فى بداية الطريق …تكون متحمسًا جدًا
أول مرة تختم المصحف لها فرحة فى القلب
أول مرة تصلى التراويح تشعر أن قلبك مرفرف
أول رمضان تقفل فيه التليفزيون وتمتنع عن المسلسلات بتحس بطعم الصيام قوى
وأول ليلة قدر تقومها …بتشعر قد إيه فاتك كتير
تقف فى الجامع بين المصلين وتشعر بالضآلة ..هولاء ناس يقومون رمضان منذ 20 عامًا وأنت الآن فقط عرفت الطريق
تذهب إلى المقرأة فتجد من ختمت المصحف حفظًا بأكثر من قراءة
ومن تحفظ تحفة الأطفال وألفية مالك..وأنت ما زلت تجاهد لتتخلص من لدغتك ولتعرف الفرق بين الغنة والإضغام
لا يتعبك طول الطريق…ترن فى أذنيك كلمات شيخك
“إن النعيم لا يُدرك بالنعيم وأن من أراد الله فاتته الراحة”
وهو شخيصًا لا يكل ولا يتعب…لدرجة أن أصيب بالالتهاب فى الأحبال الصوتية ونصحه الأطباء  بعدم الكلام ..ولكنه لم يسمع لكلامهم
وكان يعطى دروسًا متواصلة بشكل شبه يومى من صلاة العصر إلى العشاء
تكون سعادتك الكبرى عندما تتم حفظ سورة البقرة وتراجعها وتمتحن فيها وتعرف متشابهاتها
تتحول تدريجيًا لعبد قرآنى..تستغل أى وقت فائض فى الموصلات أو أعمال المنزل لكى تراجع ما حفظته … وفى الطريق للمقرأة التى من الله عليك بالسكن أمامها تراهم فى كل وقت….مئات الفتيات يحفظن القرآن ويرددنهن وهن سائرات فى الشارع …نعم يبدو من
تمتة شفاهتهن أنهن يراجعن قبل الوصول للمقرآة
ولا تنسى أبدًا ليلة من العشر الأواخر…صلى بكن التراويح بجزئين فى المقرأة الجديدة ودعا دعاءًا طويلًا
كانت السكينة تملًا المقرأة وكأن الملائكة تحفها من كل مكان
كان هناك نور بديع يظهر فى وجهك وفى وجوههن وفى وجه الشيخ…شىء
يخبرك أن الناس دول بتوع ربنا
————-
ومرت تسع سنوات..لا تعرف ماذا حدث فيهن بالتحديد
فقط تعرف أن الشيخ لم يعد شيخًا لاعتبارات سياسية
وأنه يفضل أن ينادونه بالدكتور رغم أنه لم يحصل على الدكتوراة بعد
تدخل على الفيس بوك فتجد اتهامات متبادلة بين المحفظات السابقات والشيخ السابق
وكلام لا تدرى ما صحته
ترى على الفيس بوك تريقة السنين على من كنت تجلس تحت قدميه تأخذ العلم
يحاول عقلك أن يحلل كل ما يُقال ..هل الأمر خصومة سياسية كما يقول؟ أم هو الذى يزج بنفسه فى كل هذا؟
تجده دائمًا عاجزًا عن الاعتذار عند الخطأ …دائمًا ما يلجأ لتبرير الخطأ ليقع فى خطأ أكبر
تسمع منه أراء تجعلك تهتف “هى وصلت لكده”؟!
ثم تمسك لسانك عنه بقوة …لفضله عليك
تتقلب فى فراشك وأنت تسأل…لماذا؟
لماذا تغير كل هذا؟
هل هو البعد عن الله؟ هل هو الكبر؟ هل هو الطموح؟ هل هى تركمات المعاصى؟
لا تعرف إجابة
ولكن كل ما تعرفه
أنه أصبح يخطأ كثيرًا فى آيات القرآن عند حديثه فى الإعلام هذا الذى كان يحفظه عن ظهر قلب بالتسع قراءات
وتعرف أيضًا أنك أنت شخصيًا قد نُسيت كثيرًا مما حفظت
وأنك قد توقفت عن الحفظ وعن المراجعة متعلًالًا بمبررات واهية
قبل أن تنظر إلى وجهه لتسأل أين النور وأين الصوت الهادى الخاشع الملىء بالإيمان وأين أدب وأخلاقيات الحديث، فلتنظر إلى نفسك ولتسألها ماذا فعلت ينفسك أيها التعس فى هذه السنوات التسعة؟ وأين ذهبت بنور وجهك؟
وأين اختفت حلاوة الإيمان وطمآنينة النفس؟
فيا من يحيى الأرض بعد موتها..أحيى قلوبنا التى ماتت وردنا ورده إليك مردًا جميلًا
————————————————————–

About Dina Said

دينا سعيد حاصلة على الدكتوراة من قسم علوم الحاسب، بجامعة كالجارى في كندا، ومشاركة فى العديد من الأنشطة التطوعية، حيث أنها نائب رئيس منظمة OWN IT Institute of Canada الغير ربحية كما أنها واحدة من مؤلفي كتاب "من أوروبا البلد" دينا لديها شهادات معتمدة في تقديم المساعدة الأولية للأمراض النفسية والتعامل مع حالات الانتحار ومساعدة المجتمع

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s