يحكى أنه كان هناك أب  يخاف على ابنتيه “فاتن” و”ليلى” بشدة ولا يسمح لهم بالخروج إلا معه…يوصلهما بنفسه للمدرسة ويصحبهما منها..كل شىء ممنوع وعيب وحرام وغلط حتى وإن  لم يكن كذلك ولكن الحرص واجب

ويحكى أن البنتين كانتا فى حالة ضيق شديد من هذا التحكم وكلتاهما تريد أن تنال حريتها …وأخيرًا جاء قضاء الله ومات والدهما…ولم تحزنا عليه ولا للحظة..فقد كان شعورهما بالفرحة بحريتهما أكبر بكثير…جاء عمهما من المدينة البعيدة وقال لهما سأبعث لكل منكما بمبلغ من المال شهريًا ولكن عليكما أن تعلمانى إذا حدث ﻷى منكما أى مكروه ﻷتصرف

سافر العم  بعد أن ترك لهما مصروفهما الشهرى…وفى الصباح ذهبتا لتبتعا بعض الملابس…فى البداية كانت ملابسهما متشابهة ..فقط أضافا بعض الالوان  والتشجيرات حيث أن والدهما لم يكن يجعلهما تريدان إلا الأسود..ولكن بمرور الوقت تمايزت ملابسهما..ففى حين احتفظت “ليلى” بحشمتها، أصبحت “فاتن” مثال للمحجبة المتبرجة (بناطيل ضيقة وبلوزات قصيرة ومكياج صارخ) تضايقت “ليلى” من ملابس أختها وكلما كلمتها أجابت “فاتن” أنا حرة …فكانت تسكت ليلى..فما الذى يمكنها أن تفعله؟

أصبحت “ليلى” أكثر خروجًا مع زميلاتها وﻷول مرة ذهبت معهن للمقرأة وبدأت حفظ القرآن الكريم..كما ذهبت مع صديقتها “علياء” إلى أحدى الجمعيات الخيرية وأصبحت تتطوع هناك كثيرًا..أحبت العمل التطوعى بشدة…وقررت أن تنضم إلى محو الأمية فى أحدى القرى ..أصبحت نساء القرية صديقاتها…وكانت تسعد بشدة عندما تعملهن شيئًا أو تساهم فى زيادة وعيهن…كانت تقول دائمًا: الله يسامحك يا بابا كنت مانعنى من خير كثير

أما “فاتن” فقد أخذت طريقًا آخر…بدأت تسهر وتخرج مع مجموعات من فتيات وفتيان…بدأت تحادث هذا وتكلم ذاك..أصبح هاتقها لا يتوقف عن رنين الرسائل والغرميات..

فأين كانت “ليلى”؟ هل كانت غافلة عن أختها؟

لا كانت تراها وهى تتغير وتحاول أن تنصحها..ولكن هيهات فزمام الحرية قد انفلت..فكرت “ليلى”  مرارًا وتكرارًا هل تبعث لعمها فتخبره؟ ثم خافت..من أدراها أن عمها لن يأتى ليأخذهما لتعيشا معه وعندها سيفرض عليهما سياج من حديد مرة آخرى…وبالطبع هذه المرة ستكون أشد عندما يعلم بما تفعله “فاتن”..هل تضحى بحريتها من أجل خطأ “فاتن”؟ هل تتنازل عن المقرأة ودروس محو الأمية وكل هذا الخير من أجل “فاتن”؟ وما ذنبها هى وقد أساءت “فاتن” استغلال الحرية؟ لماذا عليها أن تدفع الثمن؟ أن عمها لن يفهم، سيطبق القواعد عليهما معًا..فمن يدريه أنها لن تفعل ك”فاتن”

قالت “ليلى” إن “فاتن” انسانة عاقلة راشدة ليست بحاجة لمن يحد حريتها…أنا أحاول أن أنصحها ولعلها تنتصح ولكنى لن أسمح ﻷى انسان أن يأخذ منى حريتى…وكعادة كل الأفلام المصرية، تعرفت “فاتن” على شاب تزوجته عرفيًا ثم خلى بها…ووجدت نفسها تتساقط إلى الهاوية…واحترفت الدعارة ﻷن النقود التى يرسلها عمها ليست كافية للملابس والمكياج…كل هذا و”ليلى” تشاهد وتسمع وتقول “لن أضحى بحريتى”..”لن أسمح ﻷحد أن يمنعنى من الخير الذى أعمله”

وكعادة كل الأفلام المصرية..أحب “ليلى” شاب متدين ..ولكنه عندما علم بمهنة أختها تركها..ثم جائتها امرأة من القرية كانت “ليلى” تمحو أميتها وأخذت تبكى بحرقة ﻷنها اكتشفت ان عندها “إيدز” انتقل إليها من زوجها الذى كان يعك مع بنت من بنات البندر …وكما هو متوقع لم تكن هذه البنت سوى “فاتن”

وقضت “ليلى” بقية عمرها يلومها ضميرها..هل أخطأت عندما خافت أن يكون عمها مثل والدها؟ هل كان من الأفضل أن تضحى بجزء من حريتها من أجل إنقاذ أختها؟ وهل الحرية المطلقة نقمة كما قد تكون نعمة؟ وهل وهل وهل

دينا سعيد

14-11-2012

About Dina Said

دينا سعيد حاصلة على الدكتوراة من قسم علوم الحاسب، بجامعة كالجارى في كندا، ومشاركة فى العديد من الأنشطة التطوعية، حيث أنها نائب رئيس منظمة OWN IT Institute of Canada الغير ربحية كما أنها واحدة من مؤلفي كتاب "من أوروبا البلد" دينا لديها شهادات معتمدة في تقديم المساعدة الأولية للأمراض النفسية والتعامل مع حالات الانتحار ومساعدة المجتمع

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s