أصدقائى الأعزاء الذين يحدثوننى باستمرار عن أهمية الفيس بوك وأنهم يستخدمونه فى الدعوة وأنهم من خلاله عرفوا الكثير من الأشياء وجعلوا غيرهم يعرفون الكثير
 
أصدقائى الأعزاء الذين يحدثوننى عن أنهم أصبحوا لا يعرفون شيئًا عن الدنيا عندما ابتعدوا عن الفيس بوك  قليلًا
 
أصدقائى الأعزاء الذين يحدثوننى عن أن العيد بدون الفيس بوك كئيب وأنهم كانوا   يتبادلون مع أهلهم وأصحابهم التهانى من خلاله
أما الآن فلا يتذكرهم أحد
أولاً: لماذا تقولون لى هذا الكلام؟
هل طلبت منكم أن تبطلوا الفيس بوك..أنا أتحدث عنى أنا…عن رحلتى…عن تجربتى
 
ثانيًا: مبروم على مبروم ميلفش
كل هذه التبريرات التى تقولونها وأكثر كنت أقولها لنفسى ولغيرى 
حتى لا أشعر بالذنب بسبب فرط استخدامى له
  وإذا كان الأمر على الدعوة ونشر العلم والوعى
فكما تعلمون أنا أدمن لجروب فيها حوالى 30 ألف مشترك…غير أن صفحتى الخاصة عليها 2000 مشترك
هذا بخلاف الكتابة فى الجزيرة توك والتى اعتقد أن عدد المشتركين فيها يزيد عن 100 ألف واحد
 
بمعنى آخر أن الله سبحانه وتعالى قد أعطانى تحت يدى وسيلة للدعوة ونشر الوعى قد تفوق  بكثير ما بين أيديكم
 
وهذا فى حد ذاته شكل إغراء كبير لى وكان عامل كبير فى إدمانى الفيس بوك 
بخلاف الغربة والوحدة التى قد تكونوا أو لا تكونوا تشعرون بها مثلى
 
تانى يا جماعة:
أعلم والله العظيم مزايا الفيس بوك جيدًا ولست فى حاجة ﻷحد أن يذكرنى بها
ولكن الحكاية ببساطة إنى أريد أن استعيد الريموت كنترول
 
:سأقص لكم حكاية بسيطة 
 
وأنا فى ثانية ثانوى بزغ نجم (كاظم الساهر) ورأيت فيه أمل لاستعادة الطرب الأصيل وكنت غير مقتنعة بمعظم مطربى جيلى وبالذات عمرو دياب ومصطفى قمر..المهم  كانت مواعيد حفلات كاظم مقدسة وكنت أسجلها وعندما توقف الفيديو عندنا عن التسجيل كنت أطلب من خالتى أن تسجل الحفلة  وأظل أذكرها بالأمر حتى لا تنسى
وكنت أتتبع أغانيه فى التليفزيون والراديو واشترى شرائطه أول ما تنزل السوق
 
ثم وقفت وقفة مع نفسى..شعرت أن هناك شىء خطأ… لا يجوز لى أن أتعلق بمطرب هكذا (رغم أن هذا كان أمر عادى فى عمرى)…لا ليس الأمر أن الأغانى حرام لم أكن سمعت بهذا وقتها
فقط شعرت  أنه ليس صحيح أن يستوهينى أمر هكذا
 
فما كان منى ألا أن صممت ألا أشاهد الحفلة القادمة له  أو تسجيلها (اعتقد أنى حلفت على نفسى ) وعندما جاءت الحفلة دخلت حجرة أمى البعيدة عن حجرة الجلوس وأغلقتها على بالمفتاح واخذت أقرأ قرآن بصوت عال حتى انتهت الحفلة وأخبرنى أهلى أنى يمكننى الخروج
 
بعدها أصبح كاظم بالنسبة لى مطرب مميز فقط..أحيانًا أتابعه وأحيانًا لا أتابعه…قد تكون له أغنية فى التليفزيون فأقلب المحطة ﻷنى أريد أن أشاهد شيئًا آخر أو أدخل حجرتى ﻷن ورائى مذاكرة
 
من الآخر استعدت الريموت كنترول
 
 
هذا ما أفعله الآن فى حوار الفيس بوك..وعلى فكرة عندما قررت الانقطاع عنه لشهر لم أكن أتذكر وقتها قصة كاظم هذه كمثال محلول أطبقه…. بالعكس لسبب ما نسيت هذه القصة تمامًا من ضمن الأشياء الآخرى التى نسيتها والتى كانت إرادتى قوية فيها

ولسبب ما -ربما أتحدث عنه فيما بعد – صرت لا أرى فى نفسى سوى كتلة من الفشل المجسد

واعتقد أننى عندما قاربت على الشفاء من إدمان الفيس بوك واستعادة السيطرة على نفسى..عندها فقط بدأت أتذكر نفسى
التى كنت ابحث عنها فى أول مقالة من هذه السلسلة “نقطة التحول”
لا لم أكن أريد أن أكون شخًصًا آخر كما توهمت..بل كنت أريد الرجوع إليها..إلى الشخص الذى كنته يومًا
 
وما زال الطريق طويلًا
أعاننا الله وإياكم
 
دينا سعيد
28-10-2012

About Dina Said

دينا سعيد حاصلة على الدكتوراة من قسم علوم الحاسب، بجامعة كالجارى في كندا، ومشاركة فى العديد من الأنشطة التطوعية، حيث أنها نائب رئيس منظمة OWN IT Institute of Canada الغير ربحية كما أنها واحدة من مؤلفي كتاب "من أوروبا البلد" دينا لديها شهادات معتمدة في تقديم المساعدة الأولية للأمراض النفسية والتعامل مع حالات الانتحار ومساعدة المجتمع

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s