…   يقولون عنها أنها من أفضل خمس مدن على مستوى العالم من حيث جودة  الحياة
سألت ماذا تعنون بجودة الحياة؟ فقالوا المياه النقية والهواء الغير ملوث وشبكة المواصلات والخدمات وخلافه
نظرت إليهم فى سخرية وقلت لهم وهل هذه حقًا حياة؟
 ماذا عن التاريخ؟ ماذا عن الترابط الأسرى والاجتماعى؟ ماذا عن الأصالة؟
نظروا إلى كمن يتكلم لغة لا يفهمها متحدثهم وعذرتهم فأنى لهم أن يفهموا
أنى لهم أن يعرفوا
كيف يرون فى هذا المدينة أى جمال وهى التى يصاب معظم سكانها فى الشتاء بالاكتئاب بسبب قلة التعرض للشمس؟
الشمس!!! أنهم حتى لا يعرفون معنى الشمس فهى عندهم مجرد  لمبة تنور أحيانًا وتختفى فى أغلب الأحيان
لم يشعروا يومًا بدفئها ولم يجربوا يومًا أن يدثروا بلحاف أو بطانية أخرجته رب المنزل منذ الصباح الباكر فى شرفة المنزل
أين يخرج الناس فى هذا المدينة الكئيبة إلا للمولات والمظاعم المغلقة ودور السينما؟
لا يعرفون الجلوس على ضفة النيل ولا شاطىء البحر
لا يعرفون التجول فى الأزهر والجلوس على الفشاوى وزيارة المتاحف
إن كل قطعة من بلدى متحف ولكن مهلًا إنك إذا زرت إيطاليا رأيت الفن الرومانى وإذا زرت تركيا رأيت الفن الإسلامى
ولكن فى بلدى ترى كل هذا…ترى الفن الفرعونى والرومانى والقبطى والإسلامى
ترى فى كل مكان شىء مختلف
أنها بلد تتحدى الملل….تستطيع أن تجد فيها ألف شىء وشىء تفعله
وأحلى ما فيها أهلها…نعم هولاء الرعاع الفوضويين العاطفيين
أفضل عندى ألف مرة من هولاء الذى يستطيعون ذبحك فى لحظات وعلى وجهوهم ابتسامة ود
هولاء الذى يرونكم تتألم وتبكى فلا يكلف أحدهم خاطره أن يسال عنك حتى لا يتدخل فى شئونك الخاصة
ماذا أقول لكم؟ إنى أشعر بالاختناق من هذا البرود  وهذا الروتين…
كل شىء مخطط ومحسوب …لا مجال للعشوائية …لا مجال للخطأ..وبالتالى لا مجال للابتكار والإبداع
هذه المدينة تبدو لى كالمرأة العجوز التى تسكن قصرًا منيفًا ذا أسوار شاهقة
تستقدم خدمًا من كافة أنحاء العالم ليحافظوا على نظافة ونظام القصر
ويخضع هولاء الخدم جميعًا لنفس النظام
يستيقظون فى نفس الوقت وينامون فى نفس الوقت
يعملون طوال النهار من أجل راحتها
 وما أن تفلت منك ضحكة أو حركة عفوية حتى ترمقك بنظرة تجمد الدم فى عروقك ولسان حالها يقول لك يا حشرة ..
.يا من لا تستحق حتى أن تجلس معى….كيف تجرؤ؟
أيتها المرأة المتصابية إنى أكرهك أكره زينتك المصتنعة… أكره قصرك الممل… أكره أكلك الذى لا طعم له ولا يسمن ولا يغنى من جوع
أرجوك لا ترفعى حاجبك فى دهشة هكذا
إنى لا أعيبك ولا أعيب من يعيشون معك ومن يرونك من أفضل مدن العالم
إن العيب فى أنا الذى لا يستطيع أن يعيش ألا فى العشوائية والفوضى
أنا الذى أتنفس من عرق الناس التى ترينهم لا يستحقون الحياة
أنا الذى لا استطيع أن اقتلع جذورى وأنسى من أنا
ﻷكون الشخص الذى تريدينه
عذرًا سيدتى …..لقد ضيعت وقتك مع الشخص الخطأ
ولكنى لم أضيع وقتى فكل دقيقة قضيتها معك جعلتنى اكتشف من أكون حقًا
وعرفت أنى لن أحيا إلا إذا رجعت إلى فتاتى الأولى
-إلى بلدى
دينا سعيد
2-1-2011
—————-
ملحوظة:
هناك فرق بين المقال والقصة فالمقال يعبر عن وجهة نظر الكاتب ولكن القصة تعبر عن حالة معينة ربما لا يتفق معها الكاتب
وهذه قصة فلا يجب التعامل معها ألا على هذا الأساس

About Dina Said

دينا سعيد حاصلة على الدكتوراة من قسم علوم الحاسب، بجامعة كالجارى في كندا، كما أنها أحدى مؤلفي كتاب "من أوروبا البلد" . دينا لديها شهادات كندية معتمدة في تقديم المساعدة الأولية للأمراض النفسية والتعامل مع حالات الانتحار ومساعدة المجتمع بالاضافة إلى أنها حاصلة على عدة جوائز تقديرا لدورها في المجال التطوعي بكندا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s