعت سبل الهداية..ولن ياخذك عقلك إلا للضلال..
فقد تخففت النفس الآن من أعباء وتكاليف الفروض وبالتالى ستظل تقاومك بشدة فى العقل الباطن حتى لا تعودى إلى تحمليها نفس الفروض مرة آخرى وهذا سيجعلك طالبة باطل.
قالت: على فكرة أنا إذا وصلت أن الإسلام غير صحيح لن اشرب خمر ولن أزنى ولن ارتدى ملابس مكشوفة ولن ولن
قلت لها: كلهم يقولون هذا فى البداية يا عزيزتى…هذا من تبليس أبليس ليجعلك تظنى أن الأمر بحث عن الحقيقة فقط وليس بحث عن شهوات النفس ولكن لتعلمى أن الله والله وحده هو من يقف بينك وبين كل هذه الأمور…ويوم أن تقررى فى عقلك الباطن أنه غير موجود، سيأخذك الطريق رويدأ وريدًا إلى أشياء لم تكنى تتخيلى يومًا أن تفعلينها.
لا تخدعى نفسك بهذه الٌأقوال.
هى رحلة كما قلت لكى…لا يوجد أمامك مفر ألا أن تخوضينها ولكن تذكرى دائمًا
“واعبد ربك حتى ياتيك اليقين”

About Dina Said

دينا سعيد حاصلة على الدكتوراة من قسم علوم الحاسب، بجامعة كالجارى في كندا، كما أنها أحدى مؤلفي كتاب "من أوروبا البلد" . دينا لديها شهادات كندية معتمدة في تقديم المساعدة الأولية للأمراض النفسية والتعامل مع حالات الانتحار ومساعدة المجتمع بالاضافة إلى أنها حاصلة على عدة جوائز تقديرا لدورها في المجال التطوعي بكندا

One response »

  1. الواحد مش محتاج يا دينا الإلمام بكل التفاصيل لأن الإيمان في الأصل شعور عميق يتخلل الوجدان بأن الله هو الحق… شعور بالكمال والجلال… برهبة قوة الحق وحبها… كل هذه المشاعر والأحاسيس القلبية بالمقام الأول لا تتأثر كثيرا بالتفاصيل… ربما يزيد الإيمان وينقص لكن بذرته موجودة وتكفي لأنها هي الأصل…

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s