اليوم بكيت وأنا أقرأ فى معذبتى “رواية ثلاثية غرناطة”…لم أعلم إذا كنت أبكى الأندلس أم فلسطين أم العراق أم سوريا..اختلطت عليا الأوجاع والمذابح…كلها تتشابه…نفس الجرح…نفس الألم…نفس الغدر
اليوم بكيت وأنا أقرأ خبر مقتل جنودنا فى سيناء…لم أعلم إن كنت أبكيهم أم أبكى شهداء الثورة….أهرب من عينى “مصطفى الصاوى” الذى وضعت صورته على مكتبى..أشعر أنه يعذبنى ويقول لى “لم أمت لتكونوا هكذا”…أأبكى مصطفى أم أبكى مينا دانيال أم أبكى عماد عفت أم أبكى مصطفى عبد الهادى أم أبكى كثيرون لم أعرفهم…الله يعرفهم
 أأبكى فتاة تمت تعريتها عنوة أمام كاميرات العالم فى ميدان التحرير أم أبكى نساء الاندلس اللاتى بعن سبايا فى أسواق النخاسة
أم أبكى نساء سوريا اللاتى يتم اغتصابهن من عصابات الشبيحة…ما لهم وللنساء؟ لماذا يكسرون الرجال بقهرهن؟
اتناقل بين أسطر الرواية وأقرا “مرمية” وهى فى الثمانين من عمرها تناجى ربها وتقول “والله ما عدنا نطيق..أين نصرك الذى وعدتنا”…تختلط دموعى بدموعها وودت أن أربت على كتفها وأقول لها “هونى عليك يا جدتى فالنصر الذى تنتظرينه ليس بآت ولن ترجع الأندلس بلادًا عربية ولو بعد 500 مائة…بل ستذهب بلاد المسلمين واحدة تلو الآخرى للاحتلال البريطانى والفرنسى والايطالى…يتقاسموننا كما يقتسمون كعكة عيد الميلاد ..ثم يتركوننا جهلة حفاة عراة بعد أن مصوا دماءنا ونهبوا ثرواتنا…غادرنا المحتل وخلف فينا ألف وألف باب للاحتلال الخفى…زرع فينا إسرائيل التى كنا نعتقد أنها سبب كل بلاوينا فاتضح أنها ناتج كل مشاكلنا…ولكن يا خالتى لا تقولى أن الله ظالم فما أراه أن الله ليس بظلام للعبيد ولكن الناس أنفسهم يظلمون”
كيف هان على مسلمى المغرب ومصر والشام والعراق وفارس ترك الأندلس تضيع هكذا..كيف تركوا أهلها يتنصرون قهرًا وتٌحرق مصاحفهم وكتبهم العربية..يُسمون قسرًا بأسماء قشتالية ويُساقون إلى قداس الاحد…يغسلون أمواتهم سرًا ويُعلمون أولادهم العربية والقرآن خفية…يصلون بإشارات من أصابعهم ويتحايلون فى ارتداء الملابس الإسلامية…كيف تركوهم هكذا؟ لماذا لم يهبوا لنجدتهم والدفاع عنهم؟
أكان بينهم من يقول مثل ما يقول بعض المصريين اليوم عن الفلسطنيين..ما لنا وفلسطين؟ عندنا مشاكل لا أول لها من آخر؟ نحل مشاكلنا ثم نلتفت لهم ..ما يحتاجه البيت يحرم على الجامع…ثم إن الفلسطنيين باعوا ديارهم لليهود ويستحقون ما يحدث لهم. وإن منهم تجار مخدرات وقطاع طرق….ما لنا وهم؟
أكاد أقطع بأن أهل المغرب كانوا يقولون مثل هذا الكلام عن أهل الأندلس حتى ضاعت الأندلس وضاعت بلاد المسلمين من ورائها.
حقًا أنه لأحمق من يعتقد فى هذه الحدود التى تفصل بين البلدان الإسلامية ويظن أنه بحماية حدود بلده قد أصبح فى أمان..فعلها الملك حسين من قبل عندما أفشى سر حرب أكتوبر…وبرر وما زال يبرر ما فعله بعض الكتاب الأردنيين…كان لابد أن يحمى الأردن…الأردن فى أمان ﻷننا فى وفاق مع الصهاينة …هكذا تصبح الخيانة وجهة نظر وتصبح دماء الأخوة ثمنًا رخيَصا ﻷمن ما تعتقد أنه وطن…
ما أسهل تجارة الدماء!
