أحسب أن أكثر من نصف الكلام الذى يقع بين المتزوجين أو المخطوبين يقع فى دائرة الكلام المنهى عنه شرعًا سواء كان اغتياب أو بهتان أو إفشاء أسرار….واعتقد أن سبب هذا الأمر هو إحساس كلا من الزوجين أنهما لا يجب أن تكون بينهما أسرار وأنهما اثنان واحد إلى آخر هذا الكلام

سأعطى لكم بعض الأمثلة حتى أوصل الفكرة:

مثال 1:

 الزوج كان خاطب أو متزوج سيدة آخرى…يحكى لزوجته لماذا انفصلا وماذا كانت تعمل فى كل موقف وماذا كان رد فعل أهلها…يصف أحيانًا أهلها وحالهم وعاداتهم ويمتد الأمر أحيانًا للكلام عن عائلة الزوجة السابقة الكيرة (عمها – خالها – زوجة عمها- إلخ) وصفاتهم وتصرفاتهم…بصرف النظر أن معظم الناس يريدون أن يظهروا أنهم على حق وأن الطرف الآخر السبب فى الإنفصال ولذلك يحكون المواقف من وجهة نظرهم هم فقط..بصرف النظر

هل هذا متفق مع الشرع؟

هل إطلاعك على أسرار امرأة آخرى وعائلتها بحكم الزواج أو الخطوبة أو حتى الحب يبرر أن تفشى كل هذه الأسرار لزوجتك التالية؟

يدخل الشيطان من مدخل أنك تريد أن تشرح لها حتى تتجنب نفس المشاكل فى حياتكم اللاحقة…يا أخى يمكنك أن تقول لها بشكل عام..أحب أن تكون زوجتى هكذا وأن تتصرف هكذا…بدون أمثلة حية من خبراتك السابقة تفشى بها أسرار الناس…هل كان والدها وهو يتحدث معك بحكم أنك زوج ابنته ويطلعك على مشاكله المادية مثلا يعلم أنك ستتطلق ابنته يومًا وتقول هذا الكلام لامرأة آخرى ثم ربما ضاق السر بصدر زوجتك فاطلعت عليه أمها أو صديقة لها التى بدورها تطلع عليه شخصُا آخر وهكذا؟

هل الطلاق أو الانفصال مبرر لاستباحة حرمات الناس وأسرارهم وأحيانًا كثيرة الافتراء عليهم بالباطل؟

تريد الحماة أن تبرر سبب الطلاق وتقول على البنت كذا وكذا وكذلك أخت الزوج تتكلم…  كله يتكلم فى عرض الزوجة أو صفاتها مع الغرب قبل القرب بدون حساب لحصائد ألسنتهم

مثال 2:

صديقة أخذت رأى صديقتها المتزوجة فى مشكلة خاصة…تذهب الصديقة للمنزل وتشغلها مشكلة صديقتها ..فتحكى لزوجها لتأخذ رأيه فى المشكلة أو لمجرد إيجاد موضوع للتسامر..وإذا كانتا الصديقتان صحبة من قبل الزواج فلا مانع من أن تأتى الزوجة بتاريخ البنت كله وتحكى له عن أيام الجامعة والأسرار التى قصتها الصديقة من قبل…لا يوجد مشكلة فهو زوجها وهى تثق فيه.

ولكن الصديقة لم تكن تعرف وهى تقول لها هذا الكلام أنه سيأتى يومًا شخصًا ليتزوج صديقتها فتحكى له هذا وذاك…ولم تكن تعرف عندما قصت عليها مشكلتها أن زوجها سيعرف.

ما المشكلة؟

لا أبدًا…قد يفكر صديق للزوج فى طلب يد البنت للزواج فيقول له زوجتى تقول كذا وكذا وكذا وبهذا يعرف الصديق كل أسرار البنت من قبل أن يخطبها..لا يشترط أن تكون أسرار مشينة ولكنها أسرار قد لا يكون من اللائق أن يعرفها شخص غريب لم يدخل الأسرة بعد

وكل هذا ﻷن الزوجة تريد أن تتكلم مع زوجها وﻷنه ليس هناك أسرار بين الزوجين!

