سهل قوى وأنت قاعد على المكتب وبتقرأ فى كتب التاريخ ورأى العلماء فيها أن تصدر أحكامًا
سهل قوى أنك تقول على هذا أنه ساذج وعلى هذا أنه مفرط وعلى هذا أنه صانع فتنة
وعلى هذا أنه داهية وعلى هذا أنه خادع
سهل قوى أنك تحكم بعد عشرات أو مئات السنين بناء على سطور مكتوبة فى كتاب
وتكون فى منتهى اليقين أنك لو كنت مكان فلان هذا لما فعلت ما فعله

أكيد مكنتش حضرتك هتنضم لجيش معاوية أمام جيش على
ولو كنت انضميت أكيد كنت هتسيب الجيش أول ما عمار بن ياسر مات
أكيد لن تخدعك كلمات معاوية أن الفئة الباغية هى قوم سيدنا على الذى وضعوه تحت أرماح السيوف
أكيد لم تكن لتخدعك المعاهدة مع القشتالين فى غرناطة

وأكيد كنت فطنت للمخطط اليهودى لاحتلال فلسطين
وأكيد كنت هتعارض ديكتاتورية عبد الناصر
وأكيد كنت هتعارض معاهدة السلام مع إسرائيل
وأكيد كنت قمت بالثورة من أول عهد مبارك مش زى اهالينا اللى مشوا جنب الحيط
واكيد وأكيد وأكيدسهل قوى أنك تقول كده دلوقتى ﻷنك شايف نتائج كل هذه الأحداث الآن
ولكن كيف لمن كان هناك وقتها فى قلب الحدث أن يعرف ما الذى سيحدث بعدها
أنت عندك كل المعطيات الآن وترى الحقيقة كاملة أو جزء منها
ولكنه لم يكن يعرف وقتها كل ما تعرفه ليختار ما تظنه صوابًا

العبرة من قراءة التاريخ ليست فقط أن نتعلم دروس لنطبقها فى المستقبل
ولكن أن نعذر بعض فى اختيارتنا الآن
ﻷنه ببساطة لا يعرف أى منا الحقيقة فيا ريت نبطل نعمل فيها أبو العريف الذى هو متأكد جدًا من وقوفه لهذا الجانب او ذاك وينكر على الآخرين أنهم اختاروا اختيار آخر بل ويشيطنهم ويتهمهم فى رجاحة عقولهم وضمائرهم…ﻷنه لا يعرف أحد كيف سننظر لكل هذه الأحداث بعد 20 أو 30 او 100 أو 1000 سنة
كيف سيراها أولادنا وأحفادنا عندما تكون عندهم حقائق لا نملكها اليوم

اعتذر أنى ظننت يومًا أن من تخاذل عن نصرة الثورة جبانًا او بتاع مصلحته
اعتذر أنى ظننت يومًا أن كل مؤيد للمجلس العسكرى عبد لبدلة العسكر
اعتذر أنى ظننت يومًا أن من يريد أن ينتخب شفيق لا يفقه شيئًا أو خايف على مصلحته

سواء كنت مؤيد أو معارض للإعلان الدستورى الجديد فانا أتفهم وجهة نظرك..أعارضها ولكنى لا اتهمك بشىء ولا أشيطنك

ما ضيع بلدنا فى السنتين الماضيتين هو الاستقطاب الذى نزيده يومًا بعد يوم
ولسه برضه مش عاوزين نتعلم
ونتعامل بمنطق سقط القناع

لا توجد أقنعة ألا فى خيالنا وحدنا
ﻷنه لا توجد حقيقة مطلقة فى هذا العالم

عارض براحتك وقل أن فلان جانبه الصواب فى كذا وكذا
مفهوم
ولكن لا تتجاوز إلى أى استناجات تتعلق به أو بمن يتبعه بناء على ذلك
يا ريت نبطل شوية لعبة التصنيف إلى أبيض وأسود
والتى ضيعتنا كلنا

محدش معاه الحقيقة..كلنا غلابة قوى

دينا سعيد
26-11-2012

About Dina Said

دينا سعيد حاصلة على الدكتوراة من قسم علوم الحاسب، بجامعة كالجارى في كندا، ومشاركة فى العديد من الأنشطة التطوعية، حيث أنها نائب رئيس منظمة OWN IT Institute of Canada الغير ربحية كما أنها واحدة من مؤلفي كتاب "من أوروبا البلد" دينا لديها شهادات معتمدة في تقديم المساعدة الأولية للأمراض النفسية والتعامل مع حالات الانتحار ومساعدة المجتمع

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s