أحاول أن أستخلص بعد الدروس المستفادة مما يحدث فى حياتنا الشخصية أو السياسية أو حتى التاريخية…
أعتقد أن الدرس الأول الذى يجب أن نتعلمه جميعًا “لا لتأليه أى انسان مهما كان”…أى انسان مهما كان جيدًا ومحترمًا له أخطاء لأنه بشر…وأخطاؤه لا تعنى أنه فاسد أو منافق…ولكن تأليه هو الذى يجعلنا نتصور أنه لا يخطىء ولا يجب أن يخطىء فنظل نبرر أخطاءه ونتأخر فى نصيحته حتى إذا تحول الأمر فيما بعد لشبه كارثة فبدأنا بالنصيحة 
عند وتكبر فمن ذا الذى ينصحنى وأنا من عملت وعملت وعملت وبدونى لم يكن ليقوم لهذا الكيان قومة؟ وربما كان هذا صحيحًا ولكنه لا يعنى أنه ليس معرضًا للخطأ ولا يعنى أن الله تعالى هو لم من يوفقه طيلة هذه السنين لإنجاز ما أنجزه. وبدون توفيق الله تعالى لم يكن ليفعل شيئًا….فلينسب الفضل لصاحب الفضل…
أى واحد منا يصل لموقع من مواقع المسئولية يومًا ما لابد أن يحرص ألا يستمع لكلمات التمجيد والمدح حتى ولو كانت صادقة….وليقل كما قال سيدنا عمرو بن الخطاب “اللهم لا تؤأخذنى بما يقولون واجعلنى خيرًا مما يظنون واغفر لى ما لا يعلمون”…
.وفى مقابل ذلك يحرص على الاستماع إلى النقد باستمرار ولا تأخذه العزة بالأثم…وليشكل بيده لجنة تتكون ممن ينقدونوه ويبصرونه دائمًا بالحقيقة…بل يؤدب نفسه قبل أن يؤدب من حوله ويقول كما قال سيدنا أبو بكر الصديق “أطيعونى ما أطعت الله فيكم
فإن عصيته فلا طاعة لى عليكم”
…يقولها الرجل لزوجته 
والأب  والأم لأولادهما
نقولها لكل من لنا ولاية عليه
أنا لست بشرًا معصومًا ولست نبيًا
فأرجوكم بصرونى بالحقيقة دائمًا ولا تتركونى لنفسى الأمارة بالسوء ولا تتركونى للشيطان
أننا عندما نقول ألا نؤله الأشخاص لا يعنى هذا ألا نحترمهم ولا نجلهم ولا نعترف بفضلهم
بل يجب أن ننزل الناس منازلهم…وكلنا نعلم أن سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم عندما بعث بخطابه للمقوقس قال فيه
“إلى عظيم مصر”
ولكن احترامهم وتوقيرهم لا يعنى ألا نقدم لهم النصيحة ايضًا….ولكن لابد أن نتخير الوسيلة المناسبة  التى لا تجرح كبرياءهم وكرامتهم فيزدادوا عندًا حتى تغرق السفينة بمن فيها
“ادع إلى سبيل ربك بالحكمة والموعظة الحسنة”
فى الواقع أن الموضوع لابد أن يأتى من طرفين وليس من طرف واحد
طرف عنده استعداد للسماع والحوار ولم يسمح لأحد أن يؤله وجاهد نفسه حتى لا يصيبها الكبر والغرور
وطرف آخر عنده استعداد لتقديم النصيحة بالشكل المناسب وفى نفس الوقت يعرف كيف ينزل الناس منازلهم
طرف يضع حديث سيدنا إبراهيم مع أبيه آزر صانع الأصنام الكافر أمام عينه
” يا أبت إنى أخاف أن يمسسك عذابٌ من الرحمن فتكون للشيطان وليًا”
صحيح أن آزر تكبر ولم يستمع لكلمة الحق لأن الطرف الأول كان غائبًا
ومن هنا يمكن أن نتحدث عن الدرس الثانى …ماذا لو لم يستجب من أنصحه؟
إنى لا اتكلم عن الأزمة المصرية الحالية فهذه لها فقه آخر
ولكنى كنت أفكر فى كثير من الأمثلة التى نراها فى حياتنا المعاصرة
التى قد تكون لأشخاص نحسبهم على خير
ولكن بسبب عدم وجود طرفى المعادلة …حدثت العديد من الكوراث وستحدث الكثير من الكوارث

“لنتذكر دائمًا المقولة: ” يُعرف الرجال بالحق ولا يٌعرف الحق بالرجال

About Dina Said

دينا سعيد حاصلة على الدكتوراة من قسم علوم الحاسب، بجامعة كالجارى في كندا، كما أنها أحدى مؤلفي كتاب "من أوروبا البلد" . دينا لديها شهادات كندية معتمدة في تقديم المساعدة الأولية للأمراض النفسية والتعامل مع حالات الانتحار ومساعدة المجتمع بالاضافة إلى أنها حاصلة على عدة جوائز تقديرا لدورها في المجال التطوعي بكندا

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s