أشعر بالاختناق الشديد من حياتى الزوجية ومن زوجى…أريد أن أهرب بعيدًا وأرحل عن المنزل ..لا إنى لا أعانى من بخل زوجى ولا من خيانته ولا من كذبه …ولا هو يضربى ولا يسبنى ….وأنا أحبه واعتقد أنه يحبنى…ولكنى ….مخنوقة بشدة..والسبب هو…………………!!ا
فى الواقع أنى أعلم أن السبب قد يبدو للكثيرات بسيطًا وتافهًا حتى إنى أخجل أن أذكره لأمى أو لأى من صديقاتى ..فغالبًا لن يفهمنى أى أحد
أن المشكلة التى تؤرق حياتى الزوجية هى ببساطة مشكلة المياه…ليست المياه فقط ولكن  الشاى والقهوة وكل هذه الطلبات الملحة المتكررة التى تجعلنى أشعر أنى صبى قهوجى فى مقام زوجة
أكاد أرى الآن حواجبكم ترتفع من الدهشة ..انتظروا بالله عليكم لأشرح لكم
فما أنا بزوجة عاقة او ناكرة للعشرة والمعروف ولكنى  أشعر فى كثير من الأحيان أن مقامى لا يختلف مقام الخادمة…هاتى كوباية مياه…اعمللى شاى…فنجان قهوة..العشا لو سمحت عشان جعان…مياه تانى..شاى تانى…قهوة تانى….شوية فاكهة من اللى أنا جبتهم
…مفيش حاجة حلوى تروق الجو…مياه
طلبات …طلبات ..طلبات
ما أن انتهى من طلب حتى يأتى طلب بعده…وبينما أنا ألبى كل هذه الطلبات أرضع البنت وأذاكر للولد ..وكلما فكرت أن أجلس بجواره على الأريكة لأشاهد التليفزيون أو استريح قليلًا حتى يأتى طلب آخر من نوعية “ممكن كوباية مياه”…لقد تعبت ….إنى أحيانًا أتمنى فى أعماق نفسى أن يرحل ولو ليوم واحد عسانى أتخلص من إلحاح طلباته التى لا تنتهى
أرجوكم لا تتهمونى بالجحود وانى زوجة لا ترعى حقوق الله فى زوجها
أتريدون أن تتحدثوا عن الشريعة؟! فقد ساهم والدى بنصف مصاريف أثاث البيت وهو غير ملزم بذلك طبقًا للشريعة وكنت أساهم بنصف مرتبى فى مصاريف المنزل وأنا غير ملزمة بذلك طبقًا للشريعة
وطبقًا للشريعة من حقى أن أحصل على أجر عن رضاعة أولادى ولكنى طبعًا لا أحصل على أى شىء لأنه عيب ولكنه لا ينفى أنه حقى وقد تنازلت عنه برضاى
وطبقًا للشريعة من حقى أن يحضر لى زوجى خادمة وألا أقوم بأى من الأعباء المنزلية ولكن نظرًا لضيق ذات اليد ومن أجل البر كما يقول علماء الإسلام أفعل كل شىء كما ترون
ثم بعد كل هذا تستنكرون علي أن أرفض إعداد المياه والقهوة والشاى؟
 ألم يكن الرسول – صلى الله عليه وسلم- يخيط ثوبه ، ويخصف نعله ، ويرقع دلوه ..إذن لماذا لا يتخذ زوجى من رسول الله قدوة وعلى الأقل يحضر لنفسه المياه من الثلاجة ويعد لنفسه الشاى والقهوة وما اظن ذلك بالمهمة الشاقة؟
لماذا يجب على أنا أن أفعل ذلك؟
أتعلمون لقد جربت عدة مرات كنت أشعر فيها بالتعب أن أطلب من زوجى أن يعد لنا شايًا وكل مرة كنت أشعر بالحرج الشديد وأحاول أن أقول مقدمات كثيرة  لأتجنب أى نظرات استنكارية من نوعية “أنا أسفة جدًا لكنى تعبانة قوى ممكن لو سمحت أطلب منك تعملى كوباية شاى معاك”….وطبعًا لابد أن أشكره كثيرًا عندما يحضر الشاى لأنه قام بهذا العمل الفظيع الذى أفعله أنا طوال الوقت…فهل المشكلة فيه؟ أم المشكلة فى؟
