رحل شهر رمضان كما يرحل كل عام ودعاء الرسول صلى الله عليه وسلم يتردد
“رغم أنف عبد أدرك رمضان ولم يٌغفر له”
فهل يا رب غفرت لنا؟ هل قبلتنا؟ هل أعتقنا؟
نتعرف بتقصيرنا فى عبادتك ونعترف أننا مهما اجتهدنا فلن يكفى شكر نعمة واحدة من نعمك التى لا تُعد ولا تُحصى
نتعشم أن يشفع لنا عندك أننا تحملنا تعب العطش والجوع 17 ساعة متواصلة
نتعشم أن يشفع لنا عندك أننا كنا نرى الناس من حولنا – ومنهم مسلمون- يأكلون ويشربون ونحن صائمون
نتعشم أن يشفع لنا عشرات المرات التى جادلنا فيها غير المسلمين وأحيانًا المسلمين فى معنى الصيام وكيف لنا أن نتحمل كل هذا
نتعشم أن يشفع لنا عندك مرات شعرنا فيها بالتعب والإعياء والدوار ولكننا جاهدنا أن نرسم ابتسامة على شفتينا حتى لا نفتن الناس فى دين 
الله
نتعشم أن يشفع لنا عندك أننا كنا نحاول التخلق بأحسن الأخلاق حتى لا يقول الناس أننا صمنا عن الطعام والشراب وساءت أخلافنا
  نتعشم أن يشفع لنا عندك اجتهادنا فى غض البصر وخاصة ورمضان هذا العام يأتى فى الصيف حيث يتحرر الناس من الكثير من ملابسهم إن لم يكن معظمها
نتعشم أن يشفع لنا اجتهادنا فى النزول لصلاة التراويح رغم بعد المسجد وتأخر الوقت ورؤيتنا للناس من حولنا وهى ترتاد البارات  والحانات 
نتعشم أن يشفع لنا دموعًا ذُرفت ونحن نتناول إفطارنا وسحورنا بمفردنا بعيدًا عن أحبابنا وأصدقائنا
نعوذ بك أن نمن علينا بطاعتنا ولكننا نثق فى عدالتك ونعلم أنك تعلم أن الصيام  فى الغربة تحدى حقيقى
فقد كان الصيام من قبل لنا كعادة عودنا أهلنا عليها وكان من السهل أن نصوم والكل حولنا صيام يأكلون ويشربون فى نفس الوقت الذى نأكل ونشرب فيه جميعًا…ولكن مع الغربة اكتشفنا معنى الصيام الحقيقى….معنى أن تكون فى تحدى طول الوقت…معنى أن تمتلك القدرة أن تقول “لا” لشربة ماء رغم كل ما يحدث حولك…اكشتفنا غاية الصيام التى من أجلها فرضته علينا…الغاية هى أن تربى فينا الخوف منك …أن تربى فينا التقوى….كنا نرى نظرات الانبهار فى عيون غير المسلمين من قدرتنا على الصيام وقول “لا” لأحب أصناف الطعام إلينا ونتساءل…إذا كنا كمسلمين نمتلك هذه الإرادة العظيمة  التى تمكنا كل عام من التحكم فى شهواتنا لهذا الحد والتى تمكنا من الوقوف لصلاة التراويح والتجهد لساعات طويلة حتى تتورم أقدامنا، فلماذا إذن حالنا هكذا؟
لماذا لا نرى تلك الإرادة القوية فى مجال العمل أو فى جهاد النفس على التخلق بالأخلاق الحميدة او حتى فى الامتناع عن المعاصى؟
لماذا نظن أننا ضعفاء أمام أنفسنا أو شياطينا وقد أثبتت تجربة الصيام أننا بحق أقوياء وأننا إذا وضعنا تقوى الله نصب أعيننا فى أى شىء فنستطيع بعون الله أن ننجزه بأفضل ما يكون؟
لماذا نضعف؟ ولماذا ننسى أننا أقوياء؟ وقوتنا نستمدها منك من قولك
“والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا”
فقط نحتاج أن نثبت وأن نجاهد أنفسنا قليلًا والعون سيكون منك ….ستهدينا السبيل يقينًا
يا رب إنى نعوذ بك أن نكون فيمن قلت فيهم 
” ولا تكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا”


نعوذ بك ألا يكون عملنا خالصًا لك وأن نشرك بك شيئًا نعلمه ونستغفرك اللهم مما لا نعمله


نعوذ بك أن نكون فتنة للذين كفروا وأن نكون من الضالين المضلين 


 ونسألك اللهم أن تجرى الحق على قلوبنا وألستنا 


وأن يكون رمضانا القادم فى بيتك الحرام



دينا سعيد
30-8-2011

About Dina Said

دينا سعيد حاصلة على الدكتوراة من قسم علوم الحاسب، بجامعة كالجارى في كندا، ومشاركة فى العديد من الأنشطة التطوعية، حيث أنها نائب رئيس منظمة OWN IT Institute of Canada الغير ربحية كما أنها واحدة من مؤلفي كتاب "من أوروبا البلد" دينا لديها شهادات معتمدة في تقديم المساعدة الأولية للأمراض النفسية والتعامل مع حالات الانتحار ومساعدة المجتمع

أضف تعليقاً

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s