عند بداية وصولى للمول

مدينة الملاهى المائية

متاهة الحبال


فى لحظة من لحظات الشجاعة النادرة…قررت بكامل إرادتى وقوايا العقلية أن أترك رسالة الدكتوراة والتدريس والفيس بوك وتنظيف البيت والغسيل والطبيخ وأن أذهب فى رحلة لمول غرب أدمنتون وهو أكبر مول فى أمريكا الشمالية…تخطيت صعوبة أنه لم يكن أحد من أصدقائى متحمسًا للذهاب وقلت سأذهب بمفردى مع رحلة فى الجامعة..ما المشكلة؟

لم اهتم كثيرًا بالمحلات التجارية فلدينا معظمها فى كالجرى (حيث أعيش) ثم أننى لا احتاج شيئًا بصورة ملحة وأجاهد للتخلص من العيب النسائى الذى يجعلنى اشترى أشياء لا احتاجها فقط ﻷنها تعجبنى أو عليها خصم!

أكثر ما يميز المول هو مدينة ملاهى كاملة ومدينة ألعاب مائية..وقفت خلف الزجاج أنظر لها ..لقد عملوا كل شىء..أمواج صناعية وشلالات ورمل صناعى وزحاليق ترتفع لثلاثة أدوار لم يعد يتبق إلا الشمس الصناعية

كان فى المول العديد من الألعاب مثل متاهة الحبال هذه والتى ترتفع لثلاثة أدوار كما أن هناك قاعات بليادور وجولف للكبار والصغار وبولينج وتزحلق على الجليد …تقريبًا ليس هناك لعبة ليست هناك

جولف الأطفال

متحف الأحياء المائية

بعض الشعب المرجانية

مدربة البطاريق الأفريقي

أحدى نافورات المياه فى المول

هناك جزء فى المول عبارة عن سفينة خشبية يجلس بها وحولها بعض المطاعم كديكور ظريف يعنى

وبجوارها متحف للأحياء المائية…دخلته ﻷجد نماذج لشعب مرجانية وحيوانات بحرية مختلفة مثل الترسة وثعبان البحر وهناك حوض أسماك كبير به بعض أسماك القرش وحوض آخر به بعض البطاريق الأفريقية…

حضرت مدربة البطاريق وأعطت محاضرة لمدة 20 دقيقة عن البطريق منها عرفت أن هذا البطريق الصغير يسمى البطريق الأفريقى ﻷنه من أفريقيا وهو يختلف عن البطريق الضخم الذى يعيش فى الثلج والذى نراه فى الأفلام مثلHappy feed

ولكن للأسف هذا البطريق الأفريقى مهدد بالانقراض فى خلال 15 سنة على الأكثر ولكننا نستطيع أن نحميه (كانت توجهه كلامها للأطفال خاصة)..نستطيع أن نحافظ على البيئة خضراء وأن نقلل من استعمال أكياس البلاستيك والورق على قدر المستطاع ولم أكن مندهشة ﻷن موضوع الحفاظ على البيئة من أكثر المواضيع المهمة فى كندا ولهذا حديث آخر.

كانت المدربة فرحة للغاية ﻷن حوالى نصف هذه البطاريق وُلدوا فى مول غرب أدمنتون فهم كنديون رغم أنهم من أصل أفريقى وقالت أنها تشعر بالسعادة ﻷنها تسهم فى حماية البطاريق الأفريقية من الانقراض..وكأنها لا تتكسب هى والمكان من وجود هولاء البطاريق . عندها فكرت فى أبناء أصدقائى المهاجرين وكيف أنه من الممكن أن كندا تعتبر أنها تسمح للأشخاص الأذكياء الأصحاء بالهجرة من العالم الثالث لها وذلك للحفاظ على هذه السلاسة النادرة من الانقراض فى ظل التلوث والحروب وعوامل الزمن والتعرية..فى حين أنه لولا حاجة المجتمع الكندى لهولاء المهاجرين لما قبلوهم للهجرة أساسًا

أردت أن أخذ صورة مع البطريق فقالت لى المدربة أنى يمكننى العودة فى الساعة الرابعة لحضور عرض أسود البحر وعندها يمكننى التقاط صورة مع البطريق بواسطة مصورهم المحترف وستكلفنى 10 دولار ولكن هذا ما يجب أن يفعلوه لإطعام هذه الحيوانات المسكينة والحفاظ عليها!

