سبب لى التدريب اليوم نوع من الصدمة..فقد تعودت عندما أساعد أحد من الأصدقاء أن اقترح عليه حلول لمشكلته وكنت دائمًا ما أقول إذا كنت مكانك فى هذه المشكلة كنت سأفعل كذا وكذا…وﻷن عقلى متركب بطريقةحلال المشاكل (ربما نابع من دراسة البرمجة) فعادة أنا لا أعطى فرصة كبيرة للاستماع للطرف الآخر وأقفز مباشرة للحلول
واتضح لى اليوم أن كل ما أفعله طوال حياتى خطأ كبير
إن كل شخص مسئول عن أفعاله وهو أكثر شخص يعرف كل الظروف المحيطة بمشكلته كما أن حكمى على الأمور من خلال قيمى والأشياء المهمة عندى قد يختلف عن الشخص الآخر الذى قد تختلف أولوياته عنى تمامًا
ودورى المفروض ألا يكون الحكم على الأشخاص أكثر من هو مساعدتهم للوصول لحل لمشكلتهم
كمثال:  نفترض صديقة تزوجت حديثًا تكلمت معى أنها تريد أن تؤجل الإنجاب حتى تنتهى من الدكتوراة ولكن أهلها رافضين
قد أفكر أن الدكتوراة أهم وفاضل سنة وتخلص بدل ما تتلخم بالعيال وتسيب الدكتوراة خالص ومتعرفش ترجع تانى
وقد أفكر  أن سنها يقترب من الأربعين والأحسن أن تنجب حتى لا يكون الأمر صعبًا فيما بعد
ولكن أصل الموضوع أنه ليس مهمًا فيم أفكر أنا كدينا سعيد ﻷنها ليست مشكلتى وليست حياتى
المهم هى…ما القرار الذى تريد أن تفعله حقًا بداخلها؟
ومن هنا تكون وظيفتى هى مساعدتها على النظر للأمور من كل الزوايا حتى تأخذ قرارًا سليمًا
وذلك عن طريق الأسئلة وقد أكتب معها مزايا وعيوب كل قرار ولكنها هى التى يجب أن تقول المزايا والعيوب
وهناك عدة خطوات أساسية يجب أن يتبعها المساعد فى حل المشكلة:
1- إذا لم يأتى إليك الشخص لطلب المساعدة ولكنك لاحظت عليه أعراض ضيق أو اكتئاب أو توتر
ممكن أن تسأله كمثال: يا فلان أنت شكلك الأيام دى مش تمام؟ خاسس كده ومش بتاكل زى عادتك ومش بتنام كويس؟ فى حاجة
2- بعد أن يعرض عليك الشخص المشكلة تحاول أن تفتح مخه لحلول بدون أن تعرضها عليه
يعنى الحل يجى من جواه
مثلا: فى المثال السابق بتاع البنت المحتارة بين الإنجاب وتكملة الدكتوراة
ممكن أسئلة مثل طيب تفتكرى إيه اللى هيحصل لو وقفت الدكتوراة؟
طيب إيه اللى هيحصل لو كملتى وأجلت الإنجاب؟
ويفضل الحوار شغال بيننا
ولكن عن طريق محاولة أن تجعل الشخص يفكر فى كل الاحتمالات الممكنة
3- هنا تحاول أن تجعل الشخص يأخذ قرار ما لعلاج مشكلته بعد أن يرى الأمر من جميع جوانبه
فمثلا: طيب قررتى تعملى إيه فى المشكلة؟
4- بعد أن يخبرك الشخص بقراره لابد أن يجد منك المساندة للقرار أيا ما كان
مثل: إن شاء الله الأمور كله هيمشى تمام
لو محتاجة تتكلمى تانى أنا موجودة
تستطيع أيضًا أن تقدم بعض الأمثلة أو المعلومات التى تساعد الشخص على اتخاذ قراره أو تدعميه مثل تجربتك الشخصية أو تجربة شخص آخر ولكن بطريقة لا تجعلك تؤثر على قرار الآخر بأى شكل من الأشكال
ثم أعطاتنا المدربة قصاصات ورقية فيها بعض المشاكل وقام كل اثنين مع بعض بممارسة الأمر
