يختلف إدمان الفيس البوك بالنسبة للأشخاص العاديين عن الأشخاص الذين يستخدمونه فى كتابة مقالاتهم وخاصة إذا كان هولاء الأشخاص قد أصبحوا مسئوليين (أدمن) لبعض الفان البيج التى تضم أعدادًا كبيرة من المستخدمين. فى هذه الحالة لا يكون عليك متابعة صفحتك الشخصية فقط وعدد محدود من الأصدقاء ولكن عليك متابعة الآلاف من المستخدمين الذين يعلقون على البوستات أو يشاركونها أو يعملوا لها لايك….إن الأمر لا يتعلق فقط بمسح التعليقات المسيئة أو الخارجة ولكن أيضًا التفاعل مع القراء والرد على أسئلتهم وأحيانًا الدخول معهم فى مناقشات

المشكلة كما قلنا من قبل فى كسر هذا الحاجز الذى تكون متابعة الصفحة فيه أمرًا تفعله من وقت لآخر أو لا تفعله بحسب ظروفك إلى أن يصبح أمرًا تفعله طيلة الوقت وتشعر أن هناك شيئًا ينقصك إذا لم تفعله. المشكلة تصبح عندما يتملكك الأمر بدلًا من أن تتملكه…ويصبح تقييمك لما تكتبه -وأحيانًا لنفسك- مرتبط بعدد اللايك والكومنت والشير. وفى هذا أمر شديد الخطورة ﻷن من المفترض أن الكاتب الحقيقى لا يكتب ليعجب الناس بل يعرض وجهة نظره التى يؤمن بها سواء عجبت الناس أم لم تعجبهم…الحقيقة أن اعتياد المدح – فى أى     .عمل- يفسد على الإنسان نيته حتى روى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال أنحثو التراب فى وجوه المادحين. 
ولكن وللحق يُقال إن الفيس بوك قد جعلنى اكتشف موهبة الكتابة عندى..كنت أكتب على صفحتى الشخصية من آن لآخر بعض الخواطر والتى تطورت لمجموعة عن تدبر آيات القرآن الكريم – كان هذا مما يقرب من 4 سنوات (قديمة أنا فى موضوع الفيس بوك هذا)-  ثم تطور الأمر للكتابة فى بعض المواضيع الاجتماعية وبعدها عرض أحمد عبد الحميد على إدارة صفحة “من أوروبا البلد” معه ..ثم بدأت فى الكتابة فى “الجزيرة توك” وهكذا تطور الأمر تدريجيًا…بالطبع تشجعت أكثر وأكثر للكتابة بسبب تعليقات الناس وإشادتهم بكتابتى وخاصة أولئك الذين كانوا يرسلون لى بشكل شخصى عن تأثير هذا المقال أو ذلك على نظرتهم لبعض الأمور…كنت أطير من الفرح 
..بهذه الإشادات وأشعر أننى لابد أن أكتب المزيد والمزيد مما فتح الله به على ﻷفيد عدد أكبر من الناس
إذن فالأمر ليس كله شر ولكنه يصبح كذلك عندما يخرج الأمر عن يديك ونطاق تحكمك..مثلُا أعرف بعض الناس مدمنون بورصة…طيلة الوقت عينهم معلقة باللاب توب أو السمارت فون يتابعون صعود الأسهم وهبوطها..من الممكن أن يراقب الشخص أسهمه نصف ساعة أو حتى ساعة فى اليوم ولكن ليس طيلة الوقت.
أحد أصدقائى الأوغاد -كما يسمى نفسه- أرسل لى إيميل يقول فيه 
“بيقولك يا سيدي
واحد صاحبنا حب يتعالج من الفيس بوك
قوم ايه؟
يروح كاتب مقال لأصحابه ينشروه على الفيس بوك عشان الناس كلها تيجي من الفيس بوك و تروح تقرا مقال العلاج من الفيس بوك، و تتعالج كلها 🙂 بإنها تنشر المقال على الفيس بوك و هلم جرا 
لايك و كومنت … و “رااااااااااااااااائع” 🙂
هو معاه بعض الحق فى شىء أنى أعرف أن هذه المقالة تنشر أوتوماتيك على الفيس بوك وتويتر وأعرف من تعليقات الناس على البلوج أنه لابد أن بعض الأصدقاء نشروها ولكن الفارق أنى لا أتابع ما يحدث هناك طيلة الوقت…الفيس بوك وتويتر والبلوج هى وسائل لنشر ما يكتبه المؤلف…والمفروض أن نأخذ بها من باب السعى ولكن ليس المطلوب مننا ان نظل متابعين نتيجة هذه السعى طيلة الوقت.
