الحمد لله رب العالمين حققت الهدف الأول  من سلسلة استعادة النفس  وهو أن امتنع عن الفيس بوك نهائيًا لمدة شهر
وبتحقيق هذا الهدف -الذى يبدو بسيطًا- رجعت إلى بعض من ثقتى فى نفسى وإرادتى وهو ما كنت أبحث عنه فى أول مقالة من هذه السلسلة “نقطة التحول”
لم اكتسب فى هذا الشهر بعضًا من الوقت لإداء أعمالى الهامة فقط
فلم يكن هذا هو الهدف من أساسه
ولكن كان الهدف هو أن اثبت لنفسى أنى أقدر وأن أخرج نفسى من حالة الإحباط التى صحبتى لمدة طويلة وخاصة بعد انتكاسة الثورة
والتى يسميها البعض “محمد محمود”
هذه الحادثة والتى نقترب الآن من ذكراها السنوية كسرتنى بشدة وأسميها انتكاسة ﻷن النكسة الحقيقة لا يتم حسابها بعدد الجنود والخسائر المادية ولكن يتم حسابها بآثارها فى الناس وتقديرى الشخصى أن ما خلفه “محمد محمود” فى الكيان المصرى من فرقة وتخوين بين كل الأطراف سنظل نعانى منه طويلًا
ما علينا بالطبع لم تكن السياسة وحدها هى المشكلة بل صاحبتها عدة مشاكل وانكسارات تجمعت فوق بعضها البعض وأخرجت كثيرًا من آلام الماضى ﻷدخل فى دوامة محترمة من الإحباط…التى لم يخرجنى منها حتى ذهابى لمصر فى الصيف ولا تخلصنا من شبح شفيق الذى كنا سنشيع بعده الثورة (وربما أنفسنا ) إلى مثوانا الأخير
ولكن يبدو أن الله عز وجل ما زال يريد خيرًا بنا برغم كل ما فعلناه وما زلنا نفعله بأنفسنا …لذا كان على أن أحاول أن استجمع جزءًا من إرادتى ﻷخذ خطوة حقيقة فى طريق تغيير نفسى لعل الله يغير ما بى وما بوطننا
فى هذا الشهر: كتبت 21 مقالة وهذا دليل إنى كنت أفكر كثيرًا ولو تركت لنفسى العنان لكتبت أكثر بكثير
فى هذا الشهر: عملت دومين جديد باسمى
ونقلت عليه هذه المدونة بالكامل
فى هذا الشهر: هدانى الله أنا وصديقة لفكرة مشروع نتمنى ان يكون فيه الخير لكثير من الناس إن شاء الله
فانتظرونا
فى هذا الشهر: حققت المستهدف الذى كنت أريده فى إنقاص وزنى…رغم أنى لم أكن متبعة ريجيم بالمعنى الحرفى
ولكن اعتقد أن مجرد إحساسى بالنجاح ولو فى شىء بسيط مثل الفيس بوك جعلنى أقدر على أن أقول لا فى كثير من الأحيان للأطعمة عالية السعرات
فى هذا الشهر: تعبت على فكرة نفسيًا من الوحدة والعزلة بعيدًا عن الفيس بوك
وكتبت عن هذا
وكان العيد صعب جدًا ولكن ربنا يسيرها
فى هذا الشهر: شعرت أن الإنسان ممكن يجد السعادة إذا أرادها
وأن السعادة ليست مرتبطة بشىء معين يوهمك مخك أنك ستكون تعيس من غيره
لقد كانت تجربة مثيرة بحلوها ومرها  ..تجربة جعلتنى أغير نظرتى لأشياء كثيرة
منها على سبيل المثال المدمنيين الذين دائمًا ما كنت اعتبرهم أشخاص فاشلين ضعيفى الإرادة
واكتشفت أن هذا غير صحيح ولهذا حديث آخر إن شاء الله
ولكن على أى حال أنا سعيدة إن ربنا وفقنى ونجحت
أما عن الخطوة التالية فقد فكرت فيها كثيرًا
فى البداية قررت أن أجعل قواعد صحية للتعامل مع الفيس بوك والتزم بها لمدة شهر لتصبح عادة
ثم مع اقتراب نهاية الشهر شعرت بالخوف من الرجوع مرة آخرى
وقلت ﻷصدقائى لا أريد أن أرجع لشهر آخر
اعتقد أنه خوف من أن يجرفنى الأمر ثانية ولا أقدر على التحكم فى نفسى
والآن لا أدرى ما أفعل..أريد أن أعود ﻷنى أدرك مزايا الفيس بوك جيدًا
وفى نفس الوقت خائفة من التجربة
أوبمعنى أصح خائفة من مواجهة نفسى بأن أفشل فى الاختبار
لا أشعر أنى جاهزة بما يكفى
ولا أشعر أنى عودت نفسى على أشياء كافية أقدر استغنى بها
عن المواقع الاجتماعية فى غير الوقت المخصص لها
 لا تنسوا إنى كنت أغش فى هذا الشهر وأدخل على تويتر وجود ريدز والبلوج
ويوتيوب
طبعًا بصورة لا تعادل 1 على 20 من استخدامى السابق للفيس بوك
ولكنه أيضًا لم يكن فى وقت محدد ولمدة محددة كما أريد أن أفعل
لذا فقد قررت الآتى
سأجرب فى شهر نوفمبر الصيام عن الكلام الالكترونى
ألم يصم سيدنا زكريا عن الكلام؟
اعتقد أنى محتاجة أصوم بعض الوقت
وسأجعله كصيام شهر رمضان من الفجر إلى المغرب
ولكنى لن أفعل كبعض المسلمين وأظل أكل قصدى أتكلم الكترونيًا من المغرب إلى الفجر
ولكن يمكنى الفطار لمدة ساعة بعد المغرب وساعة قبل الفجر (سحور بأه وتمر وحركات
وﻷنى فى شهر الصيام الالكترونى فسأركز أن أعود نفسى على ركعتى قيام الليل بإذن الله تعالى
وإن شاء الله العيد أول ديسمبر
😦
وممكن تضرب فى دماغى وأعمل العشر الأواخر صيام الكترونى تام
على فكرة أنا وبعض الناس كنا ناويين على الصيام الالكترونى هذا فى شهر رمضان الماضى
ولكننا لم نفلح فى المقاومة  فى الانقطاع التام  أو حتى الجزئى ليوم واحد
وهذه من الأشياء التى جعلتنى أتأكد أنى قد أصبحت مدمنة فيس بوك بحق وحقيقى
كما أنى لن أفتح الفيس بوك ولا تويتر ولا أى موقع اجتماعى من على البلاك بيرى مهما كانت الظروف..ﻷن هذا يجعلهم فى متناول اليد فى أى لحظة…وكان عامل كبير فى إدمانى لهم