مثلا القصاصة التى جاءت لى كانت عن طالب يشعر أنه لا يحب الكلية ودرجاته سيئة ولكنه مضطر للاستمرار ﻷن أهله يريدونه أن يصبح طبيبًا
وطبعًا كعادتى الخرافية فكرت فى بالى فى حلول: طيب نحاول نخلى حد من أقربايه يتكلم مع والديه أو أخليه يلجأ للإخصائى الاجتماعى وهو يتكلم مع والديه (بعد استئذانه) وفى النهاية أهم حاجة أن الواحد يدرس حاجة بيحبها سأحاول أن أجعله يحول من الكلية حتى ولو ضد رغبة والديه وممكن يحصل على قرض طلابى إذا رفض والديه دفع المصاريف
كل هذه الحلول جاءت فى مخى فى أول 2 دقيقتين من استلام القصاصة
وعندما بدأت أتكلم مع زميلتى التى تمثل هذا الطالب حاولت أن أدفعها للتفكير فى هذه الحلول بدون أن أخبرها بها مباشرة عملًا ببما تعلمناه
مثلا سألتها هم والديك بيخدوا قرارات حياتهم أزاى هل بيستشاروا حد ما (عشان أخليها تفكر أنها ممكن تكلم الحد ده)
وتسأله أن يتكلم مع والديها)
وهنا وجدت المدربة تتدخل وتقول لى أنه من الأفضل أن أقضى بعض الوقت مع الشخص أسأله فيه عن مشكلته بتفاصيل أكثر
وأن أظهر تعاطفى مع مشكلته قبل مع أقفز لمحاولة الحل
يعنى مثلا ممكن فى هذا المثال الشخص يكون طول عمره بيحب كلية الطب ودى حالة طارئة عليه بسبب مشكلة آخرى
وممكن يكون الشخص معندوش استعداد حقيقى لترك الدراسة وتضييع كل جهده ومواجهة غضب أهله
يعنى من الآخر مش المفروض أبنى حلولى على افتراضات قد تكون غير صحيحة
وأحاول أن أدفع الشخص لهذه الحلول ولو بطريق غير مباشر
قعدت أفكر فى الموضوع ولقيت أن هناك أشخاص ممن تعاملت معهم فى الجامعة يطبقون معى هذا الأسلوب  عندما أتحدث معهم عن مشاكلى وأن هذا الأسلوب يعجبنى فعلا أكثر بكثير من الأسلوب العربى المعتاد
“لازم تعملى كذا”
“لازم متعمليش كذا”
“إزاى أصلا تفكرى فى حاجة زى دى؟”
“أنت أكيد أتجننتى؟”
وخلافه من المورثات الثقافية التى تجعلنا نتدخل فى حياة الأشخاص زيادة عن اللازم
ربما نابع هذا التدخل من رغبتنا الأكيدة فى المساعدة وحرصنا على الشخص
ولكن فى النهاية هى حياته هو وليست حياتنا حتى نأخذ له قرارات ربما تجعله تعيسًا ﻷنها غير متسقة مع ما يريده حقًا
أعطت لنا المدربة مثال أن صديقة لها كانت تعانى من مشكلة ما مع خطيبها واتصلت بكل صديقاتها وحكت لهن المشكلة وقعدت تسب وتعلن فيه فقلن لها جميعهن متكلمهوش تانى خالص وأقطعى علاقتك به ألا المدربة التى سألتها
أنت عاوزة تعملى إيه فعلا من جواك دلوقتى؟
فبكت وقالت عاوزة أكلمه
قالتها خلاص كلميه
ثم كلمتها الصديقة بعد حوالى ساعة وقالت لها أنه كان سوء تفاهم وأنهم اتصلحوا وشكرتها ﻷنها الوحيدة التى سألتها  هى عاوزة تعمل إيه ..ولم تخبرها بما يجب أن تفعله
أعلم أن الأمر يبدو محيرًا فى ثقافتنا التى تقوم على اقتراح وأحيانًا فرض الآراء على الغير
بل أن الانسان قد يشعر بعدم المسئولية لو لم يخبر صديقه بما يجب أن يفعله
ولكن الثقافة هنا تتعامل مع أى واحد فوق 18 سنة أن شخص بالغ وعاقل ومسئول عن أفعاله