هل المشكلة فى جينات معينة لدى الرجل الشرقى تجعله يستمتع باحساس أنه هارون الرشيد ومن حوله الجوارى تخدمه وبما أنه لا توجد جوارى فى عصرنا المعاصر فلا يوجد أمامه ألا زوجته يأمرها بإحضار المياه ؟
لا أريد منه تعاطفًا..لا أريد كلامًا جميلًا… حتى “تسلم أيديك” لا أريد أن أسمعها…أريد أن أرى أفعالًا…أريد أن أراه يقتطع من وقته الذى يقضيه أمام التليفزيون أو الفيس بوك ويساعدنى…أو على الأقل ألا يطلب منى  طلبات تافهة يستطيع أن يفعلها بنفسه ..بصراحة لا أريد أن أحضر له المياه ثانية ألا لو كان مريضًا لا يقوى على الحركة..هل هذا كثير؟
أتعلمون أن الخطأ خطأى؟  المثل يقول “ابنك على ما تربيه وزوجك على ما تعوديه” لذا
فقد قررت أن أربى ابنى بطريقة مختلفة لن أدلله مثل النساء العربيات بل سأربيه مثل الأجانب….لابد أن يعتمد على نفسه…ينظف حجرته ويرتب سريره….ويقوم بمساعدتى فى المطبخ كأخته..بل سأقوم بعمل جدول بينهما بالتساوى للمساعدة فى شئون المنزل…ولن أحضر لأى منهما المياه أو العصير إلى مكتبه حتى لو كان عندهما امتحان ثانوية عامة…سأرفع شعار أخدم نفسك بنفسك..فما أنا الخادمة التى عليها أن تدور كالنحلة طوال  فى المنزل حتى تلبى طلبات الكل …لن أكون كحماتى التى ربت رجلًا يشعر فى أعماقه أنه سى السيد حتى ولو  وتظاهر بأنه ليس كذلك…لا لن يكون ابنى كذلك أبدًا…سأكسر به القاعدة
وسأجنب امراة آخرى أن تعيش نفس المأساة اليومية التى أعيشها
نعم سيكون ابنى مختلفًا ولكنى أخاف حقًا أن ينظر لأبيه كمثل أعلى وأن يتحول لنسخة منه عندما يكبر…إذن فالحل الوحيد أن أسعى لتغيير زوجى وان أقول له بكل صراحة ووضوح  “أسفة لن أحضر المياه
فهل تعتقدون أنى سأقدر على ذلك؟
دينا سعيد
27-3-2012
————————-
المصادر:
1-
مشاركة الزوجة لزوجها فى مصاريف المنزل
2-
رأى مفتى الجمهورية على جمعة فى خدمة المرأة لزوجها وفى أخذها أجر على إرضاع وليدها 
Advertisements

About Dina Said

دينا سعيد حاصلة على الدكتوراة من قسم علوم الحاسب، بجامعة كالجارى في كندا، كما أنها أحدى مؤلفي كتاب "من أوروبا البلد" . دينا لديها شهادات كندية معتمدة في تقديم المساعدة الأولية للأمراض النفسية والتعامل مع حالات الانتحار ومساعدة المجتمع بالاضافة إلى أنها حاصلة على عدة جوائز تقديرا لدورها في المجال التطوعي بكندا

One response »

  1. مقال جميل لكنى اختلف معك بشدة المرأة بطبيعتها مليئة بالعطف والحنان وهذه ابسط معانى الحنان الرجل مشاعره يظهرها بطرق اخرى وهذا ما خلقه الله عليه يمكن للرجل ان يعمل 18 ساعة في اليوم بدون راحة ليغطي متطلبات اسرته دون ان يشعر ان ذلك اكثر من واجبه المطالب به

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s