بالمناسبة أنا اشتريت الساعة التى كنت وعدت نفسى بها مكافأة عن هذا الشهر
وأنا اشتريها جائتنى كل الأفكار أن أوفر النقود واشترى أشياء آخرى
ثم قلت لنفسى فى النهاية أنا استحقها ولابد أن احتفل بنجاحى هذا
أما بالنسبة لمكافأة خطة شهر نوفمبر فلن تكون كتاب ستيف جوبز ﻷنى ساشتريه فى كل الأحوال…قررت أن ستكون هذه
أشكر كل أصدقائى المجانين الذين كانوا اضطروا أنهم يستخدموا الاختراع القديم المسمى بالايميل ليتواصلوا معى بدلًا من الفيس بوك

الحمد لله الذى بنعمته تتم الصالحات
دينا سعيد
1-11-2012
—————–

About Dina Said

دينا سعيد حاصلة على الدكتوراة من قسم علوم الحاسب، بجامعة كالجارى في كندا، ومشاركة فى العديد من الأنشطة التطوعية، حيث أنها نائب رئيس منظمة OWN IT Institute of Canada الغير ربحية كما أنها واحدة من مؤلفي كتاب "من أوروبا البلد" دينا لديها شهادات معتمدة في تقديم المساعدة الأولية للأمراض النفسية والتعامل مع حالات الانتحار ومساعدة المجتمع

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s