يهل علينا العيد بمئات الصور والفيدويهات عن التحرش الجنسى وكأن التحرش لا يحدث إلا فى العيد فقط مع أن كل نساء مصر تعلمن أنه يحدث فى كل وقت..عيد أو غير عيد…صبح أو ليل…فى المناطق الراقية أو الشعبية…الفكرة فقط أن فى العيد كاميرات المصورين بتكون جاهزة لعمل الشو الإعلامى المعتاد

تكلمت مع الكثيرين فى مشكلة التحرش هذه ووجدت أن هناك بعض النقاط أود أن أوضحها:

– التحرش هو أكبر دعاية سلبية لمصر ويكفى أن نقول أن معظم شركات السياحة تضع تحذيرًا للسائحات القادمات لمصر مما قد يجعل السائح يغير من خططه ويمتنع عن زيارة مصر نهائيًا

– الحل ليس فى منع النشر فلكى نواجه مشكلة لابد أن نسلط عليها الضوء لندرك مدى فداحتها خاصة وأن هذه السمعة السيئة قادمة من خبرات شخصية للسائحات فى مصر وليس بسبب صور وأفلام الفيس بوك

– كمثال أعرف بشكل شخصى مهندس كان يدرس دكتوراة فى أمريكا وأقنع بعضًا من زملائه بزيارة مصر للسياحة وهاله ما يحدث فى الشوارع فكلما تحرك مع المجموعة امدت الأيدى لتلمس جسد الفتاتين الامريكتين فى وضح النهار فى أكثر الأماكن السياحية شعبية ..لدرجة أنه كان يشعر بضغط عصبى كبير ﻷنه عليه حمايتهن طوال الوقت والتحجيز حتى لا يلمسهم الشباب فى الشارع

– كذلك أعرف بشكل شخصى مصرية كانت تدرس دكتوراة فى كندا وجاء مشرفها الكندى مع أسرته لزيارة مصر فذهبت لتقابله فى كافتيرا الفندق المقيم فيه وأمام أعينهما تم التحرش بابنته المراهقة فى أرقى فنادق القاهرة

– أعرف شخصيًا بنات عربيات وأجنبيات ترغبن فى زيارة مصر ولكن موضوع التحرش هذا يقلقهن بشدة وشخصيًا لا أملك الكذب عليهن وادعاء ان الأمور بخير كل ما استطيع ان أقوله أنه لو كنت تمشين مع زوجك فى الشارع فغالبًا لن يحدث شىء (وإن كنت غير واثقة من ذلك بناء على تجربة زميلى مع الفتيات الأمريكات)

– لذا فالتحرش ليس تحرش بأنثى كما يعتقد البعض بل هو تحرش بوطن كامل وسمعته واقتصاده

وأرجو ألا نكون من السذاجة أن نتخيل أن كل السائحين يغادرون مصر وعلى شفتيهم ابتسامة كهولاء الذين يظهرون فى التلفاز وينتزع منهم المذيع كلمة

I love Egypt

الامر ليس كذلك

والأن مع انتشار الانترنت كل واحد أصبح جهاز إعلامى متنقل …بمعنى أنه يكتب خبرته على الفيس بوك أو فى

review

المواقع السياحية وتصبح سمعة البلد طين ولا مؤاخذة

وأسفى على وطن به ثلث آثار العالم وشعبه لا يصلح واجهة حضارية له

أما عن التحرش المحلى بالفتيات المصريات فهو يخلق عند المرأة نوع من الإحساس بالإهانة والدونية ولك أن تتخيل أن تسير المرأة فى شوارع مصر عيناها فى وسط رأسها تنظر لكل كائن ذكورى على أنه مشروع متحرش كبيرًا كان أم صغيرًا…غنيًا كان أم فقيرًا…بلحية وجلباب أم بدونهما

طبعًا هناك رجال محترمون…ولكن المرأة  تفتقد الأمان بعد عدة مرات من التحرش من نوعيات وأشخاص مختلفة بالإضافة إلى تجارب الأهل والأصدقاء