كنت أتحدث مع صديقتى “إنجى فودة” وهى كاتبة ناشئة أيضًا عن أن سيدنا إبراهيم عندما بنى الكعبة قيل له أذن فى الناس بالحج قال: يا رب وما يبلغ صوتى؟  فقال له الله عز وجل: إنما عليك الأذان وعلينا البلاغ. هذا المفروض أن يكون حالنا مع الكتابة..إنما علينا الكتابة والسعى للنشر وعلى الله البلاغ…..والموضوع فى النهاية رزق….رزق الكاتب ورزق القارىء الذى كتب الله أن يصله هذا الكلام فى ذاك الوقت….إن رواية رائعة مثل “ثلاثية غرناطة” كتبتها “رضوى عاشور” منذ حوالى 18 سنة..اعتقد أنها لم تنتشر بشكل كبير إلا فى السنتين الأخيرتين بسبب الشبكات الاجتماعية ولا يكاد يمر أسبوع على 
goodreads
إلا وأجد شخصُا قد قرأها وكتب تعليق رائع عليها مما يشجع آخرون على عمل 
to-read 
لها
هكذا قد يكتب الله الرزق من حيث لا يدرى الإنسان فمثلُا منذ حوالى سنتين نشر لى د. أيمن الجندى مقالة فى عموده فى المصرى اليوم بغير تدبير منى…كنت أرسلتها له بالإيميل لأخذ رأيه فيها فنشرها من باب التشجيع…هذا رزق بلا تخطيط ولا سعى..فقط الله أراد أن يبلغ  مقالى هذا عدد أكبر من الناس…فلماذا إذن اشغل معظم وقتى بمتابعة ما ليس لى دخل به ؟ 
إنى أتمنى أن أصل بنفسى فى الكتابة لنقطة “اعمل الخير وأرميه البحر”…بمعنى أن أكتب ثم أنشر ما أكتبه من باب السعى ثم لا اهتم بمردود ما كتبته وكيفية انتشاره بين الناس وكم واحد عمل لايك وكم واحد عمل شير…فقط الاهتمام يكون بالتعليقات والرد عليها من 
باب احترام القارىء ..وكذلك أحيانًا تكون هذه المناقشات سببًا فى الوصول لفكرة جديدة أو مراجعة فكرة قديمة
أرجو أن أكون قد جاوبت فى هذه البلوج على صديقى الوغد وأوضحت أن الغرض من فترة الامتناع هذه عن الفيس بوك ليس الامتناع عن الكتابة أو الامتناع عن نشر ما أكتبه على الفيس بوك بل هو منع نفسى من المتابعة المستمرة ليس فقط لتأثير ما أكتبه بل متابعة كل صغيرة وكبيرة تحدث هناك بشكل مبالغ فيه.
دعواتكم: فات أسبوع والحمد لله يعنى حوالى ربع الشهر
دينا سعيد
8-10-2012
ملحوظة:  سأرد إن شاء الله فى البلوجات القادمة على بعض التعليقات وخاصة تعليق “لاما” عن الدراسة التى اثبتت أن الفيس بوك قد يسبب الاكتئاب 

About Dina Said

دينا سعيد حاصلة على الدكتوراة من قسم علوم الحاسب، بجامعة كالجارى في كندا، كما أنها أحدى مؤلفي كتاب "من أوروبا البلد" . دينا لديها شهادات كندية معتمدة في تقديم المساعدة الأولية للأمراض النفسية والتعامل مع حالات الانتحار ومساعدة المجتمع بالاضافة إلى أنها حاصلة على عدة جوائز تقديرا لدورها في المجال التطوعي بكندا

2 responses »

  1. Engy Foda كتب:

    حلوة أوي يا ديناو دي نصيحتك الدائمة لي: اكتبي و لا تهتمي بالردود ::)))بس انتي نسيتي تذكري دعوة رمضان الجميلة بتاعتك::)))اللهم تقبل منك يا دندن

  2. Engy Foda كتب:

    و علي فكرة هو مش وغد هو مناكف أوي بس ::)))

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s