قرأت مقولة اليوم على 
good reads
لعلى شريعتى

“اذا غير الانسان ذاته وطبيعته يصبح قادراً على تغييرمصيره ومصير تاريخه ولايرتبط ذلك بالجسم والمال والمقام بل بانسانية الفرد التي تبقى له فقط””

هذا بالضبط ما أريده من هذه الرحلة فى استعادة نفسى…ليس الحصول على الدكتوراة أو حفظ القرآن أو الانتهاء من كتابى الأول أو الاهتمام بصحتى..هذه أهداف بالطبع أسعى إليها ولكن الأهم من هذه الأهداف هو الغاية الكبرى والتى سميت هذه السلسلة باسمها “استعادة نفسى
هذا بفرض أنها كانت موجودة يومًا ما

وأنا أعلم أنها كانت موجودة…ليس فى معظم أوقات حياتى قطعًا …ولكن مرت علي أوقات كنت أشعر أنها موجودة وأنى امتلك زمامها
ولكن للأسف هذه الأوقات الرائعة لم تستمر طويلًا 
لماذا؟

ﻷنه دائمًا ما كانت هناك فتنة ما .تأخذها منى بعيدًا
أحاول التشبث بها أن تبقى معى 
أعاصر أمواج الفتنة واوشك على الغرق
حتى ينجدى ربى فى اللحظات الأخيرة
وعندما يسكن البحر أخيرًا ….أمر بحالة سلام…ترجع إلى نفسى بعد عناء
فأعانقها فى شوق المحب لحبيبه الغائب 
وأظن أنها تظل معى
ولكن هيهات..تأتى أمواج فتنة آخرى فتضيع منى ثانية

لماذا لا أقدر أن احتفظ بنفسى فى الفتن؟
لماذا لا استطيع أن اتشبث بها فى الأمواج العالية؟

الغربة كانت بالنسبة لى أحدى هذه الفتن
ليس الأمر أن الحرام سهل جدًا بلا رقيب ولا حسيب وأنك تمر يوميًا على البار وكورسات الرقص وترى الناس فى علاقات محرمة  علانية وتقابل يوميًا أناس من ملل مختلفة وبلا ملة أحيانًا
هذا ما كنت أظن أنه الفتنة
ولكن فتنتى الحقيقة كانت فى الوحدة
ربما هناك شخصيات من السهل عليها أن تعيش بدون ناس وتستمع بذلك
ولكنى لست من هذه النوعية
أنا استمتع بوجود الناس من حولى وخاصة من أحبهم ويحبونى
ما زلت أشعر بالحزن الشديد فى يوم مثل اليوم..هذا يوم لم أشاهد فيه أى أحد أعرفه معرفة مقربة
  ورغم أنى ذهبت للمحاضرة والسكشن وكلمت أهلى فى التليفون
وكثير من أصحابى بالإيميل ولكن ما زلت أشعر بوحشة
ما زلت أخرج هاتفى من وقت لآخر لأبحث عن صديقة آخرى أكلمها
وأسوأ وقت سيمر على اليوم هو من الساعة 11 مساءًا إلى 2 صباحًا
هذا الوقت متأخر جدًا لتكلم أى شخص فى كندا وكذلك مبكر جدًا لتكلم أى شخص فى مصر

فماذا كنت أفعل؟ أدخل على الفيس بوك ﻷجد الناس هناك

والآن لا يوجد فيس بوك فماذا أفعل؟
هناك مليون حاجة ممكن أفعلها طبعًا..حتى إن لم أكن أريد المذاكرة ..
ولكنى لا أريد كل هذه الأشياء…أريد ناس

أريد أن أشعر أن هناك بشر من حولى وأنى لست وحيدة

دائمًا ما تدور بخاطرى فكرة ماذا لو كتب الله على السجن؟
أليس هناك الآف بل مئات الآف يدخلون السجن سواء مذنبون أم لا

عندها  تكتشف النعمة التى أنعم الله بها عليك..نعمة أنت حر حتى لو وحيد

الفيس بوك كان أيضًا نعمة…نعمة حتى لا أشعر بالوحدة…نعمة حتى أشارك الآخرين مقالاتى وآرائى..نعمة حتى أظل متصلة بأصدقائى وخاصة فى مصر
كان نعمة ولكنى أسات استغلالها

سمعت مرة خاطرة للشيخ الشعراوى أن لكل إنسان رزق محدد من كل شىء فإذا أسرف فى الشىء انتهى رزقه سريعًا وحُكم عليه بالحرمان منه…فمثلًا من يأكل الكثير من اللحوم يًصاب بنقرس فيحرمه الأطباء من اللحوم ومن يسرف فى السكريات يًصاب بالسكر ويحرمه الأطباء من السكريات