يقتلون بعض الأنفس الطاهرة هنا وهناك..ويا حبذا لو كان القتل فى رمضان ..ساعة إفطار..كلما كان الجرم ابشع كلما زاد الخوف
تسيل الدماء…فتهرول الحملان والجرذان المذعورة إلى الذئاب…يعقدون معهم المعاهدات والصفقات
فعلها ملوك الأندلس من قبل…قالوا أن المعاهدة قدر ومكتوب وأنه ليس فى الإمكان المقاومة ..ولا بأس من تقديم بعض التنازلات فالسياسة فن تحقيق الممكن
يقولون لنا إن النبى (ص) عقد صلح الحدبية مع كفار قريش …ولكن هل غفل النبى عن بناء دولته وتسليح بلادته فى أثناء الصلح؟
هل ترك عدوه تقوى شوكته لتصبح بينهما سنين ضوئية من التقدم فى غضون أقل من 35 عامًا؟
هل ترك النبى بلاده مرتعًا ﻷعدائه بغرض السياحة..يسكرون فيها وينشرون الموبقات وحرمها على أصحابه؟
هل ساهم النبى فى حصار بلدة مسلمة ليركع أهلها جزاء على اختيارهم مقاومة الاحتلال؟
ما لكم كيف تحكمون؟ سنين تمر وسنين تذهب
وما زال الدرس قائمًا “أكُلت يوم أكُل الثور الأبيض”
ما زال الدرس قائمًا ” لا خيار سوى المقاومة
أترانى اصابتنى الحمى كمرمية…فتداخلت عليا الندوب والأحزان ..لم أعد أدرى أأتحدث عن فلسطين أم عن الأندلس أم عن ماذا
أعذرونى فإن عقلى يكاد يجن عندما أرى أحدهم يقول “سيناء أغلى عندى من فلسطين وما فيها”…ويبدو أنه نسى أن “فلسطين” تحوى المسجد الأقصى ولكن مالنا والأقصى؟ مالنا وغرناطة؟ ما لنا وقرطبة؟ ما لنا والعراق؟ ما لنا وسوريا؟
أجد تصريح ﻷحد المسئولين الاسرائيلين بانه يجب أن تتعاون مصر أمنيًا مع إسرائيل..أقرأ التعليقات فيكاد برج يطير من عقلى…”نعم لابد أن نتعاون معهم ضد الفلسطنيين الخونة”….لماذا لا نعقد  إذن اتفاقية دفاع مصرية أمريكية إسرائيلية مشتركة ضد غزة وفلسطين؟
يعتقدون واهمين أن العدو سيشبع بالثور الأبيض…سيكتفى به ويشكرك على حسن تعاونك معه…نعم سيشكرك قطعًا ولكن بطريقته الخاصة
ما أرخص دمائنا!! يا الله كم تساوى دمعة أم ثكلى  كان تنتظر أن ترى ابنها عريسُا فى الكوشة فإذا به يُزف إلى الحور العين!
يا الله كم تساوى صرخة طفلة تهب من نومها مفزعة من كابوس..تصرخ باسم ابيها فيقولون لها مسافر شفقة عليها
يا الله كم تساوى كسرة قلب عروس كانت تعد لفرحها فتحول العرس لمأتم وأكواب الشربات إلى فنجانين قهوة سادة
كل هذا من أجل ماذا؟
من أجل سرقة مدرعة! أم من أجل  سرقة وطن
ألا لعنة الله على تجار الدم فى كل زمان ومكان
ألا لعنة الله على تجار الدم فى كل زمان ومكان
ألا لعنة الله على تجار الدم فى كل زمان ومكان
دينا سعيد
5-8-2012

About Dina Said

دينا سعيد حاصلة على الدكتوراة من قسم علوم الحاسب، بجامعة كالجارى في كندا، كما أنها أحدى مؤلفي كتاب "من أوروبا البلد" . دينا لديها شهادات كندية معتمدة في تقديم المساعدة الأولية للأمراض النفسية والتعامل مع حالات الانتحار ومساعدة المجتمع بالاضافة إلى أنها حاصلة على عدة جوائز تقديرا لدورها في المجال التطوعي بكندا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s