سألتنى صديقة لى من حوالى أسبوع تعليقًا على مقالة “إليك عنى” 

http://dinasaid.blogspot.com/2012/10/blog-post_22.html
 بالنص:
هل بتفتكري نفسك زمان او بشكل عام ذكريات كنت نستيها وخصوصا مثلا لو في لحظات القرب من ربنا بتفتكري لحظات قديمة كانك بتستعيدي نفسك من خلال الذكريات

 

وجاوبتها بالعكس أنا لا أتذكر فقط سوى الذكريات الأليمة والأشياء التى فشلت فى تحقيقها فى حياتى
ولمدة أسبوع  لم أفكر فى الأمر ولكن فجأة عادت إلى ذاكرتى 

تذكرت قصة كاظم المذكورة هنا
http://dinasaid.blogspot.com/2012/10/blog-post_4516.html
 وقصص آخرى كثيرة…تذكرت أول التزامى بالصلاة وأول مرة أصلى التراويح ومجلة الحائط الأسبوعية التى كنت أعلقها فى بيتنا وأنا صغيرة ..تذكرت انقطاعى التام عن مسلسلات رمضان بعد سماع شريط “كيف نستقبل رمضان لعمرو خالد” وكان من أول الخطب الدينية التى استمعت إليها…تذكرت عندما كنت أطلع الأولى على المدرسة..وعندما كنت أذاكر من خمسة كتب خارجية وأعمل مذكرات وملخصات أذاكر منها ﻷنى لم تكن تعجبنى مذاكرات الدروس…تذكرتنى وأنا فى أولى إعدادى وقد سألونى فى حوار مع صحيفة المدرسة ماذا تريدين أن تكونى فقلت لهم مهندسة كمبيوتر ..وتذكرت عندما رأيت فى الشارع إعلان لأول مركز فى دمياط يعطى كورسات انجليزى وكمبيوتر ..تذكرت عندما قلت ﻷهلى إنى أريد أن أخذ هذه الكورسات وظللت كل أجازة صيفية أحضر كورسات فى فصول معظمها طلبة جامعة أو خريجيين..تذكرت أول مرة عرفت أسرة رسالة ومراحل تحويلها لجمعية رسالة وأول مرة رأيت أختى هناك…تذكرت وتذكرت

أين ذهبت كل هذه الذكريات؟ كيف لم أعد أرى فى نفسى سوى كتلة من الفشل المجسد
الفشل الذى اختبرته ﻷول مرة فى حياتى وأنا فى العشرين من عمرى

ولم استطع تحمله 
فقد تعودت أن الخطأ البسيط يعنى كارثة
فكيف استطيع أن أتعايش مع شعورى بالفشل؟
كنت أفكر آلاف المرات لماذا حدث ما حدث؟
وما الذى كنت استطيع أن أفعله حتى لا يحدث ما حدث؟
وكانت الإجابة فى معظم الأحيان لا شىء
وكالنار فى الهشيم..انتقل الفشل إلى كل شىء آخر
كأنك ضربت قطعة دمينو فتهاوت معها باقى القطع
ومع كل قطعة تسقط ..كانت يتكسر جزء منى ..من إرادتى ..من إيمانى بنفسى
 
أحيانًا كان أصدقائى يقولون لى ..لماذا تفعلين فى نفسك هكذا؟
تجربة ومرت وتعلمت منها..ما المشكلة؟
وهم لا يدرون إنى لا أبكى فشلى فى هذه المرة فقط 
 بل استعيد مرارة كل الفشل الذى مررت به فى حياتى وبالذات الفشل الأول
كما قالت أحدى الكاتبات “كل شىء يعيدك إلى حرمانك القديم
 
وكان الحل الوحيد  لكى أهرب من هذا الفشل المتكرر ألا أحاول
أن أبطىء محركات إرادتى ﻷقل قدرة ممكنة
وهى القدرة التى تجعلنى  استمر بالحياة والتى يبدوعندها أن كل شىء طبيعيًا وعلى ما يرام
 
ثم فجأة أقرر أن أحاول فى شىء آخر وأعطيه كل نفسى وإرادتى فقط ﻷشعر بطعم النجاح
ولكن للأسف يصفعنى الفشل صفعة آخرى
تلقى بى إلى هاوية الذكريات 
وتعود المحركات لتعمل مرة آخرى بأقل قدرة ممكنة
 
