هناك حكمة  أجنبية معروفة تقول

“I don’t know the key to success, but the key to failure is trying to please everybody. -Bill Cosby”

وهو ما ترجمته

“لا استطيع أن أعطيك وصفة للنجاح ولكن مفتاح الفشل الأكيد هو أن تحاول أن ترضى جميع الناس”

ودائمًا ما تٌقال هذه الحكمة للمديرين فى الغرب حتى يتخلصوا من تأنبيب الضمير أن هناك بعض الموظفين لا يرضون عن بعض القرارات أو لا يحبونهم…لن تستطيع أن ترضى كل الناس…افعل ما تراه صوابًا

وعندنا فى التراث قصة مشهورة لجحا وابنه عندما كان جحا يركب الحمار وابنه يسير بجواره فلام الناس جحا على عدم رحمته بابنه الصغير فلما نزل جحا وركب ابنه لازم البعض الآخر الابن على عدم توقيره لوالده الكبير فى السن فركبا الاثنان الحمار فلامهما الناس على عدم رحمتهما بهذا الحيوان الضعيف فنزلا من على الحمار فلامهما الناس على حماقتهما فى السير وترك الحمار بلا راكب ثم انتهى الأمر إلى أن حمل جحا وابنه الحمار وهو التصرف الوحيد الخطأ فعلا ولن يختلف أى أحد على عدم صحته

ولكن إذا كنت تدرك جيدًا أنك لن تستطيع أن ترضى كل الناس وأنك إذا حاولت هذا فسوف تفشل وينتهى بك الأمر  مثل جحا وابنه ..إذن فماذا تفعل؟

ماذا تعتقد كان أنسب شىء يفعله جحا وابنه؟

هل فكرت من قبل؟

فى رأيى أنه إذا كان الابن صغيرًا فعلا ولا يقوى على المشى…فليركب الابن

أما إذا كان الابن عفيًا فليركب الأب توقيرًا له

أما إذا كان الحمار يقوى على حملهما معًا فليركبا معًا

وإذا كان لا يقوى فيبدلا ..كل ربع ساعة يركب أى منهما

فى النهاية القرار نابع من علمهما بظروفهما الخاصة وبحالة حمارهما ومن ضميرهما اليقظ الذى يفعل الشىء الصحيح دون تجنى على أى من الأطراف الثلاثة (جحا والابن والحمار)…بمعنى آخر أن كلا من جحا وابنه سينظران إلى شىء واحد فقط…ما هو الشىء الذى لو فعلناه سيسخط الله عز وجل وما الشىء الذى يرضيه؟ ولأنهما الأكثر علمًا بظروفهما فلا دخل لحكم الناس أو كلامهما فى قرارهما…لأنهم ببساطة لا يعرفون شيئًا إلا ما تراه أعينهم..أما الله عز وجل فلأنه مطلع عليهما فهو الوحيد الذى يعلم إن كان جحا يظلم ابنه أم يظلمه ابنه أم أنهما معًا يظلمان الحمار

ولو كان جحا وابنه يفكران فقط فى إرضاء الله عز وجل ما انتهى بهما الأمر لهذه النهاية…لفعلا ما يعتقدان أنه صواب وفيه رضاء لله عز وجل مهما كانت العواقب

لقد قلنا أن الغرب يقولون أن طريق الفشل الأكيد هو أن تحاول أن ترضى جميع الناس ولكنهم لا يعرفون طريق النجاح ولكننا والحمد لله نعرفه سأقوم بتعديل الحكمة السابقة إلى أن الطريق الوحيد للنجاح الحقيقى هو أن نسعى إلى إرضاء الله عز وجل

فقط لا نرى سواه لأنك لو وضعت أشخاص آخريين مع الله فربما تعارض رضاهم مع رضاء الله عز وجل وقد ضرب الله مثلا رائعًا لنا حيث قال فى سورة الزمر

” ضرب الله مثلا رجلا فيه شركاء متشاكسون ورجلا سلما لرجل هل يستويان مثلا الحمد لله بل أكثرهم لا يعلمون “