وعلى هذا كل واحدة تعمل حسابها وهى تكلم صديقتها أنها تكلمها وتكلم زوجها الحالى أو القادم -إن لم تكن متزوجة- وبالمثل كل واحد يعمل حسابه وهو صديقه أنه يكلمه هو وزوجته الحالية أو التى ما زالت فى علم الغيب

 قال الرسول (ص): إذا حدث الرجل بالحديث والتفت فهي أمانة.

وقال الغزالي في الإحياء: وإفشاء السر خيانة وهو حرام إذا كان فيه إضرار، ولؤم إن لم يكن فيه إضرار

مثال 3:

زوج وزوجة او خطيب وخطبيته يتبادلان كلمة السر للكمبيوتر الشخصى والفيس بوك والإيميل على أساس أنه لا توجد أسرار بينهما

وأنتى خايفة من إيه …فى حاجة مخبياها عليا مش عاوزنى أشوفها”

ثم تقوم صديقة للزوجة ببعث رسالة خاصة لها فيها مشكلة معينة أو يقوم أخ الزوج بإرسال رسالة له فيها أمر خاص به

أو أن تنشر أخت الزوجة صورة لها لا تريد لرجل الإطلاع عليها أو أو.

كذلك أن يأخذ الزوج موبايل زوجته ويقلب فى الرسائل (سواء أمامها أو من غير ما تعرف

أو العكس أن تفتش الزوجة فى مكتب زوجها

هل “ولا تجسسوا” مستثنى منها الزوج أو الزوجة؟ على حد علمى لا

مثال 4:

بصرف النظر عن أسرار الآخرين: نفرض أن الزوجة تصدقت سرًا لجمعية خيرية من ميراثها أو مرتبها وتريد أن تجعله بينه وبين ربها…لماذا لابد أن يعرف الزوج؟

أليس للزوجة ذمة مالية مستقلة فى الإسلام؟

وبما أن للزوجة ذمة مالية مستقلة فأكيد للزوج أيضًا ذمة مالية مستقلة؟

هو ملزم بمصاريف البيت ونفقة الزوجة والأولاد ولكن نقوده الباقية هو حر فيها…يريد أن يستشير الزوجة فيما يصرفه أو لا يطلعها على كل شىء

هو حر

وهى حرة فى أموالها الخاصة أيضًا

تدخل بها مشروع أو تستثمرها فى البورصة أو تشترى كتب أو تجيب حمام وتطيره!! فلوسها وهى حرة فيها

بمعنى آخر أن رأى الزوجين فى هذه الأمور استشارى غير ملزم..كرأى الأصحاب مثلًا

ولكن هذا لا يعنى أن هناك أشياء آخرى كثيرة مشتركة فى الحياة الزوجية من الممكن أن يتفقوا عليها معًا

مثال 5:

الزوجة تعمل بموافقة الزوج من قبل الزواج ولا يوجد مشكلة لديهما فى ذلك

لكن ما مبرر أن تستشريه فى مشاكل عملها او أن يستشريها هو فى مشاكل عمله خاصة إذا كان كل منهما لا يفهم شيئًا فى عمل الآخر؟

لا أتكلم عن الأمور الكبيرة ولكن لماذا كل يوم تقرير مفصل بما يحدث فى العمل

وإذا لم يفعل فهو يرفض أن تشاركه فى حياته ويريد أن يعيش فى برج عاجى

جميل أن تكون هناك مشاركة ولكن ما مبرر أن نحكى كل صغيرة وكبيرة بما فيهم تصرفات السادة الزملاء والتعليق عليها ولا مانع من بعض الغيبة هنا وهناك

ثم يتدخل الزوج فى عمل الزوجة فينصحها بشىء غير مناسب وتتحرج هى ألا تنفذ كلامه رغم أنه ضد مصلحة العمل…ألا نكون وقتها نخون أمانة العمل؟

وهل على كل مدير أن يتعامل مع عقلين: عقل أمامه وهو عقل الزوج أو الزوجة وعقل خفى فى المنزل؟