المشكلة يا صديقى عندما تسافر هذه المرأة إلى بلاد الفرنجة وتندهش أنها أخيرًا تستطيع السير فى الشارع بامان وأن الناس يبتسمون فى وجه بعضهم البعض ليس من أجل المعاكسة ولكن من أجل الود المتبادل…حقًا تكون صدمة حضارية

والسؤال هو كيف نعالج التحرش؟

تتراوح الاقتراحات من أقصى اليمين إلى أقصى اليسار ما بين إلزام كل النساء بالزى الشرعى ومنع الفيديو كليبات والأفلام الخليعة من العرض

وبين تقنين الدعارة الجنسية وجعلها مشروعة

بالنسبة لموضوع فرض زى شرعى أو حد أدنى من الحشمة:

بداية التحرش يتم بالمحجبة والمتبرجة والمنتقبة وبالفتاة الصغبرة والمراهقة والمرأة وربما يمكننا استثناء العجائز فى عمر جدتى

أعرف شخصيًا شخص تكلم مع متحرش بمنتقبة فقال له “منتقبة إيه يا بيه دول بيلبسوا كده عشان يداروا من بوليس الآداب”!!

طبعًا هو يبرر لنفسه الخطأ ولكن من يشجع هذا التبرير هى المجتمع الذى يجعل من الأنثى سبب المشكلة دائمًا

ولا أتصور أن التحرش سيختفى أو سيقل حتى لو تم تنقيب كل نساء مصر بما فيهن المسيحيات والسائحات

أنا مع التزام المرأة بالحشمة والدعوة إليه ولكنى لا أرى فيه علاجًا ولو جزئيًا للتحرش

– منع الفيدوهات الخليعة والمناظر الخارجة لن يمنع التحرش أيضًا فغنيًا عن الذكر أن معظم الشباب لديهم أفلام جنسية على الكمبيوتر والموبايل وأن أى حد بيعرف يجيب أى حاجة من النت وحتى لو فلترنا النت فهناك أساليب كثيرة ومعروفة وسهلة للتغلب على هذه الفلترة

قد نتفق أو تختلف فى وجوب هذه النقطة وخاصة من أجل حماية الصغار

ولكن فى النهاية هو ربما يكون حلًا لمشاكل آخرى ولكن ليس حلًا لمشكلة التحرش

-تيسير الزواج أنا معه بالطبع ولكن بعض من المتحرشين متزوجين أورجال كبار ومقتدرين ماديًا  ومنهم من هو أقل من 18 سنة يعنى قانونًا لا ينفع يتزوج…فهذا هو حل لمشاكل آخرى ولكن ليس حل للتحرش

– تقنيين الدعارة الجنسية وهو أغرب ما سمعت ولكنه رأى ويجب مناقشه

اعتقد أن جزء كبير من المتحرشين من الطبقة المتوسطة وما فوقها ولا اعتقد أن هولاء يعجزون عن توفير ثمن قضاء متعة مع فتاة ليل فلماذا يتحرشون؟

قد لا يريد البعض منهم الوقوع فى الزنا ويرون أن التحرش أخف وطأة من الناحية الشرعية والأخلاقية (وبالتالى لن يفلح معهم تقنين الدعارة)

كما أن بعض المتحرشين يقصدون أماكن المتعة ويعرفون أين يجدون فتيات الليل بل يستطيعون بخبرتهم التفرقة بين تلك الفتاة وهذه ولكن الأمر لا يمنع من المغامرة ومحاولة التغرير بصيد جديد (وبالتالى لن يفلح مع هولاء أيضًا تقنين الدعارة)

وإذا نظرنا أنه حتى فى البلاد الغربية المسموح فيها بالدعارة الجنسية وتداول الأفلام الجنسية فهذا يكون فقط لمن هو أكبر من 18 سنة وطبعًا أنتم ترون أن عددًا كبيرًا من المتحرشين أقل من 18 سنة.

والسؤال هو هل انتشار الحشيش والمخرات يجعلنا نفكر فى تقنين وضعهما القانونى؟ ولماذا لا تكون المخدرات حرية شخصية طالما أن الدعارة حرية شخصية؟.