وكأنك لديك عبد ًا مملوكًا لأكثر من سيد يحاول أن يرضيهم جميعًا وبالطبع مشتت بينهم فهناك مثلا زوجته وهناك رغبته فى كسب الأموال وهناك أولاده بالإضافة إلى الله عز وجل …كلهم سادة يريد أن يرضيهم

فى حين أن هناك رجل آخر عبد لسيد واحد فقط وهو الله سبحانه وتعالى أينما يوجهه يذهب وأينما ينهاه يمتنع …بالطبع يريد تربية أولاده ورعاية أسرته ولكن كل هذه وسائل لإرضاء السيد الأوحد فإذا تعارضت مع أوامر سيده يكون الاختيار هو سيده سبحانه وتعالى

ربما كان الأمر يبدو صعبًا أن تضع الله فقط سيدًا لك ولكن هذا أسهل بكثير أن يكون لك سادة كثر تريد أن ترضيهم لتجد نفسك فى النهاية لم ترضى أى أحد منهم ولا حتى الله تعالى…..وما الفائدة من محاولة إرضاء الناس. يقول صلى الله عليه وسلم

مخاطبًا سيدنا ابن عباس

واعلم

أن الأمة لو اجتمعت عَلَى أن ينفعوك بشيء

لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه اللَّه لك،

وإن اجتمعوا عَلَى أن يضروك بشيء

لم يضروك إلا بشيء قد كتبه اللَّه عليك،

رفعت الأقلام وجفت الصحف

إذا درست ادرس لله وإذا عملت اعمل لله وإذا وصلت أهلك صلهم لله وإذا حاولت تكوين شبكة علاقات اجتماعية كونها …لله…فقط أقم نفسك حيث أقامك الله وقل كما قال سيدنا إبراهيم عليه السلام

إن حياتى ونسكى ومحياى ومماتى لله رب العالمين

حينها لن ينمك إذا كنت ارضيت هذا أو ذاك أو كيف يتحدث عنك فلان أو علان أو كيف يظن بك هولاء القوم

لأنك ببساطة لن تبالى إلا برضاه هو وحده سبحانه وتعالى..وكفى به حسيبًا

الخلاصة: إذا أردت أن تنجح النجاح الأبدى فلا تحاول أن ترضى سوى الله سبحانه وتعالى

أما إذا أردت الفشل فحاول أن ترضى جميع الناس

قال رسول الله (ص) (من أسخط الله فى رضا الناس سخط الله عليه ، وأسخط عليه من أرضاه فى سخطه ، من أرضى الله فى سخط الناس رضى الله عنه ، وأرضى عنه من أسخطه فىرضاه حتى يزينه ويزين قوله وعمله 

دينا سعيد – 23 -6 – 2011

Advertisements

About Dina Said

دينا سعيد حاصلة على الدكتوراة من قسم علوم الحاسب، بجامعة كالجارى في كندا، كما أنها أحدى مؤلفي كتاب "من أوروبا البلد" . دينا لديها شهادات كندية معتمدة في تقديم المساعدة الأولية للأمراض النفسية والتعامل مع حالات الانتحار ومساعدة المجتمع بالاضافة إلى أنها حاصلة على عدة جوائز تقديرا لدورها في المجال التطوعي بكندا

3 responses »

  1. Mohammad كتب:

    أن الأمة لو اجتمعت عَلَى أن ينفعوك بشيء

    لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه اللَّه لك،

    وإن اجتمعوا عَلَى أن يضروك بشيء

    لم يضروك إلا بشيء قد كتبه اللَّه عليك،

    رفعت الأقلام وجفت الصحف

  2. salma subh كتب:

    الخلاصة: إذا أردت أن تنجح النجاح الأبدى فلا تحاول أن ترضى سوى الله سبحانه وتعالى

    أما إذا أردت الفشل فحاول أن ترضى جميع الناس

    فعلا والله هيا دي الخلاصـــــــــــــــة ….

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s