هناك الكثير من الناس التى تساعدك بشكل حرفى ولكنهم جميعًا يساعدوك أن تصل بنفسك إلى ما يجب أن تفعله أنت كشخص
ثم يدعموك فى هذا القرار الذى أتخذته
اعتقد أن الأمر بحاجة لممارسة مستمرة حتى يستطيع الانسان أن يطبق هذا الأسلوب بدل من أسلوب النصائح والوعظ المعتاد
ربما يجب إدخال بعض التعديلات الخاصة بثقافتنا
مثلا إرشاد الشخص إلى الاستخارة قبل أخذ القرار
والسؤال الآن كيف تساعد أنت نفسك فى حل مشاكلك؟
تتبع نفس الخطوات السابقة : تحدد الأعرض التى تشعر بها من توتر وضيق وخلافه
ثم تحدد المشكلة
وتفكر فى كل الحلول الممكنة ومزايا وعيوب كل حل
ثم تتخذ قرار ما
وتعطى لنفسك الدعم لهذا القرار
وطبعا يمكنك أن تلجأ ﻷحد الأشخاص لمساعدتك
ثم أعطتنا المدربة ورقة لنفكر فيها فى مشكلة ما تواجهنها ونحاول نمشى على الخطوات السابقة
بالنسبة لى كان الموضوع سهل ﻷنى متعودة أعمل كده مع نفسى
باكتب لنفسى كأنى شخص تانى وأفعد أعمل حوار مع نفسى على الورق لحد ما أوصل لقرار ما بشأن المشكلة
ولكن بعض الأشخاص فى التدريب وجدوا الموضوع صعب قليلا أن يكتبوا لنفسهم عن نفسهم
ولكنه وجدوه مفيدًا جدًا
خاصة عندما تقف مع نفسك وتسأل نفسك عم تشعر به
هل هو إحباط؟ هل هو حزن؟ هل هو ألم؟ هل هو تعب؟
ثم تحاول أن تحدد السبب لهذا الشعور
كثيريين مننا لا يقفون هذه الوقفة ويجدون أنفسهم مثلا يأكلون أو يدخنون بشراهة أو يتعصبون على من حولهم
ويستمرون فى هذا ليشعروا بتحسن فى المود
لكنهم لا يفتشون فى أنفسهم عن الشىء الذى جعلهم يتصرفون هكذا وكيف يواجهنوه بدلًا أن يهربوا منه
وكذلك تكلمنا فى كيفية أن تعتنى بنفسك وهنا سألتنا المدربة عن الأشياء تجعل كل واحد مننا ريكلاس وتراوحت الردود بين الرياضة والصلاة والكتابة والقراءة والخروج ومشاهدة فيلم والطبيخ وقص الشعر والاستحمام وخلافه
وطبعا هذه الأمور تختلف من شخص لشخص فهناك ناس تشعر بالراحة عندما تخرج وهناك ناس يزيد عليها الخروج كآبة ومن هنا جاءت الفكرة أن يكتب كل مننا لستة بالأشياء التى تجعله مبتهج وتريحه نفسيًا ويحرص على ممارستها بصفة دورية مهما كانت المشاغل
وذلك ﻷنك لا تستطيع أن تساعد غيرك إذا لم تساعد نفسك أولًا
كان هذا ملخص الجزء الأول من اليوم الثانى من تدريب مساعد مجتمع
فى الجزء الثانى والثالث تعرضنا لعلاج الكوارث والتعامل مع حالات محاولة الانتحار
اللهم علمنا ما ينفعنا وأنفعنا بما علمتنا وزدنا علمًا
دينا سعيد
23-2-2012
Advertisements

About Dina Said

دينا سعيد حاصلة على الدكتوراة من قسم علوم الحاسب، بجامعة كالجارى في كندا، كما أنها أحدى مؤلفي كتاب "من أوروبا البلد" . دينا لديها شهادات كندية معتمدة في تقديم المساعدة الأولية للأمراض النفسية والتعامل مع حالات الانتحار ومساعدة المجتمع بالاضافة إلى أنها حاصلة على عدة جوائز تقديرا لدورها في المجال التطوعي بكندا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s