شخصيًا أرى أن الدعارة ترسخ لفكرة أن المرأة سلعة وشىء وليس كائن حى له فكر وعقل ومشاكر وأحاسيس وبذلك فمجرد الاعتراف بها ونشر ثقافتها تزيد من التحرش بالآخريات وليس العكس

– يبقى فكرة آخرى قالها أحد الشباب وهى أن بعض البنات تردن أن يتم التحرش يهن ويستمعن بذلك وهنا أدعو لمراجعة الجزء الخاص بالسياحة ﻷنى اعتقد أن هذه الفكرة هى سبب أساسى للتحرش المبالغ فيه بالسائحات وكأن أى سائحة فتاة ليل لمجرد أن شكلها أجنبى..اعتقد أن معظم شبابنا لا يعرف أن عدد كبير الفتيات الغريبات بنات محترمات وأن كان عندهم موضوع البوى فريبند كثقافة فهذا ليس معناه أن الفتاة سبيل ..بل غالبًا هى لا تقيم علاقة مع أكثر من رجل فى وقت واحد ..كما أن هناك فرق جوهرى بين أن تعطى المرأة بمزاجها وبين أن يُنتهك جسمها…ولو كانت الغربيات كما يتصور شبابنا لما كانت هناك عقوبة شديدة للاغتصاب والتحرش فى الغرب

من الآخر لا يجوز شرعًا ولا قانونًا اغتصاب راقصة أو حتى فتاة ليل إذا امتنعت…حتى نغلق هذا الباب نهائيًا

– أما عن تبريرات مثل الشباب عنده كبت ففضلًا إذا مسكت شخصًا يتحرش بزوجتك أو أختك أو أمك فعليك أن تسامحه ﻷن عنده كبت!

إذن فما الحل؟

ببساطة لماذا عندما يسافر هولاء الشباب للغرب ويرون النساء شبه عرايا فى الشوارع لا يفكرون فى التحرش؟

 الإجابة ﻷن هناك قوانين صارمة لن ترحمهم

وأرجو ألا يٌفهم من القوانين هذه أن يتم سجن المتحرش خاصة لو كان حدث أقل من 18 سنة ليخرج بلطجى ومتغصب بدلًا من متحرش

هناك اقتراحات بجعل المتحرشيين ينظفوا الشوارع أو يعمروا الأراضى الصحراوية أو يدفنوا الموتى..نوع من التأديب ولو لشهر واحد

أرى أننا إذا أردنا القضاء على التحرش فلابد من تعاون الجميع…البنت لابد أن تصرخ ولا تتقبل التحرش كما تتقبل تلوث الهواء (حاجة ربنا كتبها علينا)…والذكور فى الشارع لابد أن يتصرفوا كرجال عليهم مسئولية الحفاظ على سمعة مصر وعرض البنات…أما الشرطة فلابد أن تتصرف بجدية فى مثل هذه البلاغات …والمشرع لابد أن يسن قوانين رداعة

هذا فى رأيى الحل الوحيد قصير المدى

أما نشر الثقافة والوعى والقيم الدينية والأخلاقية وتيسير الزواج واستغلال طاقة الشباب فكل هذا على عينى ورأسى ولكنها حلول طويلة المدى وحتى مع وجودها لن تقضى على الظاهرة كليًا ما لم يوجد القانون الذى يعاقب “من لم يردعه الله يردعه السلطان”

أرجو أن نتذكر

 التحرش جريمة لا مبرر لها

وهى تحرش بوطن قبل أن تكون تحرش بأنثى

دينا سعيد

20-8-2012

Advertisements

About Dina Said

دينا سعيد حاصلة على الدكتوراة من قسم علوم الحاسب، بجامعة كالجارى في كندا، كما أنها أحدى مؤلفي كتاب "من أوروبا البلد" . دينا لديها شهادات كندية معتمدة في تقديم المساعدة الأولية للأمراض النفسية والتعامل مع حالات الانتحار ومساعدة المجتمع بالاضافة إلى أنها حاصلة على عدة جوائز تقديرا لدورها في المجال التطوعي بكندا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s