يحكى أنه كان هناك زوجة عانت الأمرين من زوجها لمدة30 عامًا..لم يكتفى بالاستيلاء على مرتبها وميراثها لكنه كان يضربها ويضرب أبنائها ليل نهار..وزاد الطين بلة أنه كان يريد يحتقر التعليم والثقافة وكان يمنع جميع الكتب والقنوات الثقافية فى البيت..لم يكن مسموح أن يشاهد أحد ألا الأفلام والأغانى…فقد ظن أن هذا تهييف أبنائه هو الطريق الوحيد الذى يجعلهم خاضعين له مستسلمين لجبروته…كان أحيانًا يمنعهم من الصلاة وأحيانًا آخرى يفسد عليهم صيامهم بالمغريات….كان يعرف أنهم لو عرفوا 
ربهم عن حق فلن يرضوا بالظلم الواقع عليهم أو على أمهم..


حاولت أمهم المسكينة أن تعلم أبناءها على قدر استطاعتها…وكانت دائمًا ما تدعو لهم وتسأل الناس أن تدعو لهم…فكرت كثيرًا فى الطلاق ولكنها كانت ما تستمع لمن يقولون لها “اللى نعرفه أحسن من اللى منعرفوش” ..من سيحميكى لو تركتى زوجك؟ ظل راجل ولا ظل حيطة ….

حتى جاء اليوم الذى كان زوجها فى عز غضبه وثورته فضرب ابنها الأكبر ضربًا مبرحًا حتى مات فى يديه من الضرب…ولكن لأن زوجها ضابط ذو نفوذ كبير فقد أفلت من العقوبة بأعجوبة …وفاض بالأم وابنائها ولم يستطيعوا أن يتحملوا هذا الرجل الظالم أكثر من هذا.. ألا يكفيه تجويعهم وتركيعهم؟ ألا يكفيه جهلهم؟ ألا يكفيه تخلفهم؟..فحزمت الأم أمرها وقررت أن تخلع زوجها…عانت كثيرًا من الإشاعات التى أطلقها عليها فى كل مكان..قال أنها تعرف رجال غيره وأنها لم تكن زوجة مطيعة وأنه هو الذى تحملها فى صبر..لامها بعض الناس على ترك زوجها الوفى الذى كان يمنع عنها المصائب والأهوال ..وقال لها البعض لقد غدرت بزوجك فمن الذى يأمن لك؟ خوفها البعض أنها لن تستطيع الحياة بدونه فهو رغم كل عيوبه كان يبعد عنها أذى الأشرار واللصوص والمتربصين…

مرت الأيام بعد الإنفصال..كان كثيرًا ما يتشاجر أبنائها مع بعضهم البعض…فهم لم يتعودوامن قبل على اتخاذ أى قرار..وكان طبيعى أن يحدث اختلاف فى وجهات النظر….وأحيانًا كان يصل الشجار بينهم لحد التشابك فقد تعودوا طويلًا على العنف ومن الصعب أن ينسوا أنهم تعلموا من والدهم أن حل أى مشكلة هو العنف…صبرت عليهم ودعت أن يحفظهم الله وألا يتفرقوا فيفشلوا ويذهب ريحهم…دعتهم إلى الاختلاف برحمة وود..فالكل يريد مصلحة الأسرة فى النهاية …

وفى يوم هاجمهم بعض اللصوص واستولى على بعض من ذهب الأم ..قاومهم ابنها الثانى فقتلوه..قال لها الناس أرأيت لو لم تكونى خلعتى زوجك لكان تصدى لهولاء اللصوص وردعهم وحماكى أنت وأولادك منهم؟ أرأيت كيف يتشاجر أبنائك ليل نهار بعد رحيله ؟ أنه هو الوحيد الذى كان يستطيع أن يردعهم فلا يٌسمع لهم صوت….كانت مضطربة وحائرة للغاية حتى عرفت أن زوجها هو الذى اتفق مع اللصوص الذين هاجموهم حتى يجعلها تعرف قيمته..لم يكفى بقتل الابن الأكبر …ولو قدر سيقتل كل أبنائها حتى يستطيع أن يثبت شيئًا واحدًا فقط..أن الحياة من دونه جحيمًا..وأنه كان يستحق كل مليم استولى عليه من زوجته مقابل حمايتها هى وأولادها..

ألا تذكركم هذه القصة بشىء ما؟






تم نشرها على الجزيرة توك 
Advertisements

About Dina Said

دينا سعيد حاصلة على الدكتوراة من قسم علوم الحاسب، بجامعة كالجارى في كندا، كما أنها أحدى مؤلفي كتاب "من أوروبا البلد" . دينا لديها شهادات كندية معتمدة في تقديم المساعدة الأولية للأمراض النفسية والتعامل مع حالات الانتحار ومساعدة المجتمع بالاضافة إلى أنها حاصلة على عدة جوائز تقديرا لدورها في المجال التطوعي بكندا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s