مع بدء الدراسة فى الجامعات المصرية، خرجت العديد من المظاهرات الطلابية تتطالب بإقالة روساء الجامعات وعمداء الكليات وروساء الأقسام فورًا وتعيين غيرهم بالانتخاب 
وتطور الأمر إلى دخول بلطجية إلى جامعة القاهرة وتحرشهم بالطلاب ووقوف أمن الجامعة (المدنى) موقف المتفرج…وربما كان ذلك ليدرك الطلاب أهمية وجود الأمن التابع لوزارة الداخلية الذى تم استبداله من الأسبوع السابق بالأمن المدنى…وأصبح الأمر من السخرية أن قال البعض هل دخول البلطجية الهدف منه أن يسير الطلبة فى مسيرات “أحنا أسفين يا حرس الجامعة” أسوة بمسيرات “أنا أسف يا ريس” ومسيرات “أنا أسف يا شفيق”
وبعيدًا عن مشهد البلطجية والمظاهرات…نود أن نوضح أن ما يحدث يحتاج إلى وقفة مع النفس…فليس كل شىء بالمظاهرات والمسيرات…لماذا لا يتم عرض المطالب أولا على المسئولين وإعطائهم فرصة معقولة للتنفيذ ثم نلجأ للتصعيد عندما لا يتم الموافقة على هذه المطالب؟ إن المناخ تغير الآن وأكيد سيكون هناك استجابة لبعض المطالب المعقولة مثل
تغيير اللائحة الداخلية للكلية ووجود ممثل للطلاب فى لجان تغيير اللوائح كما يحدث فى جامعات الدول المتقدمة، ربما يكون من المطالب مراقبة امتحانات الشفوى التى يتخذها بعض الأستاذة وسيلة للتربح والاستجابة للوسائط، وخلافه
أما تغيير العميد ورئيس القسم بل ورئيس الجامعة وجعل كل هذا بالانتخاب فهذا لا يحدث ولا حتى فى جامعات أمريكا وكندا، فما يحدث على الأقل عندنا فى جامعة كالجرى التى أدرس بها هو تشكيل لجنة من بعض الأستاذة وممثل للطلبة
ثم يتم تلقى السير الذاتية لمن يريد التقدم فى الوطيفة
ثم تقوم اللجنة بفحص هذه السير الذاتية
ويتبع ذلك استخلاص أحسن ثلاثة أو أربعة مرشحين وعمل مقابلات شخصية معهم
وم يقوم هولاء بعمل محاضرات عامة تتم دعوة الكل لها
ثم يكتب كل الناس بما فيهم الطلبة وأحيانًا أولياء أمورهم أيضًا رأيهم فى المرشحين ويقدموه إلى اللجنة
التى تقوم فى النهاية باختيار الشخص الأمثل للمنصب
وهذا الإجراءات تأخذ ما لا يقل عن خمسة أشهر 
الموضوع ليس لعبة ولن يحدث بين يوم وليلة
بل يحتاج إلى تغيير فى اللوائح والقوانين وسياسة الدولة
وليس أن نشيل فلان ونحط علان
:فكروا معى
هل سيقوم الطلبة بمظاهرة إذا تم وضع امتحان لهم فيه سؤال صعب؟
هل نريد أن ينجح الكل بامتياز بصرف النظر عن جدهم واجتهادهم؟
أنا مع الاعتراض وتقديم شكوى إذا تأخر المعيد أو الدكتور بصورة دائمة عن المحاضرة أو إذا تعسف فى الامتحان أو الدرجات
أو إذا لم يراعى ضميره فى الشرح
ولكن لابد أن تكون هناك آلية واضحة للاعتراض
مثلا شكوى يمضى عليها الطلاب ويتم تقديمها لرئيس القسم
كما يمكن عمل ورق تقييم ليقول الطلاب رأيهم فى الدكتور والمعيد فى نهاية الترم 
وبصورة سرية
ويأخذ القسم هذا فى الاعتبار ويتم محاسبة المعيد والدكتور الذى يقصر فى عمله
مع الأخذ فى الاعتبار إذا كانت هذه الشكوى حقيقة وليست كيدية لأن الطالب فلان لم يعجبه أن الأستاذ وضع سؤال صعب
أو لأن المعيد أمسك بالطالب وهو يغش فى الامتحان
سيحتاج الموضوع لجهد طويل ولجان مستمرة لتغيير اللوائح والقوانين لذا لا داعى للعجلة
اعتقد أن الحل الأمثل الآن أن يقوم الطلبة فى كل قسم بانتخاب هيئة ممثلة لهم مثل اتحاد الطلبة
ثم يتم انتخاب هيئة على مستوى الكلية
ثم هيئة أعلى منها على مستوى الجامعة
ثم هيئة أكبر على مستوى جامعات مصر
ليكون هولاء ممثلين للطلبة فى الحديث مع روساء الأقسام وعمداء الكليات ووزير التعليم العالى
هكذا يكون هناك هيكل إدارى تنظيمى لإدماج الطلاب فى العملية التعليمية
ومن ثم إعداد الكوادر الإدارية وعدم إهمال دورهم أو تهمشيهم
وعند مناقشة أى قرار يرجع الممثلون إلى بقية الطلاب بشكل هرمى عكسى
أى يعرض ممثلو الجامعات الأمر كلٌ على مستوى جامعته
ثم يعرض ممثلو الكليات الأمر كلٌ على مستوى كليته
وهكذا يتم إدماج كل الطلاب فى العملية التعليمية بشكل منظم
وتعليمهم العديد من القواعد الديمقراطية مثل المناقشات الحرة بلا تخوين أو استخفاف واحترام رأى الأغلبية وخلافه
هذا ما يحدث فى جامعات كندا سواء على مستوى طلبة الدراسات العليا أو على مستوى الطلاب فى مرحلة ما قبل الدراسات العليا
أما عندنا فى مصر فبالنسبة لطلبة الدراسات العليا فلا يوجد اتحاد يمثلهم على أى مستوى
فى حين أن الانتخابات الطلابية فى مرحلة ما قبل الدراسات العليا يشوبها العديد من الشبهات  وعمل اتحاد الطلاب عادة يما قتصر على بعض الرحلات
والأنشطة الطلابية ولا دخل لهم فى سياسة الجامعة أو الكلية من قريب أو بعيد
لذا فأرى من الأولى أن يتم انتخاب اتحادات جديدة وتنظيم عمل الاتحادات بحيث يستوعب طاقات الشباب الجامعى
أما المظاهرات الآن فى الجامعة فهى فى رأيى ترسيخ للفوضى ولن تعمل تغيير جذرى فى سياسة التعليم العالى
بل أن جل ما سنصل إليه هو أن نشيل زيد ونحط عبيد
دينا سعيد
طالبة دكتوراة – قسم علوم الحاسب بجامعة كالجرى بكندا

About Dina Said

دينا سعيد حاصلة على الدكتوراة من قسم علوم الحاسب، بجامعة كالجارى في كندا، كما أنها أحدى مؤلفي كتاب "من أوروبا البلد" . دينا لديها شهادات كندية معتمدة في تقديم المساعدة الأولية للأمراض النفسية والتعامل مع حالات الانتحار ومساعدة المجتمع بالاضافة إلى أنها حاصلة على عدة جوائز تقديرا لدورها في المجال التطوعي بكندا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s