هل جربت من قبل أن تعرض صورة لك مع صديق أو حبيب على أحد الأشخاص فتجده ينظر بسخرية إلى الصورة ثم ينهال بالهمز واللمز والسخرية على الشخص المرافق لك بسبب عيب فى شكله أو ملابسه؟ هل شعرت بالدماء وهى تغلى فى عروقك وأن تحاول عبثًا أن تشرح لمحدثك كم هذا الشخص رائع وطيب وأنه لا يستحق هذه السخرية؟

والغريب أننا ما زلنا نجد فى هذا العصر بعض السيدات والرجال المتعلمون والذين قد يرفضون عريسًا أو عروسة بناء على صورة رأوها له ..بدون أن يعطوا ﻷنفسهم فرصة لرؤسة هذا الشخص فى العالم الواقعى  والحديث معه…بل يعتقدون أن الصورة تكفى حكمًا لتقول “لا”…


عيب الصور -وخاصة التى تراها على الانترنت- أنها تفصلك عن أدمية من أمامك، تجعلك تشعر أنه مستباح وتنسى أن إنسان من لحم ودم وعقل وقلب وشعور وأحاسيس…الصور يسمونها

snapshot

 تعرض لقطة للإنسان من مئات آلاف من اللقطات فى يومه فما بالك بلقطات عمره؟ فكيف بك تحكم على إنسان من لقطة وتجعله مادة للسخرية والاستهزاء؟ وربما لو اقتربت من الإنسان لوودت لو كان لك صاحب أو أب أو أخ مثله ..وربما لو عرفته لوجدت أنه أفضل عند الله عز وجل منك.

ربما كانت مشكلتك قلة الخبرة فى الحياة وأنك لم تتعرف على أنماط كثيرة من البشر وتقترب منها…ربما لو كانت لك صديقة صالحة غير محجبة لما نظرت بدنونية لغير المحجبات وربما لو كانت لك صديقة محبوبة منقبة لما نظرت للمنقبات على أنهن بعبع..وربما لو علمك أستاذ ملتحى لما نظرت لكل ملتحى على أنه متطرف وربما لو كان أخاك غير ملتحى لما نظرت لكل غير ملتحى على أنه ضائع…وربما لو كنت تعرف شخصًا من الأرياف لما نظرت لهم على أنهم فلاحين وبيئة وربما لو كنت تعرف شخصًا سودانيًا لما اعتقدت أنهم كلهم كسالى وبوابين وربما لو كان لديك جار مسيحى توده ويودك لما اعتقدت أنهم ..ربما لو وربما لو وربما لو…

لا تغلق دائرة معارفك على فقط الأشخاص الذين يشبهونك فكريًا واجتماعيًا ومهنيًا ودينيًا، كلما وسعت الدائرة كلما عذرت الناس أكثر وكلما صرت أكثر احترامًا لاختلافهم عنك فمن يدرى لو كنت نشئت فى نفس ظروفهم كيف كنت ستصبح، فهلا أيقنت أنه لو شاء الله لجعلنا كلنا نسخة واحدة فكيف تتطلب أنت من جميع الناس أن ؟يكونوا نسخة واحدة.؟

إن الاحترام لا يعنى بالضرورة الموافقة على اختيارات الآخرين ولكنه يعنى احترامًا ﻷدميتهم وحقهم فى الاختيار والحياة ويعنى ببساطة عدم الحكم عليه

دينا سعيد
28-9-2012

About Dina Said

دينا سعيد حاصلة على الدكتوراة من قسم علوم الحاسب، بجامعة كالجارى في كندا، ومشاركة فى العديد من الأنشطة التطوعية، حيث أنها نائب رئيس منظمة OWN IT Institute of Canada الغير ربحية كما أنها واحدة من مؤلفي كتاب "من أوروبا البلد" دينا لديها شهادات معتمدة في تقديم المساعدة الأولية للأمراض النفسية والتعامل مع حالات الانتحار ومساعدة المجتمع

2 responses »

  1. غير معروف قال:

    Great one! Thanks!

  2. WalaaAshraf قال:

    طول عمري باعتقدت انه لما بنعرف حد جديد بنبقى بنتعامل معاه بملامحه و شكله الخارجي و لكن بعد فتره لما بنعرفه اوي بننسى ملامحه و مواصفاته و شكله الخارجي و بنشوف الروح اللي جوا
    بمعنى اننا لما بنعرف حد اوي بنشوفه بملامحه الحقيقيه اللى هيا ملامح الروح مش الملامح الماديه
    عشان كده انا مقتنعة ان الشكل الخارجي مش المفروض يخلينا نحكم على حد لازم نعرفه الأول و بعد حبه هننسى الشكل و نفتكر بس ملامح الروح

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s