كذلك أنا أسرفت فى استعمال الفيس بوك حتى صار عادة ..فحتى مع وجودى مع اهلى، فى الأجازة، أظل اتصفح الفيس بوك طيلة ، الوقت…بمعنى أنه بدلًا من أن يكون تعويضًا مؤقتًا عن عدم وجودهم أصبح هو الأصل 
هو الأصل الذى أجد فيه إشباع حاجتى الاجتماعية 

كمن يشبع احتياج نفسه للتنفيس عن الغضب والتوتر بالسجائر…حتى مع وجود كل البدائل الآخرى..السيجارة صارت هى العادة والتى تعلمت نفسه أنها لا راحة بدونها (طبعًا هناك جانب طبى فى أن السجائر تعطى الجسم النيكوتين الذى يفرز تلقائيًا فى حالة الغضب ليستريح الإنسان وﻷن الجسم يتعود على الحصول على النيكوتين من الخارج بمعدلات عالية عند التدخين فيتعلم مع الوقت ألا يفرز هذا النيكوتين الطبيعى وينتظر أن تمده أنت به، ولذلك أول أيام الامتناع عن التدخين ستجد المرء على شعرة من الغضب إذا استفزه أى شىء يثور ويحاول أن يصل للسجائر بأى شكل)

السجائر ليست كالمخدرات بمعنى أنها لا تسبب إدمان بل اعتياد أن تحصل على شىء من مصدر آخر غير المصدر الطبيعى له
والفيس بوك فى حالتى مشابه هو ليس إدمان بل اعتياد..اعتياد الحصول على الأخبار والكلام مع الأصدقاء ومشاركة الحياة الاجتماعية والسياسية عن طريقه

أتعلمون ما المضحك؟
إن طوال العشرة أيام السابقة كنت أفكر فى أشياء هبلة قوى
أخى تم كتب كتابه بالأمس ، كيف سأهنأه وهو أخى يعنى يكفى أن أكلمه فى التليفون هو يعنى لازم تهنئة الفيس بوك؟
مثلُا إذا مات قريب لى كيف سيعزنى الناس؟
إذا مرضت كيف سأطلب من أصحابى الدعاء؟
هناك عشرات الأصدقاء على الفيس بوك الذين لا أعرف لهم إيميل ولا تليفون: كل شوية أفكر فى موضوع معين أريد أن أخبره
ﻷى احد منهم وكأنى اخترع أى حجة ﻷدخل هناك
الظريف أنى أتكلم مع أصحابى المقربين الآن بالإيميل وهم يحاولون التفهم والتجاوب معى ولكن بعضهم لم يستخدم الإيميل فى أى شىء شخصى منذ سنوات (طبعًا ﻷن كل الكلام الشخصى على الفيس بوك)
أنا عاملة زى ما أكون بأقول للناس نستخدم جوابات للمراسلة فى عصر الموبايل والانترنت
فعلًا فالشبكات الاجتماعية هى التطور الطبيعى للإيميل

هل تستطيع الاستغناء عن الإيميل او الموبايل؟
شخصيًا أنا لا استطيع أن استغنى عنهما
 وغير مطلوب أن استغنى عنهما طالما أن وجدهما غير مؤثر بالسلب على حياتى
وأولياتى الآخرى..بل على العكس هذه أشياء تسهل على الكثير سواء فى العمل أو الحياة

المشكلة تحدث عندما تسرف فى استعمال هذه التكولوجيا الحديثة لدرجة أن يختل التوازن وتضيع عجلة القيادة منك

معذرة إذا كنت أكرر كثيرًا مما قيل من قبل
ولكنى أحاول أن أفهم نفسى وطريقتى فى الفهم هى الكتابة 


لماذا أذن العذاب..لماذا لا أترك نفسى لتأخذنى كيفيما تشاء؟ لماذا أثقل عليها بحرمانها من شىء تحبه وتجد راحته فيه خاصة أن هذا الشىء غير محرم؟

من أجل هذا

“اذا غير الانسان ذاته وطبيعته يصبح قادراً على تغييرمصيره ومصير تاريخه ولايرتبط ذلك  بالجسم والمال والمقام بل  بانسانية الفرد التي تبقى له فقط””



هى رحلة قررت أن أخوضها…والله أعلم إذا كنت سأصل لشىء أم لا

الله المستعان

دينا سعيد
11-10-2012














Advertisements

About Dina Said

دينا سعيد حاصلة على الدكتوراة من قسم علوم الحاسب، بجامعة كالجارى في كندا، كما أنها أحدى مؤلفي كتاب "من أوروبا البلد" . دينا لديها شهادات كندية معتمدة في تقديم المساعدة الأولية للأمراض النفسية والتعامل مع حالات الانتحار ومساعدة المجتمع بالاضافة إلى أنها حاصلة على عدة جوائز تقديرا لدورها في المجال التطوعي بكندا

2 responses »

  1. Sooka كتب:

    Nice one ya dondon 🙂 See, people can find you even if you're away from facebook 😀

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s