أخذت أتجول فى المول وأعجبت بشدة بانتشار نافورات المياه فى كل مكان …مولات كالجرى ليس بها هذا مساحة لذلك وعادة ما يهتمون بالزرع  فى الديكور وليس المياه

بعدها ذهبت للعب لعبتى المفضلة البولينج ..وكان من الغريب طبعًا أن ألعب فى حارة بمفردى ولكن ولا همنى

ثم عدت لمتحف الأحياء المائية لمشاهدة عرض أسود البحر ولم يكن كعرض السيرك بل كان يتخلله الكثير من المعلومات بطريقة شيقة..مثلًا أن أسود البحر ترى تحت المياه وفوقها ثم تتطلب المدربة من أحد الأطفال رمى أطواق بلاستيكية فى الحوض ليلتقطها الأسد وبذلك نتأكد أنه يرى تحت المياه…

بعدها التقطت صورة مع أسد البحر وصورة مع البطريق الأفريقى ..دفعت فى كليهما 20 دولار وبذلك اكون قد أسهمت فى الحفاظ على البطريق الأفريقى من الانقراض

وأخيرًا وصلت للمول أحدى صديقاتى التى انتقلت من كالجرى لأدمنتون من حوالى سنتين انقطع تقريبًا التواصل بيننا وكم كنت سعيدة بالحديث معها مرة آخرى بعد كل هذا الوقت

وفى الطريق (3 ساعات ذهابًا وإيابًا) صحبنى الكتاب الأول لصديقتى العزيزة إنجى فودة “حكايات من الأحلام” والذى سأكتب عنه قريبًا إن شاء الله تعالى  ولكن مبدئيًا أرشحه لكم بشدة

http://engyfoda.com/

إذا أردتم أن تعرفوا أثر هذا اليوم على نفسى فيمكنكم مشاهدته فى اختلاف وجهى فى الصور من أول اليوم لآخره

كان يوم سعيد والحمد لله…ذهبت فيه ﻷكبر مول فى أمريكا الشمالية بدون أن اشترى أى شىء سوى صورتين وطعام الغذاء …ولكنى كنت سعيدة ﻷنى أعمل الأشياء التى أحبها

دينا سعيد

4-11-2012

About Dina Said

دينا سعيد حاصلة على الدكتوراة من قسم علوم الحاسب، بجامعة كالجارى في كندا، ومشاركة فى العديد من الأنشطة التطوعية، حيث أنها نائب رئيس منظمة OWN IT Institute of Canada الغير ربحية كما أنها واحدة من مؤلفي كتاب "من أوروبا البلد" دينا لديها شهادات معتمدة في تقديم المساعدة الأولية للأمراض النفسية والتعامل مع حالات الانتحار ومساعدة المجتمع

5 responses »

  1. غير معروف قال:

    Happy for you (:

  2. Maha El Meseery قال:

    Very nice , good day , see you have enjoyed it. Every person must learn to leave everything and have some fun. :))

  3. eslamadel قال:

    من الممكن أن كندا تعتبر أنها تسمح للأشخاص الأذكياء الأصحاء بالهجرة من العالم الثالث لها وذلك للحفاظ على هذه السلاسة النادرة من الانقراض فى ظل التلوث والحروب وعوامل الزمن والتعرية
    الجملة دى بعد اذن حضرتك
    جملة قمة فى العنصرية
    يعنى من هذا الكلام ان كل من هم داخل تلك البلاد ولا يحصلوا على مثل فرصتك فى الهجرة والعمل والدراسة فى هذه البلاد العظيمة
    هم ناس غير اصحاء وغير اذكياء و غير مستحقين لمثل هذه الفرصة
    ارجوا من حضرتك مراجعة تلك الجملة وتعديل الجملة لو تستطيعى
    وشكرا ليكى

    • Dina Said قال:

      شكرًا على التعليق
      اعتقد أن حضرتك فهمتنى غلط
      أنا قلت أن ربما كانت هذه نظرة بعض الكنديين وليست نظرتى
      ﻷن من شروط الهجرة أن يكون الإنسان بصحة جيدة(يعدى الكشف الطبى) وأن يكون حاصل على مستوى تعليمى مقبول وأن يعدى امتحان اللغة
      بمعنى آخر أنهم ينتقون من يهاجر إليهم
      وبالتالى من يحصل هو وأولاده على الجنسية
      مش معنى كده أن مفيش ناس فى العالم الثالث أصحاء وأذكياء ولكنهم لم يهاجروا لسبب أو آخر
      فى رأيى أن عملية الانتقاء هذه ﻷنهم يريدون أن يخدم هولاء الناس كندا بأفضل ما يكون
      بمعنى آخر أنه من أجل مصلحتهم وليس من أجل مصلحة هولاء الناس
      ولكنهم قد يتوهمون أنهم يفيدوهم بتوفير هذه الفرصة
      وهذا ما لمسته من الكثيريين
      أنهم يمنون على المهاجرين بتوفير هذه الفرصة لهم
      رغم أنه لولا حاجة البلد للمهاجرين هولاء ما قبلوهم للهجرة

      وبصراحة هذا ما لمسته فى موضوع البطريق…المدربة تأخذ بالطبع مرتب
      والمكان كله قائم على وجود هولاء البطاريق
      فهم لا يحمونهم من الانقراض ويقدمون لهم خدمة
      ولكنهم يتكسبون منهم ومن وجودهم

      أنا أسفة إذا لم أكن وضحت الفكرة بشكل كلى
      ولكنى أردت أن يكون المقال خفيف ومسلى
      ثم أتكلم عن الموضوع أكثر فيما بعد

      شكرًا مرة آخرى على التنبيه

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s