فى رواية “زمن الخيول البيضاء” يصف الكاتب مشهد للسيل وهو يفتح قبر أولاد الحاج محمود اللذان أعدمهما الاحتلال … ويستيقظ الحاج محمود وزوجته منيرة ليفجعا برؤية عظام أبنائهما أمام المنزل فيلملمها ويتم دفنهما مرة آخرى…
 
هذا المشهد المأساوى كثيرًا ما يحدث مع جثث الذكريات الأليمة…كم تجاهد فى دفنها وتمضى بك الحياة حيث تمضى وفجأة يحدث السيل التى قد يكون صوت أو رائحة أو مشهد أو حتى حكاية مشابهة …ويُفتح القبر وتجد نفسك أمام أشلاء كنت قد ظننت أنك نسيتها
تتساءل: لماذا عندما يفتح الطبيب جرحًا غائرًا يعطى المريض مخدرًا فى حين أننا نغوص فى جراح الذكريات ونحن فى كامل وعينا وإداركنا
 
تظل تحدق فى الأشلاء المبعثرة وتندهش أنك ما زلت تتذكر كل التفاصيل التى دفنتها منذ أمد بعيد
 
وبعد فترة طويلة أو قصيرة
تقرر أنه لابد من مواصلة الحياة فتقوم بكل مراسم الدفن مرة آخرى  
وتجتهد لتحمى القبر من كل عوامل التعرية التى قد تفتحه مرة آخرى
 
وتمضى آملًا ألا يحدث سيلًا آخر وتجد نفسك أمام الأشلاء من جديد
 
 
دينا سعيد
 
20-10-2012

About Dina Said

دينا سعيد حاصلة على الدكتوراة من قسم علوم الحاسب، بجامعة كالجارى في كندا، كما أنها أحدى مؤلفي كتاب "من أوروبا البلد" . دينا لديها شهادات كندية معتمدة في تقديم المساعدة الأولية للأمراض النفسية والتعامل مع حالات الانتحار ومساعدة المجتمع بالاضافة إلى أنها حاصلة على عدة جوائز تقديرا لدورها في المجال التطوعي بكندا

2 responses »

  1. Anar كتب:

    lovely but why so sad 😦

  2. امة الله كتب:

    رائعة …. ابكتنى فعلا … تسلم ايدك

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s