شاهدت الفيلم الإيرانى الإنفصال أو
separation
والحائز على جائزة أوسكار ﻷحسن فيلم أجنبى لعام 2012. الفيلم درامى يدور حول زوجة تريد الإنفصال عن زوجها ﻷنه لا يريد أن يغادر معها إيران والتى تعتقد أنها بيئة غير جيدة لتربية ابنتهما ذات الحادية عشر…الزوج يرفض الرحيل ليعتنى بوالده المصاب بالزهامير ويترك للزوجة خيار الإنفصال..فتترك

 المنزل وتبقى الابنة مع والدها
ﻷنها تعلم أن والدتها لن تستطيع السفر بدونها.
عقدة الفيلم تبدأ عندما يحضر الزوج خادمة لترعى والده أثناء وجوده فى العمل ..الخادمة تأتى مع ابنتها الصغيرة ذات الأربعة أعوام ويبدو عليها الإعياء والتعب معظم الوقت…الخادمة ترتدى إسدالًا ويبدو عليها التدين الشديد حتى إنها تتصل بدار الفتوى لمعرفة إن كان يجوز لها تنظيف الرجل الكبير الذى تبول لا إراديًا على نفسه.
تتوالى الأحداث حيث تضطر الخادمة للخروج وتربط الرجل المسن فى السرير فيحضر الزوج مبكرًا مع ابنته ليجد أباه قد سقط على الأرض وحالته الصحية غاية فى السوء فيثور على الخادمة لدى عودتها ويدفعها بشدة لتخرج من المنزل ..لنعلم بعدها أن الخادمة حامل وقد سقط جنينها…فتترك شكوى ضد الزوج فى القضاء..ويترك ضدها شكوى مضادة ﻷنها تسببت فى أذية والده. وتحاول الزوجة التدخل لحماية ابنتها من تهديد زوج الخادمة لهما وتسوية الأمر عن طريق المال وينتهى الفيلم بانفصال الزوجين وتخيير الابنة فى العيش مع احدهما.أجمل ما فى الفيلم التمثيل..تشعر أن كل الأبطال يتقنون أدوراهم لحد بعيد بما فيهم الرجل المريض بالزهامير والابنة المراهقة والطفلة ابنة الخادمة…وكانت من أقوى اللحظات الدرامية عندما تتضطر الابنة للكذب أمام المحاكمة لتحمى والدها ثم تبكى فى السيارة وهى تنظر إليه نظرة لوم. ولكن يعيب الفيلم أن إيقاعه ليس سريعًا بالقدر الكافى وكذلك لم يقترب السيناريو من الزوجة ودخائل نفسيتها..ولماذا حقًا تريد الرحيل عن البلاد؟وأنا أشاهد الفيلم شعرت فى أوقات كثيرة أنى اشاهد شوارع القاهرة وزحمتها وحواريها الضيقة، الفرق بين بيوت متوسطى الحال كأسرة البطل وبين بيت الخادمة وكذلك الفرق بين ملابسهم، أورقة المحكمة والشرطة والمستشفى لدرجة أنى ظننت أنهم يصورون فى مجمع التحرير. وضحكت عندما شاهدت الفتيات وهن تسرن فى وسط الشارع بعد خروجهن من المدرسة مثلما يحدث فى مصر بالظبط وكذلك عندما تعاملت موظفة المستشفى مع الزوج بشىء من الإهمال…كان من اللافت أيضًا محاولة معظم الأبطال تحرى الحلال واللجوء للفتوى والقسم على القرآن وإحساس الخادمة أن الله قد ينتقم منها فى ابنتها ﻷنها لم تكن متأكدة تمام التأكد من أن دفعة الرجل هى التى اسقطت الجنين . حقًا شعرت وأنا أشاهد الفيلم أنه أقرب بكثير لثقافتنا من الأفلام الأمريكية والأوربية..بل هو أقرب من معظم الأفلام المصرية والمسلسلات التركية الحديثة التى تتحدث عن الطبقة المرفهة التى تمثل 2% من الشعب.

هنيئًا لإيران بالأوسكار وعقبالنا يا رب.

دينا سعيد
16-9-2012

Advertisements

About Dina Said

دينا سعيد حاصلة على الدكتوراة من قسم علوم الحاسب، بجامعة كالجارى في كندا، كما أنها أحدى مؤلفي كتاب "من أوروبا البلد" . دينا لديها شهادات كندية معتمدة في تقديم المساعدة الأولية للأمراض النفسية والتعامل مع حالات الانتحار ومساعدة المجتمع بالاضافة إلى أنها حاصلة على عدة جوائز تقديرا لدورها في المجال التطوعي بكندا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s