لا أريد أن أطيل عليكم بالأمثلة …ولكن المشكلة أنك عندما تناقش هذا الكلام مع معظم الناس يقولون أن الحياة مشاركة وأننا لو طبقنا هذا الكلام ا سيعيش الزوجان كل منهما فى جزيرة منفصلة

أولا: نحن مرجعيتنا الإسلام…لا يوجد شىء اسمه أن المرأة وزوجها شىء واحد فى الإسلام ولابد أن تتعامل معهما ككيان واحد

هما شخصان وعلاقتهما غير أبدية أصلا قد تنتهى بالموت أو الطلاق لا قدر الله

وهنا لابد أن يفكر الزوج أو الزوجة، هل ما أنوى أن أحكيه للآخر يقع فى الغيبة أو فى إفشاء الاسرار أو فى البهتان؟

وإذا كان: هل سأحاسب عليه على أنه ذنب؟ وهل سيكون حبى لله عز وجل وشرعه أكبر من حبى لزوجى ورغبتى فى مشاركة الحياة معه؟

ثانيًا: إذا تم إلغاء كل هذا الكلام الذى قد يقع فى نطاق الحرام أو المكروه أو فضل الكلام…هل سيجد الزوجان شيئًا يتحدثان فيه؟

اعتقد أنهما يمكنهما ايجاد مساحة كبيرة من الحوار المثمر البناء من أجل أسرتهما الصغيرة

   وكذلك يمكنهما أن يفعلا أشياء كثيرة مشتركة بدلًا من التسامر والكلام على الناس

وهنا سيكون هناك معنى لكلمة مشاركة عن حق وليس كما تصور لنا ثقافتنا

ثالثًا: هل وجود مساحة من الحرية والاستقالالية مضر بالزواج؟

أحسب أنه يفيد ولا يضر كما يتصور البعض …أنا مع أن يفعل الزوجان سويًا أشياء كثيرة مشتركة وأن يجتهدا فى البحث عما يجمعهما ولكن لا يجب أن يكون كل شىء يفعله كل منهما مشترك مع الآخر…وإلا كان هناك ملل لا يُطاق

كلامى فد يبدو غريبًا ولكنى رأيت الكثير من القصص الزوجية واكتشفت أن افتراض أنه لا يجب أن يتكون أسرار بين الزوجين هو افتراض غير واقعى وغير ممكن تحقيقه مما يدفع كل منهما للكذب والمدارة …كما أنه يوقع كليهما فى كثير من الأخطاء الشرعية كما أسلفنا…فلماذا لا يكون الفرض واقعى ومتسق مع الشرع؟

نعم قد توجد أسرار بين الزوجين”

ملحوظة 1: لم اتعرض لحالة أن يفشى الزوج أو زوجته أسرار حياتهما الشخصية للأصحاب والأهل والجيران وأحيانًا سواق التاكسى..على أساس يعنى أن الناس عارفة أن ده حرام ..ولا إيه؟

😦

ملحوظة 2: إذا أردت أن تبوح للغير بشىء حتى عن زوجتك أو زوجك ووجدت أن هذا غير مناسب لسبب أو لآخر ..يمكنك الكتابة لنفسك فالله ليس يحاسبك عما بينك وبين نفسك

واكتب على الكشكول أنها أسرار وأمانة لا يجب فتحها أبدًا وأنك خصيم من يقرأها يوم القيامة أمام الله عز وجل

😦

شفتوا بأه أن لازم تكون فى أسرار

دينا سعيد

30-8-2012

About Dina Said

دينا سعيد حاصلة على الدكتوراة من قسم علوم الحاسب، بجامعة كالجارى في كندا، كما أنها أحدى مؤلفي كتاب "من أوروبا البلد" . دينا لديها شهادات كندية معتمدة في تقديم المساعدة الأولية للأمراض النفسية والتعامل مع حالات الانتحار ومساعدة المجتمع بالاضافة إلى أنها حاصلة على عدة جوائز تقديرا لدورها في المجال التطوعي بكندا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s