تحدثنا فى الجزء الأول بشكل عام عن كونك مساعد للمجتمع
وفى الجزء الثانى تحدثنا عن كيفية مساعدة نفسك والآخرين
جزء اليوم سبب لى صدمة أشد من جزء أمس ﻷنه نبهنى أنى أحيانًا أضر الناس بمساعدتى لهم ورغم أن نواياى تكون طيبة وأنى أقضى وقت كبير وجهد أكبر لمساعدتهم ألا أننىقد أسبب لهم الضرر
كيف؟
هناك مصطلح اسمه 
enabling
وهو تشجيعك لسلوك سيىء وأنت تقصد مساعدة غيرك
كمثال لو صديق لك طلب تمضى مكانه ﻷنه هيتأخر….ممكن تعملها مرة ﻷن عنده ظروف ..لكن لو استمريت فى عمل ذلك فأنك تشجع هذا الصديق على التأخر دومًا عن العمل ﻷن فى اللى بيغطى عليه
مثال آخر لو أخوك دائمًا ما يستلف منك نقود وأنت تعطى له ثم يبذرها يمين وشمال ﻷن كل مرة أنت بتعطى له النقود..بالطريقة دى عمره ما هيفكر يحوش أو يأخد باله من مصاريفه
مثال آخر لو فتاة تحطى لوالدتها كل صغيرة وكبيرة فى حياتها مع خطبيها أو عن مشاكلها فى العمل…الأم ممكن تكون فرحانة أن بنتها مش بتخبى عليها حاجة وأنها بتنصحها فى كل صغيرة وكبيرة …لكن هذا يحول البنت لانسان عاجز عن اتخاذ أى قرار وغير قادر على التصرف فى حياته بمفرده (طيب لو الأم ماتت البنت هتعمل إيه؟
مثال آخر: المدرس الذى يعد مع طلابه ساعات طويلة ليشرح لهم أكثر من مرة ويحل لهم كل المشاكل التى يواجهونها….المدرس ممكن يكون فاكر أنه بيعمل حاجة كويسة جدًا لكن فى الواقع هو بيسقى الطلبة بالملعقة بدل ما يربى فيهم أنهم يفكروا ويحاولوا ويدوروا على المعلومة ويتعذبوا. أنا شخصيًا اتعذبت أكثر من اللازم فى كلية هندسة لكن هذا جعلك إلى حد ما قادر تمشى فى بقية حياتك العلمية بقدر كبير من الاستقلالية. طبعا خبرة الآخرين مطلوبة ولكنها مطلوبة لحد معين
عشان أقرب المعلومة لكم ..لو شفتم أى واحد بيتعلم ركوب العجلة ..لو الشخص الذى يعلمه ماسك لو العجلة على طول ..وكل ما يجى يتحرك لوحده..يخاف المعلم أحسن الشخص ده يقع فيمسك العجلة بسرعة..بذمتكم ممكن الشخص ده فى حياته يتعلم ركوب العجل؟ فى لحظة لازم تسيب فيها العجلة وتعطى للشخص الثقة أنه يقدر يكمل لوحده حتى لو هتخاطر أنه يقع ويتعور..فمفيش مشكلة ..كل اللى بيركبوا عجل وقعوا أكثر من مرة فى حياتهم …عادى
لو فكرنا فى هذه الأمثلة..سنجد أن هناك لحظة ما لابد أن نقول فيها  للشخص “لا” لن أستطيع أن أساعدك
ولا يجب أن نشعر بتأنيب الضمير أننا نقول “لا”
فمتى نقول “لا”؟
– لو تعارض الطلب مع قيمى التى أؤمن بها
كشخص يطلب منى أن أكذب
– عندما أشعر عن هذا الطلب فيه استغلال لى
بشكل مبالغ فيه
– لو شعرت أنى بإجابتى هذا الطلب هأكون بأضر الشخص أكثر مما أفيده
– لو عاوز أعلم الشخص درس ما
– لو عندى أولويات تانية فى حياتى الآن تتعارض مع هذا الطلب
طيب ليه ممكن نوافق على الطلب رغم رغبتنا أن نقول “لا”؟
– كسل ..أحيانا الأسرع أنى أنفذ الطلب ا
بدل ما أقعد معاه أعلمه إذا يعملها  لوحده
– عدم ثقة فى ما الذى سيحدث لو قلت “لا”
يعنى ممكن الشخص يكتأب، ينتحر، يقطع علاقته بيا، يفتكر أنى أنانى
– ممكن أنا شخص طيب قوى ومش بأعرف أرفض طلب لحد
– ممكن شعور بالذنب
-ممكن أن الشخص يقعد يلح عليك بملل لحد ما تزهق وتعمل له اللى هو عاوزه
– ممكن أخاف أن بعد كده أقع فى مشكلة ولا يساعدنى هذا الشخص كمعاملة بالمثل
ومن هنا نجد أن أفضل طريق ممكن لرفض طلب ما تريد أن ترفضه أن تتمتع بالشفافية مع الشخص
يعنى
1) تقوله أنك فعلا تود أن تساعده
2) لكنك مش هتقدر عشان كذا وكذا وكذا
3)  ممكن تحاول أن ترشده لطرق ثانية
يحصل بها على المساعدة
يعنى مثلا الراجل اللى عاوزك تمضى مكانه…ممكن تسأله هو ليه بيتأخر؟ ولو المشكلة أنه بتروح عليه نومة..تعرض عليه أنك تصحيه مثلا بالتليفون
4) بعد رفضك للطلب حاول ألا تشعر بأى ذنب بسبب هذا الرفض
وقارن بين النتائج قصيرة المدى أنك تساعد الشخص
والنتائج طويلة المدى  برفضك للطلب مما قد يجعل الشخص أفضل على المدى الطويل
دينا سعيد
24-2-2012

About Dina Said

دينا سعيد حاصلة على الدكتوراة من قسم علوم الحاسب، بجامعة كالجارى في كندا، كما أنها أحدى مؤلفي كتاب "من أوروبا البلد" . دينا لديها شهادات كندية معتمدة في تقديم المساعدة الأولية للأمراض النفسية والتعامل مع حالات الانتحار ومساعدة المجتمع بالاضافة إلى أنها حاصلة على عدة جوائز تقديرا لدورها في المجال التطوعي بكندا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s