تسألنى صديقتى: هل أنا حقًا أحبه؟ أم إنى أتوهم حبه ﻷنى احتاج إلى الحب؟
فأقول لها: وما الفارق؟

إذا كان إنسانًا لا يصلح لك، فسواء كان حبًا أو وهمًا فعليك ألا تسمحى باستمراره فى حياتك
وإذا كان يصلح لك، فعليك أن تعطى له فرصة لينتهى اللوهم أو يتحول الوهم إلى حب حقيقى.

تقول لى صديقتى: وما الذى يضمن ألا أتعذب بحبه كما تعذبت بمن سبقه؟
لماذا أعرض نفسى لتجربة آخرى قد تكون مؤلمة؟ لماذا لا ابتعد عن كل هذا؟أقول لها: معك حق بالطبع فى مخاوفك..وكلما زادت تجارب الإنسان الغير موفقة كلما زاد خوفه من الفشل…لذا فالبنت وهى عندها 16 سنة تقبل على الحب بلا تفكير كثير فى احتمالات الفشل والنجاح..الدنيا كلها وردية.
ولكن وأنت فى الثلاثين الأمر مختلف فقد عاصرتى تجارب فاشلة كثيرة سواء لكى أو لصديقاتك..كل هذا يسبب رهبة وقلق وخوف من تكرار الآلآم.

ولكن يا صديقتى المفروض أن كل هذه التجارب قد علمتك الكثير…لا تجعليها “فوبيا من الحب”..اجعليها حصادًا تستفيدين منه لتجنب الفشل مرة آخرى.

تقول لى: أشعر أحيانًا إنى أسيىء الظن به وأظلمه كثيرًا
أقول لها: هذا بسبب “الفوبيا” ..لابد ان توازنى بين الثقة المطلقة فى الآخر وبين أن تحملى عدسة مكبرة لتنبشى عيوبه وتضخميها لتثبتى لنفسك أنه سيىء ولا داع للمغامرة بتجربة آخرى.

تقول لى: أتعلمين ما هو أسوأ ما فى الأمر؟ إنى فقدت الاستمتاع بالحب..فقدت الاستمتاع بأى مشاعر جميلة..عندما يقول لى “أحبك”، أخاف أن أصدقه وأطير فرحًا بها..وعندما يحضر لى هدية، أتحاشى أن أنظر إليها ..أشعر أنها ليست ملكى..فقد ننفصل فى أى وقت ويطالبنى بهداياه كما طالبنى بها من قبله..
اعترف إنى أسيىء معاملته أحيانًا وكأنى احاول أن أبعده عنى او اختبر قوة مشاعره أو انتقم ممن سبقه فيه..لا أعرف بالتحديد لماذا أفعل كل هذا؟

قلت لها: مشكلتك يا صديقتى أنك الآن تتغيرين 180 درجة من قمة الرومانسية والسذاجة إلى قمة الواقعية وتتعاملين مع الأمر الآن على انها صفقة تجارية فيها حسابات المكسب والخسارة.
ولكن اعتقد أنك ينقصك بعض التوكل على الله والثقة به، حتى التاجر أحيانًا كثيرة يغامر ويقدم على صفقات تجارية قد لا تكون احتمالات النجاح فيها عالية ولكن التاجر الشاطر يتعلم من كل فشل ويقوم من عثرته مرة آخرى ويعيد الكرة من جديد.

قالت: ولكن التاجر يخسر أمواله فقط ولكنى أغامر بحياتى

قلت لها: بعض التجار يصل الأمر بهم للسجون..أنت من تهولى من الأمر..فتجعلين الحب كل شىء فإذا ضاع، ضاع معه كل شىء.
كم من أناس تزوجوا ولم يوفقوا فتزوجوا مرة آخرى ونجحوا.
الفشل فى الزواج ليس هو نهاية الحياة ولا المطاف.
أوافقك أنها تجربة مريرة ولكن الأمر منها أن تظلى تعانين من “فوبيا الحب” وتبعدين عنك كل إنسان قد تكون سعادتك معه.

فى النهاية قدر الله نافذ ولو قدر لك ألا تنجح هذه التجربة فهى مشيئته.
عليك فقط أن تتوكلى عليه ..ولا تزيدى على ظلم الماضى ظلمك لنفسك الآن.

دينا سعيد
5-12-2012

Advertisements

About Dina Said

دينا سعيد حاصلة على الدكتوراة من قسم علوم الحاسب، بجامعة كالجارى في كندا، كما أنها أحدى مؤلفي كتاب "من أوروبا البلد" . دينا لديها شهادات كندية معتمدة في تقديم المساعدة الأولية للأمراض النفسية والتعامل مع حالات الانتحار ومساعدة المجتمع بالاضافة إلى أنها حاصلة على عدة جوائز تقديرا لدورها في المجال التطوعي بكندا

One response »

  1. anaa كتب:

    “تقول لى: أتعلمين ما هو أسوأ ما فى الأمر؟ إنى فقدت الاستمتاع بالحب..فقدت الاستمتاع بأى مشاعر جميلة..عندما يقول لى “أحبك”، أخاف أن أصدقه وأطير فرحًا بها..وعندما يحضر لى هدية، أتحاشى أن أنظر إليها ..أشعر أنها ليست ملكى..فقد ننفصل فى أى وقت ويطالبنى بهداياه كما طالبنى بها من قبله..”
    مثلها تمام أنا أ.دينا , احيانا انتظر الفشل او الصدمة حتى أعود لحياتي مرة اخرى واستيقظ قبل أي انجارف سواء كان حقيقي أو وهمي . حتى عند بدء اجراءات الخطوبة مثلا , تجدينني أقنع من حولي أنه غير مناسب ليس بعيوب به ولكن لأبقى مستقرة بحياتي ولا أفقد السيطرة بألم شديد أو انجراف مشاعر . فأنا أكره نفسي عند ذلك الشعور فالكبت أسهل بكثير من ارسال المشاعر.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s