اكتشفت إنى أصبحت  أفعل كل شىء بلا روح
أدعو الله بالنجاح وأنا فى أعماق نفسى غير موقنة به
أدعوه وأدعوه
دعاء المتواكل الذى لا يعمل ليس ﻷنه لا يريد العمل
بل ﻷنه لا يستطيع العمل ..فقد فقد الثقة من داخله أن هذا العمل سيوصله ﻷى شىء
 
حتى فى الأوقات القليلة التى كانت أنجح فيها..كنت أشعر أن نجاحى هذا مجرد صدفة  وأنى لا استحقه
وكان أصدقائى يسألوننى لماذا لست فرحانة؟
فلا استطيع أن أرد عليهم..بل أدور على أى شىء أعكنن به على نفسى
حتى لا أترك نفسى للفرح بنجاح أثق داخليًا أنه ليس من حقى
 
يبدو وكأن تجارب الفشل المختلفة قد شيدت أسوارًا شاهقة من الوهم بينى  وبين نفسى..وعندما كنت أتحدث عن قوة الإرادة وضرورة امتلاك عزيمة قوية أبدو وكأنى أريد أن أغير نفسى ﻷصبح شخص آخر ولم أدر أنى أريد أن أرجع للشخص الذى كنته والذى يبدو أن جدارن الوهم قد حجبتنى حتى عن رؤيته فنسيته.
 
حتى إنى لم أدر بما أجاوب عندما سألتنى صديقتى سؤال مباغتًا “عرفى نفسك” 
كان كل ما أراه بداخلى هو بقايا حطام سفينة أمل تكسرت على صخور الفشل
وبعض من الأهداف والأمانى التى أعلقها على جدار منزلى ولم أنجح فى تعليقها على جدار قلبى الذى ما زال يمتلىء بمرارة الهزيمة   
 
.وعندما أمسكت بمعول إرادتى فى هذا الشهر تحطم جزء  كالشراع من سور الأوهام واستطعت أن أرى من كنت..وعادت إلى ذاكرتى بالأمس فقط…والحقيقة إنى لم أصدق..أهذه حقًا أنا؟ 
أو بمعنى أصح أهذه كانت أنا؟
 
ولكن للأسف طاقة النور التى فُتحت فى السور لا تكفى لعبور جسدى المترهل ..ويبدو أننى بحاجة لتكسير المزيد من هذا السور حتى أصل إليها..إلى نفسى!!وعندها قد يحدث الاتحاد بيننا مرة آخرى
 
وربما استعيد الروح التى كانت تجعل محركاتى تعمل 
بأقصى طاقة
 
ربما استعيد بوصلة فطرتى التى كانت توجهنى للحق 
واستعيد النفس التى كان يكفيها أن تعرف الحق لتلزمه
ربما آمن  مرة آخرى من داخلى أنى قادرة على النجاح والحب والحياة 
 
دينا سعيد
27-10-2012

About Dina Said

دينا سعيد حاصلة على الدكتوراة من قسم علوم الحاسب، بجامعة كالجارى في كندا، كما أنها أحدى مؤلفي كتاب "من أوروبا البلد" . دينا لديها شهادات كندية معتمدة في تقديم المساعدة الأولية للأمراض النفسية والتعامل مع حالات الانتحار ومساعدة المجتمع بالاضافة إلى أنها حاصلة على عدة جوائز تقديرا لدورها في المجال التطوعي بكندا

4 responses »

  1. Mohammad Saeed كتب:

    لقد قلت لك سابقا ..ان اهم ما يميز ما تكتبينه انه تجربة انسانية حقيقية .. كأنك توصفين احوال اناس كثييرين انا منهم شخصيا ..الي اﻻمام يا بشمهندسة استاذة دينا:D don't stop

  2. Anonymous كتب:

    U need to talk to Radwa, I think she may ve something for u, although I believe that it's never the same answer for everyone Enas

  3. Dina Said كتب:

    ما هى رضوى أصلا سبب كل اللى أنا فيه ده..هى اللى سألتنى الأسئلة دى كلها

  4. Dina Said كتب:

    شكرًا يا أستاذ محمدربنا يعينا جميعُا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s